سامحكم الله يا أبناء مصباح نغصتم على عيشي وضيقتم الخناق واسستم فى حقولنا نقابة ودأبتم تطالبون بالاجر القانوني ورقاع الخلاص ودربتم عملتنا على العصيان والتمرد واعلان الاضرابات .
كانهم غفلتم عما لنا عليكم وانتم موالينا منذ القدم : نشأ جدكم فى هذه الضيعة وعمل فيها بكد وإخلاص الى ان مات واقتدى ابوكم بصلاحه وكان السيد الوالد رحمه الله قد اوصانى بكم خيرا إذ قال لي على فراش الموت : يا بني ! اجعل آل مصباح في سويداء قلبك . لقد وهبهم الله سواعد مفتولة لاتنى وسرائر طيبة تأبي الخبث وتمقته .
فكفرتم بنعمتنا عليكم يا آل مصباح وخيبتم ظنى فيكم واصبحتم أسوأ خلف لخير سلف .
وانت _ يا على _ أنسيت فضلى عليك ؟كنت تميل الى الاشتغال بالسياسة وكنت اغض الطرف ما دام نشاطك السياسي يقع فى اوقات الفراغ ولا يضر بالعمل . وكانت الحوادث فألقى عليك القبض وزج بك فى السجن فبقيت هنالك اشهرا فذدت عنك واستأجرت محاميا وكفلت عيالك . . ولو كان ذلك مني قياما بواجب ومساهمة متواضعة لنصر القضية الوطنية . . لقد وصل بي الاهتمام بأمر عيالك والعطف على ابنائك الى ان كلفت زوجتى مرارا ان تزور بيتك وتحمل الى الصبيان بعض الحلويات والشكلاطة . وخرجت من السجن مظفرا فكان اول عمل قمت به لتجازيني وتشكر نى ان اسست نقابة في ضيعتى ونظمت اضرابين وحملت العملة على الوقاحة والعصيان والتخريب . . رحم الله من قال : واتقوا شر من احسنتم إليه .
لقد خلعتم العذار وكشرتم عن النواجذ وانتصبتم لنا اعداء . تطالبون بالأجر القانوني والراحة الاسبوعية والراحة السنوية فهل تساءلتم يوما هل يناسب مردود عملكم فى حقولنا ما تطالبون به من اجر ؟ فانتم كسالى متواكلون ! ان جعلناكم
فرادى تبخرتم ولم نجد لكم اثرا وان جعلناكم ازواجا عمل واحد وانتصب الثاني حارسا يستغل جهود اخيه ويربح اجرة يومه على حسابه وان جعلنا كم كتلة انقسمتم دوريات تعمل بالتوالي فتقومون بعمل ساعة في ساعتين وعمل يوم في يومين وعمل شهر في شهرين . . .
ما وجدتكم تنشطون الا لطبخ الشاى اثناء العمل ، تحفرون حفرة في الارض وتشعلون فيها حطبا وتنفخون بافواهكم حتى ترتفع السنة النار وتضعون فوقها " البراد " وتقعون حوله لحظات طويلة تدخنون لفائف التبغ فى لذة وتلمظ شفاه وتنظرون الى النار تلعق جوانب " البراد"
ما اشعركم في خبثكم : تعرفون لذة اللحظة المسروقة والراحة المختلسة ! ولو اقتصرتم على التوانى والتواكل لكان عسى ذلك ان يكون محتملا ولكنكم تلحقون بنا اضرارا لا تحصى فاذا كان فصل التين الهندى اشتغلتم عن الحرث بجنيه ولم تتركوا لعيالنا ولو ثمرة واحدة وتجذبون الاجذاع بقوة فتكسرونها وتتركونها على الارض طريحة لا يهمكم من امر الحديقة شئ تفتحون فرجة في السياج تدخل منها الدواب او تفسدون فى لحظة نتاج سنين وذلك لاجل ثمرة واحدة عز منالها ثم انكم تفرشون الارض بجنا التين لتعتنوا بمسح شوكه فلو كان قربكم شجر " المثان " وهو اصلح الاشجار لمسح التين الهندى دعاكم الغش والخبث والشماتة الى ان تعمدوا لمسحها الى زيتونة فتكسر وافر عامن فروعها .
