(إن الصناعة الوحيدة التي لم تصبها الأزمة المالية بسوء هي صناعة الجمال التي يدعمها الجنس اللطيف ويحييها بنفقاته الهائلة،
ففي الولايات المتحدة تنفق النساء على من يجملهن ٤٥٠ مليون دولار أو ٨٠٠، ٢١ مليون فرنك سنويا. وهذا إحصاء رسمي لا مبالغة فيه، فكم تنفق النساء إذاً في العالم كله؟ في أوربا ما أنفقت النساء قط على أدوات الزينة من ينفقنه في أيامنا.
أما هذا الإسراف فسببه الرئيسي الحرية الواسعة النطاق التي تتمتع بها المرأة في عصرنا والتي تجعلها أقل تصوناً من ابنة جنسها الماضية. ولكن هل نساء اليوم أجمل من نساء الأمس وهل في وسع النساء أن يصرن جميلات؟
فجوابي على السؤال الأول: أن الجمال يختلف باختلاف النظر والذوق؛ ففي الناس من يفضلون الورد على كل أنواع الرياحين، وفيهم من يفضلون أحقر الأزهار على الورد. وإنما لا ينكر أن المرأة العصرية قد استطاعت أن تحافظ على رونق جمالها حتى في كهولتها بأساليب التجمل الحالية
أما جوابي على السؤال الأخير فينحصر في (لا) لأن جمال المرأة لا يتوقف على مظهرها الخارجي بل على جمال نفسها أيضاً، فليست هي كالإناء الذي ينحصر جماله في شكله الخارجي وقد يكون في داخله عشًّا للحشرات)

