كتب إلينا أحد الفضلاء من طهران يقول: في الرابع عشر من الشهر الماضي زار سمو ولي العهد في إيران
كلية العلوم العقلية والنقلية من كليات جامعة طهران زيارة رسمية يصحب سموه كبار رجال الحكومة
وكان معالي رئيس الوزراء (محمود جم) وفخامة وزير المعارف (حكمت) وسعادة رئيس الكلية (السيد نصر الله تقوى) والعلماء الأساتذة واقفين في باب الكلية في انتظار سموه
وفي الساعة التاسعة مساء وصل موكب سموه إلى باب الكلية فاستراح قليلاً في غرفة خاصة ثم شرف بعد ذلك الخطابة وفيه كبار أساتذة الكلية وعدة من كبار أساتذة سائر الكليات الخمس الأخرى وعدة من ممثلي الصحف فشرف سموه الحاضرين بالتحية
وقام بين يديه الأستاذ (فروز انفر) معاون الكلية فعرض خلاصة ما قامت به الكلية من الأعمال العلمية فلما فرغ شرف سموه الأساتذة بخطاب حكيم قال فيه: (إن العناية من جلالة الشاه كبيرة بهذه الكلية والأمل وطيد أن تعيد إيران مقامها الرفيع في العلم وأن تهيئ بهذا المعهد العلمي للعالم أساتذة كأسلافهم من أعلام الفرس المشهورين لتكون أفكارهم وآرائهم خير هاد للأمم ومن المزايا التي ميزت طلبة هذه الكلية عن طلبة العلوم في العصور السالفة شدة الاهتمام بتربيتهم الجسمية بالرياضة البدنية في جنب تربيتهم النفسية والعقلية
وأن الفرق بين هذا اليوم والأيام السالفة هو أن فضل كل شخص وشرفه من هؤلاء الطلبة قائمان بمزاياه الروحية من الخلق الحميد والعلم والأدب لا بالكساء الخاص والذهب
وليعلم الطلبة قبل كل شيء أن واجبهم الأول هو محاربة الأوهام والخرافات التي طالما أوهنت قوى هذه الأمة الروحية
من الحسن الجميل أن برنامج هذه الكلية شامل لجميع العلوم من الحكمة والأدب والتشريع والعلوم الرياضية
ويسرني أن أرى السادة الأساتذة باذلين جهودهم في تنوير أفكار الطلبة وصقل عقولهم وتربية نفوسهم ليهيئوا للمستقبل رجالاً يصبحون مصابيح للشعب الفارسي المجيد. ويجب على الأساتذة أن يجدوا غاية الجد حسب طاقاتهم في تعريف هذا المعهد العلمي للشرق كافة، وأن يظهروا للعالم حقائق المعارف الإسلامية السامية التي طالما استترت وراء ستار الأوهام، ونطلب منهم أن يفصلوا لب الروحانية الحقة الإسلامية عن القشور الفاسدة بوسائل العقل والمنطق، وأن يهيئوا كل ذريعة للرقي العقلي والاجتماعي، ويكونوا قدوة صالحة للأمة وسعيهم مشكور إن شاء الله تعالى من جلالة الملك بقدر سعيهم
إنا نفخر كل الفخر بأن ديننا الشريف وهو الإسلام لا مثيل له بين الأديان السماوية، وحقائقه المضيئة وأصوله السامية توافق الرقي الاجتماعي، وهو دين التوحيد ودين العقل، فيجب على السادة الأساتذة أن يكونوا مبلغي هذا الدين الحنيف، وأن يكونوا أعلاماً يهتدي بهم، وأن يبثوا روحاً صالحة جديدة في الطلبة)
ثم زار بعد ذلك سموه خزانة كتب الكلية وبها كثير من النسخ النادرة النفيسة والمخطوطات الأثرية بخط (ياقوت) و (أتيرك) وآلات فلكية واسطرلاب أثري نفيس ونسخة خطية من (ديوان) نظامي الشاعر الشهير، وهي نسخة أرسلتها الحكومة الفارسية إلى معرض لننكراد وكانت موضع إعجاب الزائرين، وهي تحتوي على صور بديعة من صنع أشهر المصورين في الصين والهند