واذا كلفت بعلف الدواب اختلستم حفنة من كل مخلاة واذا رعيتموها تركتموها ترعى حيث شاءت ونمتم عند اصل زيتونة او تحت صخرة فعاثت الدواب في ارض الجيران فكلفتموني اغلظ غرم واوجع نفقة .
وكيف تريدون ان يرعاكم الله ويرفه عليكم وانتم مفسدون فى الارض تعتبرون الأخلاص للعمل بلها واتقانه تزلفا واجتناب الفساد جبنا ولذلك لم تفدكم الزيادات في الاجور شيئا بل اشتد فقركم وصار امركم الى تباب واصبحتم من القوم الذين باءوا بسخط من الله وما ذلك الا لسوء تدبيركم وفساد رايكم ولو لم يكتب لكم الله بالفقر لصرتم جبابرة ماردين والله بعباده رحيم .
فانتم شر علينا من الطاعون والجراد وسنوات الحدب تنهبون اموالنا نهبا كأنكم في دار حرب .
وتطالبون الآن بالزيادة فى الاجر وتجنحون الى التهديد والأضراب والاولى ان اطالبكم انا بتسديد الخسائر . لقد او ديتم بي وسقتموني الى الافلاس بغشكم وتواكلكم واضراباتكم ولم يبق لي الا ان افر واترك لكم الضيعة تصنعون بها ما تشاءون .
تحدثون الشعب وتطالبون بالزيادة وانتم احسن حالا منى اجرتكم اليومية مضمونة ولو كانت متواضعة اما انا فانى تحت رحمة البنك الذي يقرضنى المال والسماء التي تجود ان شاءت وتمسك ان شاءت فان امسكت ذهب كل ما زرعت باطلا واصبحت فى الديون اسبح وان جادت ونبت الزرع واينع واتعقفت السنابل مثفلة نزل البرد واتت ريح صرصر عاتية فاستأصلت النبت .
وهب اني احسن حالا منكم لاني اكسب سيارة اذهب عليها إلى السوق فان الله ميز بعضنا على بعض درجات انها سنة الله فى خلقه والمؤمن من رضي بما اعطاه الله . ألم تتعظوا بما يردده الامام كل يوم جمعة من اعلى المنبر : الصبر مفتاح الفرج ومن صبر نال .
ان من يبغي انتزاع ما بايدى أخيه المؤمن كافر بنعمة الله . فانتم كلكم كفرة مارقون لانكم تريدون استصفاء اموالنا والذهاب باقوات اولادنا ونسيتم ان الله جعلنا اخوانا نتعاون ونتآزر ولا نتحاسب حسابا عسيرا لان الرحمة لم تنقطع فى هذه الامة الاسلامية المباركة
ولكنكم نكلتم وخر قتم العهد فعاقبكم الله بان افقركم وجعلكم فى الحضيض لن تقوم لكم قائمة لانكم لا تعتصمون بالصبر والجلد ولا تقنعون بالقليل مثل السلف الصالح . ومن لم يكفه القليل لم يكفه الكثير
وتدعون ان ابناءكم عراة حفاة جائعون فهذا حق ولكن لماذا تلدون كالارانب ؟ لقد ضغطتم على الحكومة فأصدرت قانونا تجبرنا فيه بدفع المنح العائلية لكم فهنيئا لكم هنيئا ! لدوا كيفما شئتم وانكحوا ما طاب لكم من النساء . . . . .على حسابنا والله لقد كلفتمونا العويص وما ليس لنا به طاقة واصبحتم اسيادا وامسينا عبيدا وانقلبت الاوضاع واقتربت الساعة فالله اسأل ان يحفظنا منكم ويعيننا عليكم .

