يصر كثير من مؤرخى الفن على أن الصفحة الأولى من تاريخ المسرح الحديث بدأت عام ١٨٦٥ بحدث يعد من أهم الأحداث التى اتجهت بالمسرح اتجاها جديدا ، فقد ظهر فى هذا العام لأول مرة على خشبة المسرح ، هنري إرفنج ، أعظم ممثلى القرن التاسع عشر ، فكان لظهوره الأثر الأكبر فى النهضة الحديثة . وكان لقيامه إذ ذاك بدور هملت ، على طريقة جديدة ، وفهم جديد لشخصية هملت ، ضجة أثارت كثيرا من النقاد وأعلام الفن ، ولكن سرعان ما هبطت حرارة النقاد ، وسرعان ما خطا إرفنج فى طريقه متسلقا سلم المجد الفنى ، مقدما شكسبير فى صورة جديدة للنظارة ، صورة لا زالت إلى اليوم تؤثر
فى فن التمثيل وتوجه رواده . ولعل من غريب الصدف أن هذا العام (١٨٦٥) شهد حدثا كان له أكبر أثر فى تاريخ المسرح بعد ظهور إرفنج ، وهو ميلاد جورج برنارد شو الذى درج فى الفن من ناقد وكاتب مسرحى ، إلى مؤلف وجه المسرح توجيها خطيرا ، إذ جعل من خشبته ميدانا لمعالجة مشاكل المجتمع الخطيرة ودراستها .
ويرى القارئ على هذه الصفحة صور بعض أعلام المسرح الذين استطاعوا أن ينهضوا به خلال القرن التاسع عشر ، تلك النهضة التى يقول كثير من النقاد إنها تباطأت ، أو توقفت ، منذ ظهرت الشاشة البيضاء .

