( كهف هيد ، مملكة الظلال ، لا يميز الأشياء فيه غير ضوء خفيف باهت غير معلوم المصدر ،صمت ، سكون ، ثلاث نسوة مسنات يقمن في الكهف في هذا الضوء الباهت الحفيف يصل لا يتواعين في أدائه . أولاهن : كاوتو ، وهي صغراهن ، تضم مندوفا بين أصابعها فتتناوله منها لا شيري فتغزله خيطا ، فتقيس أترويوس من الخيط بعضه وتقصه بمقصها وتلقيه إلى العالم السفلى ، عالم الأموات ، مملكة بلوتو ) .
كلوتو ( بضيق ، وقد توقفت عن عملها ) : ألم يأن لنا بعد أن نستريح !! ما نهاية ضعي هذا المندوف الغريب فتغزله إحداكما خيطا ونفيسه . وتفصه الثالثة ؟ لقد ضقت ذرعا بهذا العمل .
لا شيزي ( بعتاب ) : أعطيني شيئا من مندوفك يا كلوتو فإن اكره ما أكره البطالة .
أتروبوس ( عابسة ) : دعا هذا اللغو . إني حزينة اليوم . لا شيزي : لماذا ؟ ! اتروبوس ( مقطية ) . إني مبتئسة اليوم . كلوتو : لماذا ؟ لماذا ؟ اتروبوس : ما كان يجدر أن أفعل ما فعلت . كلوتو ولا شيزي ( معا ) : ماذا فعلت ؟ أتروبوس : كأنكما لا تعلمان ! كلوتو ولا شيزي ) معا ) : ذكرينا بما فعلت . أتروبوس : إني نادمة علي موت أوريديس . كلونو ولا شيزي ( معا ) : آه . . أتروبوس ( تضرب صدرها بقبضة يدها ) : ليتني ما فعلتها ، ليتني ما فعلتها . كلوتو : ولكن ، ألم تتفق معنا الطوالع منذ جمعها إله الزواج بأورفيوس . لاشيزي : عندئذ دخنت الشعلة التي كان يمسكها بيده بدلا من أن تعطي لهبها الجميل الذهبي المعتاد .
كلوتو : فكان هذا فالا سيئا عليهما معا . اتروبوس (ساهمة ): ولكن . أكان يجب أن أحرم أورفيوس من زوجته منذ يوم زفافهما ؟ ! كلوتو : لقد طاردها راع ، وإذ كانت تتهرب منه وطئت قدمها ثعبانا و " عضها ، وماتت لتوها . لاشيزي : وهكذا تحقق الفأل السئ . أتروبوس ( ساهمة ) : كان يمكن أن تعيش . كلوتو ولا شيزي ( معا ): كيف ؟ ! أتروبوس : انسيتما قصة ميلياجر ؟ عندما كان طفلا ؟ كلوتو ( مقاطعة ): إنى أكاد أفقهه من غفلتنا نحن الأقدار اللائي ، في حكم مخلوقاتنا ، تتحكم في مصاير البشر . لا شيزي ( مقاطعة ) : اتذكرا ! عندما كان ميلياجر طفلا ، أردنا ، كما هي العادة ، أن نضع أنوفنا في حياته . . كلونو : وتنبأنا له بأن حياته لن تطول اكثر مما تعمر قطعة معينة من الحطب في المدفأة . اتروبوس ؛ ومعنى هذا أننا حكمنا على أن حياة هذا الطفل لن تطول أكثر من بضع ساعات . كلوتو : ولكن امه . . لاشيزي :كم كانت ذكية هذه الأم ؟ كلوتو : ولكن أمه اختطفت قطعة الحطب من النار واحتفظت بها في إناء من الفخار وعملت على أن تبقى فيه بعيدة عن النار أبدا . أتروبوس : وهكذا نما الطفل وأصبح قويا ماهرا في كل ضروب الرياضة ثم أصبح فيما بعد بطلا . . لا شيزي : إني لأتساءل : أنحن نقرر مظاهر البشر حقا ؟! كلوتو (بضجر ) : كفانا ثرثرة ، لقد مللت هذا العمل ،
ما فائدة عمل ليس له نهاية ولا منه غاية ؟ ! ما فائدة أن يوهب
الإنسان حياة ثم تنزع منه !! ما فائدة أن يولد الإنسان على الأرض فيضطرب فيها فترة من الزمان ثم يكون مصيره مقص أتروبوس !! إني لمشفقة على هذه الخليقة.
