الليل يذبل بين أحضان الصباح السافر
والكون يطوى فى ثنايا الفجر حلم الشاعر
والزهر يقتله الحنين إلى الضياء الزاهر
يرنو إلى الدنيا ووحشتها بطرف حائر
والطير فى عش السكينة هادئ ... متنعم
غاب على سرر الأمان والسعادة يحلم
قد أطبق الشفتين فى صمت فلا يترنم
أتراه تاه مع الخيال كما يتيه للهم ! ؟
وعرائش الوادى يخيم فوقها طيف السكون
صمت الهزار بها فرددت الأزاهر والغصون
لحن الكآبة والأسى المكبوت فى نغم حنون
ضاقت من الصمت الرهيب فأرسلت لحن الشجون
وهناك عند نهاية الوادى العرش بالشجر
فى هجمة الروح الكئيبة بين أشتات الفيكر
أرسلت نفسى خلف أركام الهواجس والصور
ووقفت أبعث للطبيعة كل آلام البشر
يا طير يا أزهار يا لحن الربيع العاطر
يا وحى أحلامى وفيض عواطفى ومشاعرى
يا رمز أيامى الجميلة فى شبابى الغابر
قدمت من روح تحوم على خيالى الشاعر
كم مرة عصفت أعاصير الكآبة فى دمى
وترنحت نفسى بديجور الحياة المظلم
وشعرت أن دمى تضجر من وجودى المعتم
وظللت أنشد للوجود كأبتى وتألمى
لا الشمس آلمها بكاى ... ولا القمر
لا الطير مل من الغناء ولا الشجر
حتى سئمت من الوجود وضقت من سوط الكدر
وطفقت أنفت كل أشجانى فيبتسم القدر
أرواية حبك القضاء فصولها للعالمين
صوتى تلاشى فى محيط الصمت وانقطع الأنين
وزهدت من وادى الحياة وضقت من سجن السنين
أروايتى الملأى يهول الصمت ؛ ماذا تضمرين ؟
حلمى مضى .. وشبابى الفينان قد خارت قواه
قلبى تعهده السكون ووارت الدنيا رؤاه
لا الحب أيقظه ولا انفتحت لنور مقلتاه
أنراه يقضى عمره المنكود فى شرك الحياة

