الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 925الرجوع إلى "الرسالة"

شيخ الناشرين:

Share

قال لي صاحب من أهل الأدب إن ال المرحوم مصطفى محمد  شيخ الناشرين احتفلوا بمرور أربعين ليلة على وفاة عميدهم، وإن  أحدا من الأدباء لم يذكر هذا الجندي المجهول في مقالة أو  بعض مقالة.

والحق أن مصطفى محمد خدم الأدب وأنشأ أدباء، ولم يكن هو أديبا  ولا شبه أديب وإنما كان من أولئك الوراقين الذين يعرضون  بضاعتهم المزجاة للقارئين - وما أقلهم - ثم سما به الجد فجعل  من نفسه (حاميا) للمؤلفين كما كان يحلو له أن ينعت نفسه في  بعض الأحيان.

ولقد عرف المستشرقون قدر مصطفى محمد فنوه كثير منهم  بالمؤلفات التي نشرها وأذاعها، وبصرنا باسمه في أكثر من  ثبت، وفي غير فهرس.

فعنده أن القارئ يطلب الكتاب واقعا حيث وقع فلا جدوى  - في رأيه - من الإعلان والبر ويا جندا! وكان مصطفى محمد يفخر بأن بعض الشباب الناشئين الذين  قدمهم إلى جمهور القارئين بلغوا على يده من المجد والشهرة حتى  وصلوا إلى أعلى المناصب.ولم يكن - رحمه الله - يؤمن بالإعلان عن المؤلفات

وكان - رحمه الله - عيوفا إلى حد التكبر، فما عرفنا أنه  طلب إلى ذي منصب حاجة إلا في إباء وكبرياء وكان لا يقبل  الدنية في دينه ولا في دنياه، ومن هنا كان الدين الذي له في أعناق  عارفيه كبيرا. ومع هذا لم يؤد أحد منهم بضعة من هذا الدين.  وإذا استثنينا رصفاءه من أصحاب المكتبات والمطابع فإن أحدا  من المؤلفين والأدباء لم يذكره بكلمة خير يوم منعاه!

إن مصطفى محمد من أولئك الجنود المجهولين الذين وقفوا  حياتهم لخدمة العلم، وما ونى ولا وهن ولا هان. ولئن عاش مجهولا  ومات مجهولا، فحسبه أن يذكر فضله في ذمة الله. عليه رضوان الله.

اشترك في نشرتنا البريدية