لا شيزي : كيف تتصورين ثلاثتنا عاطلات دون شاغل تقتل به الوقت ؟ ! اتروبوس : صدقت كلوتو من حيث حاجتنا إلي الراحة . كلوتو ( فرحة ) : ألم أقل هذا منذ قليل ؛ لنسترح قليلا . لا شيزي : إن أمركن لعجيب ! منذ متى كنا نستريخ ؟ ! كلوتو : من يسمعك يظنك تتناولين أجرأ على ما تفعلين ! لا شيزي : شد ما أمقت كلمة " الأجر " هذه . ألابد أن نتناول أجرأ على كل عمل نقوم به ؟ دعا التمرد يا أختي . إلي بقليل من الندوف يا كلوتو. كلوتو ( تلقي بمندوقها جانبا ) : لن أعمل لقد تعبت . أتروبوس ( تلقي بمقصها جانبا ) : لن أعمل . لقد مللت لاشيزي ( مستسلمة ) : غلبتماني ، إذ ليس لإحدانا أن تعمل بمفردها ، فإما أن نعمل ثلاثتنا أو نترك العمل ثلاثتنا . ( تلقي بخيطها جانبا ) . التروبوس : ما أجمل ألا نصنع شيئا ، ما أجمل أن نتأمل قليلا شئون هذه الحياة ! صوت ( من أعماق الغار ) : ماذا أري ؟ ! أين المحصول أيتها الشقيات ؟ لا شيزي ( هامسة بارتباع لزميلتها ) : لقد هلكنا ! إنه باونو ، حارس الظلال . كلونو ( هامسة وهي تلتصق بزميلتها ) : ألا يشبع هذا الشره ، هذا المحصود ! لو اننا أحصينا ما ابتلع في جوفه من موتى لدهشنا ، لم يمتلىء بعد ! اروبوس ( تتمم مرتجفة ) : لا بد أن معدته كالقربة المقطوعة . بلوتو ( من أعماق الغار ): هذه المؤامرة الدنيئة تحاك حول معدتي ! لا شيزي ( هامسة لأختيها وهي ترتعد ) : إنكما السبب لولا كلوتو . .
كلوتو ( هامسة وهي تصطنع الشجاعة ) : اتخافان منه ؟! سوف أطلب منه بنفسي إجازة لثلاثتنا . وليكن ما يكون . ( لبلوتو) : يا حارس الظلال العظيم . أيها الرب العادل الحكيم ، يا من لا تفرق بين رفيع ووضيع ، يا من عند عرشك يستوي الغني والفقير ، يا من اعتد قدميك يجثو المليك والصعلوك ، يا من تحت ناظريك يرتجف القوي والضعيف ، يا من .... بلوتو ( من أعماق الغار ): ماذا أسمع ! إنها الصغيرة كلوتو . كلوتو ( تزداد شجاعة ) : خادمتك المطيعة ، يا من على طرف سنانك . . بلوتو ( من أعماق الغار ) : هذا المديح غريب علي ! هذا الإطراء جديد علي ! كلوتو : إنما المديح والإطراء كانا دائما في القلب منذ الأزل . بلوتو ( من أعماق الغار ) : وما الذي جعله يتعدي القلب إلى اللسان منذ الآن ؟ ! كلوتو : حاجة تحتمل في نفوسنا ، وشكوي تضيق بها صدورنا بلوتو ( من أعماق الغار ) : مم تشكين يا صديقتى كلوتو كلوتو : إنما الذي يشكو ثلاثتنا . لاشيزى ( هامسة لكلوتو ) : إني لا أشكو شيئا كلوتو ( هامسة للاشيزي ) : أسكني أنت يادسيسة " بلوتو ( يظهر في الغار بقامته القصاء وبطنه الضخم ووجهه الكئيب ) : مم تشكون ؟ كلوتو : في العالم ظاهرتان عجيبتان : ظاهرة الحركة وظاهرة السكون . يلوتو : وما دخل شكواكن في هانين الظاهرتين . كلونو : أقصد ظاهرة العمل وظاهرة الراحة . يلوتو : فهمت . كلوتو : ماذا فهمت ؟ يلوتو : هناك مؤامرة تحاك حول معدتي . كلونو : سيتبع الراحة الإنتاج الوفير . يلوتو : ولكن العالم . . كل شئ سيختل ، فقط
لرغبتكن في الراحة ؛ شد ما أعجب من إلحاحكن في الراحة وما تصنعن عملا مرهقا ! كلوتو : وهذه المسئولية الملقاة على عواتقنا ؟ ! بلوتو : ها ها ها ! مسئولية ! أضحكتني ياكلوتو أنا الذي لا أضحك أبدا . أية مسئولية هذه التي تحملتها على عواتقكن ؟ كلوتو : أما أنا فعلي أن انتخب عناصر الفرد ، وهي خيوط تجمع من هنا ومن هناك ، ناصمة وقاتمة ، وقد لا أحسن اختيار هذه العناصر فتكون النتيجة وبالا علي . بلوتو : وكيف ذلك ؟ كلوتو : كثيرا ما نسمع أحد مخلوقاتنا يصيح : ماذا لو كنت خلقت ذا شعر أسود أو اشقرا ماذا لو كنت خلقت أجمل وجها أو أطول قامة أو أذكي عقلا ! وكثيرا ما يحدث أن تصبح امرأة من الأرض : من أحبه لا يحبنى لرقة شفتي ! آه . لو أن شفتي كانتنا أغلظ قليلا مما هما عليه ! ولكن هذا هو قدرى هذا هو ما أرادته لي الأقدار : أن تكون شفتاي رقيقتين ، فأشقى هذا الشقاء الطويل ، لعنة على الأقدار : . ولا تسلم لا شيزي من هذا الهجوم .
لا شيزي (مترددة بادىء الأمر ثم منطلقة ) : أجل يا مولاي . فإني أحيانا وإن كان من دأبي فحص الخيط فحصا دقيقا لأنقيه قدر المستطاع من الشوائب التي قد تخطئها عين كلوتو ، فلقصور أصابعي عن الاتفان . لا أتمكن من ضبط سمك الخيط . فيأتي هنا ضعيفا متخلخلا ، وهنا قويا متماسكا ، فيصبح المخلوق وبه نواح من الضعف وبه نواح من القوة ، وهو إذ يري نفسه قسمة بين التخاذل والتماسك ، بين الإقدام والإحجام ، بين النجاح والسفوط ، لا يفتأ يلعن الأقدار التي أرادت له ما أرادت ، ولابني بصحنا بكل ما تتقزز منه النفس من سباب وشتائم .
ثم يأتي دور أتروبوس . أترووس ( مترددة بادىء الأمر ثم منطلقة ) : أما أنا يا مولاي فباواي أعظم وخطبي أمر ، فأنا وإن كنت لا أتدخل في عناصر الفرد ولا في صفاته ، فإن اللوم يصب على جزافا ؛ ذلك لأني المتحكمة في أعمار الناس . وقد أنهم بالرعونة والحمق لأني أنهيت حياة من كان الناس يظنون أنه جدير
بالتفسير ، وقد اتهم بالبله والغفلة لأني أطلت في حياة من كان الناس يرتقبون موته بين لحظة وأخرى .
يلوتو : آه . ما الذي يجعلك تهبين هنا وتمنعين هناك ، ما هو السر ؟ كلوتو : أوه . هذا . .
