ليس للمكروبات على الإجمال ألوان خاصة وإنما يمكن صبغها لأجل درسها وفحصها، وتعتمد على الأكثر المواد الأنيلية. والمكروبات في ذلك تماثل الخيوط والأنسجة، فمنها ما لا يقبل بعض الألوان أو يقتضي عناء كبيراً وزماناً معيناً لقبولها، ومنها ما يأخذ اللون بسهولة وسرعة، ومنها ما يصطبغ بلون دون غيره وطرق تلوين المكروبات لتمييزها ومعرفتها بدقة أصبحت علماً قائماً بذاته وعليها قامت مهارة كوخ العالم الألماني بإظهار كيفية صبغ باشلس السل
لا بد للمكروبات لكي تتوالد وتنمو من بيئة موافقة وغذاء ملائم. وهي تُبذر وتزرع كما يبذر وُيزر النبات في مستنبت
سائل أو جامد. والحرارة ضرورية لحياتها ونموّها؛ وأصلح درجة للجراثيم المَرضية حرارة قريبة من حرارة الحيوان الذي يصاب بها وهي نحو الدرجة ٣٧ فوق الصفر، ومنها ما يعيش في جليد القطب الشمالي.
والبحَّاثون قد يعوّدون الميكروب درجة لم يكن ألفها من قبل. وربّ ميكروب لا ينمو إلا بدرجة ٣٩ لكنه لا يموت إلا بدرجة ٥٤ وبزره بدرجة ١١٠
أما البرد فهو أقل فتكا بالمكروبات، فخمير الجعة يتحمل درجة ٩٠ تحت الصفر دون أن يفقد خواصه التخميرية وبزر الجمرة أي مرض الطحال والبثرة الخبيثة يبقى حياً عشرين ساعة بدرجة ١٣٠ تحت الصفر غير أن ميكروبه نفسه لا يقوى عليها فإن لم يمت يفقد قوته
للنور تأثير كبير في المكروبات فهو أكبر عدو للجراثيم وقد تحقق الجراثيميون فتك النور بميكروب الجمرة وببزوره أيضاً الذي يموت بعد ثلاثين ساعة على تعريضه لنور الشمس، وبنور الشمس أضعف الميكروبات إلى درجة جعلتها لقاحاً واقياً. أما ميكروب السل فإذا سلط نور الشمس عليه فيموت في منبته بعد ساعتين، وفي البصاق بعد ٤٨ ساعة، ولكنه في الظلمة أو الأماكن الرطبة لا يموت إلا بعد أشهر أو سنين
ومتى حلت الميكروبات في مادة غذائية جزأتها وحللتها وحولتها ولولاها لما كنا نتصور ولا نفهم كيف يتحول عصير العنب إلى نبيذ ويصير مسكراً، أو كيف يصير الشعير جعة: أو كيف تتلاشى الجثث ولا يبقى منها أثر بعد أيام، فإن المايكروبات قد فعلت فيها ما لم تفعله الكواسر، فحللتها إلى غازات وتراب
ومن الميكروبات ما تفوح من مستنبته روائح عطرية تميز بها فقضيبات السل مثلاً تولدّ في مستنبتها رائحة ذكية أشبه برائحة السوسن. ومنها ما يفرز مواد ذات لون كميكروب الصديد الأزرق فإنه يولّد مادة براقة ميالة إلى الزرقة
أما نمو الميكروبات وسرعة توالدها فأمر مدهش وقد ترى في بصقة المسلول الواحدة ملايين من ميكروب السل فالميكروب الواحد إذا وافقته البيئة قد يصبح في يوم واحد عشرات الملايين
