كان أحد العلماء يمشي في الطريق . . وإذا يسمع هذا السؤال :
سيدي . ألست من علماء الفلك ؟ والتفت العالم إلى من يلقي عليه السؤال . فوجد أمامه شابا في العشرين من عمره ، يلبس ثياب الفلاحين . فأجابه قائلا :
- وماذا تريد مني ؟ - إني بإسيدي اشتغل برعاية الغنم ، فوق الجبل . واحب دائما أن أشاهد السماء والكواكب ، وانا أرعي فنسي . وأريد ان أعرف ، ما الذي يتعلمونه من الكواكب . ولم يدهش العالم بقول الشاب . بل قال في هدوء :
- وما اسمك ؟ - اسمي بيبر ابتغ . - وهل تعلمت شيئا ؟ - أعرف القراءة ، ويمكنني أن أكتب . - أهذا كل يا تعلمه ؟
هذا بالفعل ، كل ما كان يعلمه ذلك الشاب . على أنه كان يعرف شيئا ، لا يقدر له ثمن : كان يعرف معني أنه يريد ، وكانت إرادته الثابتة لا تتقهقر أمام أي مانع أو إشكال .
وفهم العالم ، وهو يستجوب الشاب ، أنه على جانب عظيم من النباهة والذكاء فقال له :
- لا يمكن أن أملك الفلك في الحال . فالقوانين التي تدرس بها حركات الكوا كب ، لا يمكن لك فهمها الآن ، وعلى كل حال ، تعالى إلي . فسأعلمك اولا البادئ الأولى ، في الحساب والهندسة والميكانيكا - إلي اللقاء وتشجع .
وعاد بيبر ابتخ ، إلي الجبل فرحا سعيدا ، يتطلع إلي السماء في ابتسام ، وفي عينيه كلام .
وكانت تمر الأيام ، ثم يحل يوم الأحد ، فيهبط بيير من الجبل ، ويتوجه إلى عالم الفلك ، حيث بلغته الدروس العلمية . واستمر الراعي هكذا ، ينفق الساعات التي خصمت لراحته الأسبوعية ، في تلقي العلم الذي أحبه .
ولم بعض وقت طويل ، إلا وقد أمكن للشاب أن يتعلم الفلك . ولكن لم يكن لدى الآلات التي يرصد بها الكواكب . وليس له المال الذي يحول له امتلا كما فما السل ؟ . صنع بنفسه تلك الآلات ، التى عرف عنها الشئ الكثير ، فإذا أقبل السماء ، وقف الراعي ، فوق الحيل . وهو في هذه الحالة ، كتابة مرصد شيدة له الطبيعة ، ونظر إلي السماء والكواكب ، بهذه العيون الجديدة التي صنعها نفسه بنفسه .
ومرت الأيام واكتشف بيير أبتخ جملة نجوم جديدة . ولو لم يعاجله الموت مبكرا ، لأصبح من علماء الفلك المشهورين في زمانه .
وشهدت له مقبرة عظيمة . كما صنع له تمثال نصفي من الرص الأبيض ، زينت به ، دار الاثار في البلدة التي ولد فيها .