(يقطع حديث كلوتو نباح كلب عند مدخل الغار : متقطع أول الأمر ، ثم متصل متلاحق بصم الأذان . ثم يسمع صوت قيثارة تمتزج ألحانها أول الأمر بنباح الكلب . ثم يكف الكلب عن النباح ، وتتسرب أنغام القيثارة الحزينة وحدها إلى داخل الغار : رقيقة ، حلوة ، عذبة ، ساحرة ؛ ولا يمضي وقت طويل حتي يظهر على مدخل الغار شاب جميل الوجه بيده فيثارة ، ويبدو عليه الحزن ) .
( تتنحي الأخوات الثلاث في ظلام الغار ويقترب الشاب من بلوتو في الضوء الخفيف الباهت . . )
بلوتو (دهشا ): ماذا تعمل هنا يا أورفيوس ؛ لم تدق ساعتك بعد ! ولكن قل لي : كيف سمح لك سبربيروس بالدخول ؟ أورفيوس ( واجما) : لا فائدة من هذا الكلب الضخم ذي الثلاثة رؤوس . أنسيت أني أخضع السباع لأنغام قيثارتي ؟ ولكي ما أتيت هنا لأتكلم عن ألحاني . أتروبوس ( من الظلام ، في همس ) : مؤامرة دنيئة هذه التي أخذنا بها زوجة هذا الرجل . لا شيزي ( من الظلام ، في همس ) : هس لنري ما يكون . بلوتو ( ضاما ما بين حاجبيه مفكرا ) : أراك واجما ! أورفيوس ( منفجرا ) : زوجتي ! سلبتموني زوجتي ! حبيبتي ! لماذا ؟ لماذا ؟ أي لذة لكم في هذا ؟ لماذا حرمتمونى منها ؟ ما الذي فعلت حتى تسلبوني إياها ؟ ( تلمع في عينيه الدموع ) . لقد سألت رب أرباب الأوليمب أن يسمح بإعادة زوجتي أوريديس إلى الحياة ، فأحالني إليك . لقد كانت تحبني وكنت أحبها . إني أريد زوجتي . أريد زوجتي . ( يجهش بالبكاء ) . بلوتو ( مشفقا ) : لا تبك يا بني . .
أورفيوس (متهللا ، دامع العين ) : أو تردها إلي إذا ؟! بلوتو : ليس بهذه السرعة أيها العجول فهناك زوجتي الملكة ؛ يجب أن أستشيرها في هذا الأمر ( مناديا ) : برسيفونية ..... برسيفونية . .
أورفيوس ( لنفسه ) حتى هنا . . للمرأة الكلمة الأولى ؛ صوت ( ناعم ، من أعماق الغار ) : أفزعتني يا بلوتو ألا تمهلنى حتى أسف شعري ! ( تظهر برسيفونية ، وهي تضفر شعرها الطويل ) : من هذا الرجل ؟ لماذا يبكي ؟ ألا تعرف لنا شيئا على قيثارتك . . ولكن من أنت ؟ قل لي من يكون هذا الرجل يا بلوتو ؛ يا لجمال وجهه وحلاوة تقاطيعه ؛ يا للسحر الذي تفبض به عيناه ! يا للشاعرية التي يصورها شعره الثاثر على جبينه ! ولكنه يلوح حزينا ! لماذا هو حزين يا بلوتو ! من هو ؟ قل لي من يكون هذا الرجل يا بلوتو . .
بلوتو : باقه عليك كيف أعرفك به إذا كنت لم تتركي لي فرصة للكلام ! إنه أورفيوس . برسيفونيه ( محملقة ) : أورفيوس ؛ أليس هو الذي يخضع له السباع عندما تسمع موسيقاه ؟ أليس هو الذي . أورفيوس ( دامع العين ) : تماما يا مليكتى ، ولكني أتيت هنا .
برسيفونيه ؛ لا لتعزف لنا شيئا على آلتك هذه العجيبة ؟ بلوتو : بل لأسترد زوجتي . برسيفونية ( مشفقة ) : يا للاخلاص أورفيوس : إني أحب زوجتي . ( يجهش بالبكاء مرة أخري ، وتنحدر على خديه الدموع ، ويضرب الأرض بقدمه نافد الصبر ) : إنكم هنا تتحكمون في مصاير البشر على الأرض : تهبون الحياة ثم تنتزعونها دون أن تنظروا إلى ما قد يكون بين الناس من حب وتعاطف ومودة ، إنكم من مكانكم تجمعون شمل المخلوقات ثم تفرقون بينها ، ومن عروشكم المرتفعة تنعمون براحة البال .
بلوتو وبرسيفونيه ) يحملقان في أورفيوس مأخوذين ) . أورفيوس : أريد أن أعرف : لماذا تضعون أنوفكم في حياة الناس على الأرض ! ألا تدعونهم يحبون ماحلت لهم الحياة ؟ ألا تدعونهم وشأنهم ؟ !
بلوتو : طبيعة الأشياء تحتم هذا ( ينظر في اتجاه الأقدار اللائي يبتلعهن الظلام ، ويتحسس بطنه بأصابع يديه ) . أورفيوس ( بغضب ) : إنما هو الشره ، وإنما هي العين الفارغة ، " أكل عمال على بطال " ، لا تفريق بين من لا يستحق ابتلاعه ومن يجدر أن يترك في سلام . برسيفوتيه ( تهمس لبلوتو ) : أكانت صغيرة إلى هذا الحد ، زوجته هذه ؟
بلوتو ( يهمس ليرسيفوتيه ) : يالمعة . . في ليلة زفافها . أورفيوس ( متوسلا ) : إني أطلب زوجتي أريد استعادتها يرسيفوتيه ( في إشفاق ) : لنردها إليه ، إن وجهه يعبر كله عن إخلاصه لزوجته ، يكفي أنه تكبد مشاق الرحلة إلى هنا من أجل أوريديس ، رحلة لم يقم بها من قبله مخلوق ، لنردها إليه .
أورفيوس ( مستبشرا خيرا ) . يلونو : كنت على يقين من أنك سترقين لحال هذا الرجل ( لأورفيوس) : لقد قبلنا ، أليس كذلك بابرسيفوتيه ؟ يرسيفوتيه ( تبتسم وتهز رأسها مؤمنة على سؤال زوجها ) أورفيوس ( متهللا ) : قبلتما عودة زوجتي إلى الأرض ؟ بلوتو : ولكن بشرط . أورفيوس : أي شرط . بلوتو : لن أرجع فيه ، وهو في صالحك . أورفيوس : لن أتردد في قبوله . بلوتو : هو ألا تستدير لتري وجه زوجتك وهي تمضي من خلفك حتى تترك هذا المكان . . وإلا ندمت . أورفيوس : قبلت برسيفوتيه ( تستدير للخروج من الغار ) : إني أنتظرك بعد فراغك من موضوع أورفيوس . لا تتأخر على كثيرا ! بلوتو ( برقة ) : لن أتأخر طويلا يا حبيبتي . ( برسيفوتيه تغيب في أعماق الغار ) . بلوتو ( لأورفيوس ) : إستدر الآن للخروج وسأنادي زوجتك . ( أورفيوس يستدير ، وبلوتو ينادي ) : أوريديس .... أوريديس ... صوت ( رقيق ، من أعماق الغار ) : مولاي .
بلوتو : ستعودين ثانية إلي الحياة . لقد جاء أورفيوس يطلب عودتك . صوت أوريديس (متهللا ) : زوجي .... زوجي .... . أورفيوس ( فرحا ) : أوريديس ، حبيبتى لم أصبر علي فراقك يوما واحدا . ( يظهر شبح اوريديس : تتجه نحو أورفيوس ) . شبح أوريديس ألا تنظر إلي ! أورفيوس ( متذكرا شرط بلوتو ) : ليس الآن : فقط اتبعينى ( لبلوتو ) : لا أعرف كيف أشكرك يا مولاي على هذا ... ولكن ما في القلب لا يمكن أن يعبر عنه اللسان . وداعا يا مولاي .
( يمضى أورفيوس في طريق الخروج ، شبح زوجته في أعقابه . أورفيوس لا يتلفت بمنة ولا يسرة ؛ إلى الأمام ؛ وجهته الأرض ، هذا العالم الذي كان سيكون مسرحا لحبه لاوريديس ؛ هذا العالم الذي يحلم بأن يكون مرتعة مع المرأة التي آلمه فراقها فجاء يستردها من كهف هيد . ولكن بينما هو يمضي تملكه الرغبة في أن يري اوريدبس ويعرفها أو يتعرف عليها ، وينسبه شوقه إلى إمتاع عينيه من وجه محبوبته الجميل الشرط الذي فرضه عليه بلوتو . فيستدير وجه قبيل وصوله إلي مخرج الغار . عندئذ يختفي شبح زوجته الذي لم يكن قد مضي كثيرا منذ انتزع من الأعماق ) أورفيوس ( صائحا ) زوجتي ؛ زوجتي : بلوتو ( ضاحكا ) : لقد دفعت ثمن عجلتك وشوقك .
أورفيوس ) عند مدخل الغار وقيثارته في يده وهو يتميز غيظا : هذا ظلم ، هذا ظلم،الا تعطينى فرصة أخرى ؟ بلوتو ( متأملا ) : أليس مشكلة ؟ ( لأورفيوس ) : لا أمل هذه المرة ( يستدير بظهره إليه ويغرق في التفكير ) ( أورفيوس يجهش بالبكاء وينسحب من القار ؛ وتسمع أنغام قيثارتة الخزينة وهي تبتعد رويدا رويدا حتي تتلاشي وتبرز الأقدار من الظلام وتقترب من حالة الضوء الباهت في الكهف حيث بلوتو ) . بلوتو ( لاترويوس ) : أود أن أعرف منك السر في تعجيلك بموت أوريديس فهذه شابة قتية كانت أمامها
الحياة طويلة وحلوة في كنف زوج تحبه ويحبها ، ولكنك لسر لا أدرية ، سلبتها الحياة في ليلة زفاقها . لماذا ؟ لماذا ؟ اتروبوس ( واجمة لا تدري ماذا تقول . ثم تنظر إلي كلوتو كما لو كانت تنتظر منها العون ) : . كلوتو ( تطرق برأسها ) : .
أتروبوس ( بعد لحظة تفكير ) : كانت أوريديس ستخون زوجها مع الراعي في يوم من الأيام . لذا وضعت الثعبان في طريقها حتى تموت ويبقي حب أورفيوس لها دائما ، بدلا من أن يموت هذا الحب ويحزن الزوج لحياة زوجته . ولقد خلدنا بموت أوريديس حب أورفيوس .
بلوتو ( بعد لحظة تفكير ) : ومن الذي أوحي للراعي أن يتعقب أوريديس . من الذي كان سيوحي له أن يغوي أوريديس فتخون زوجها معه ؟ أترويوس ( يسقط في يدها وتنظر حائرة إلي أخواتها ) : . بلوتو : إني لا اسمع جوابا ! صوت يرسيفونيه ( من أعماق الغار ) : بلوتو ، لقد ذهب أورفيوس المسكين . ألا تأتي إذا ؟ ! بلوتو ( لبرسيفوتيه ) : للتو يا عزيزتى ( للأقدار ) : سنتحدث في موضوعنا في وقت آخر . . صوت برسيفونيه ( من أعماق الغار ) : بلوتو ، لماذا تبطئ هكذا ؟ ! بلوتو : إلي أن تتلاقي ابنها الأقدار . وداعا ، ) يستدير ويمضى حتى يختفى في أعماق الغار ) أتروبوس ، إني لا اذكر مطلقا اننا أطلقنا إنسانا في أعقاب أوريديس ؛ اتذكر إحداكما شيئا من هذا ؟ لا شيزمي ( ساهمة ) : إني لأتساءل : أنحن نقدر مصاير البشر حقا ؟! كلوتو ( ذاهلة ) : هذا هو ما أفكر فيه فعلا ، إني أعود إلى قصة ميلياجر بالرغم مني . فلو أنه كان بإمكاننا أن نقضي على حياة ميلياجر لما تقع حرص أمه بحفظ "حياته" في إناء من الفخار بعيدا عن النار : لو أنه كان بإمكاننا أن نميت ميلياجر فعلا لما انتظرنا حتى تأتي النار على عود الحطب . . إذ ما العلاقة بين احتراق عود من الحطب في النار وموت إنسان ؟!
لاشيزي ( ساهمة ) : ولكن ماذا تقولين في موت ميلياجر بعد ذلك بعدة سنين عندما ألقت أمه بعود الحطب في النار ففارقته روحه بينما كانت تتحول قطعة الحطب إلى رماد ؟! أتروبوس : إني أشك في أنه كان لي يد في موته . المصادفة كلوتو : المصادفة ! ماذا تعنين بالمصادفة ؟ ! أتروبوس : أعني أنه كان من الممكن جدا أن يموت ميلياجر في نفس هذا الوقت من الرجولة الكاملة دون أن يقتل خالبه وتغضب عليه أمه ، إني أقول إني لم أتدخل في موت هذا الرجل .
لاشيزي : هذه هي بذور الشك . يالهذا العذاب منذ متى تملكك هذا الشك ؟
أتروبوس : منذ موت أوريديس ! إن عملنا عبث في عبث ، فأنا لا أذكر مطلقا أننا أطلقنا في أعقاب أوريديس راعيا ، ولا أذكر أننا وضعنا في طريق هذه المرأة ثعبانا ، ولا أذكر أننا أوحينا للثعبان أن " بعض " هذه الزوجة في ليلة زفافها لتموت . . إننا لم نصنع شيئا من هذا .
لقد حدث كل هذا بالمصادفة . . المصادفة وحدها . فقد تصادف أن رأي الراعي أوريديس فأعجب بها ، ولكنها ضاقت به فهربت منه وانطلق في أعقابها . . وتصادف أن كان في طريقها ثعبان وطأته بقدمها فعضها . كل هذا حدث بالمصادفة . ثم نتدخل نحن في شئ مما حدث . أليس هذا هو الحق . .
كلوتو ولاشيزي ( في نسهم ) : هذا هو عين الحق . أتروبوس ( ثائرة ، في حيرة ) : ما وجودنا هنا إذا ؟ وما هذا العمل الذي تأخذ فيه ليل نهار دون راحة ؟ ! كلوتو : يلوح لي أنه لا معنى لوجودنا قط ، وان الحياة تمضي دون أن يكون لنا عليا أي تأثير أو سلطان . لاشيزي : أنحن " حقيقة " حقا ؟ ! كلوتو : أم أننا . . حديث خرافة ! أتروبوس : ها ها ها ! لن نعمل إذا بعد اليوم . لاشيزي : وبلوتو ؟ أتروبوس : إن الحياة مستمده بنفسها بالموت . كلوتو :يا لغفلتنا ! أتنفق هذه الدهور الطويلة
في عمل لاداعي له كعملنا هذا ! لا شيزي : أنا التي كنت أعارضكما في طلب الراحة ، أصب اللعنة على نفسى ألف مرة كما أصبها على من وضع في يدي المغزل وفي يدك المندوف وفي يدك المقص . كلوتو وأتروبوس ( فزعتين ) : اتتطاولين على رب أرباب الأوليمب ؟ !
لاشيزي : لقد أصبحت أشك في كل شئ . إني لا أومن برب . إن الحياة لتمضي ، ليس لرب من الأرباب عليها أي سلطان اكل حدث يقع بين الناس فيها ، وكل حدث يقع للناس فيها ، مرجعه إلي المصادفة ، المصادفة وحدها . إننا نلهو هنا ولا تموم بعمل ما . إننا نخيل لأنفسنا أننا نؤدي عملا . أتروبوس : إنما الذي جعلنا نتخيل هذا . كلوتو : رب أرباب الأوليمب . لاشيزي : تري أموجود هذا الرب ؟ أتروبوس وكلوتو ( في شرود ) : من يدري :

