هى باكورة أعمال الآنسة (هلزل اليس) الممثلة الإيرلندية تنبئ عن مستقبل باهر واستعداد طيب للنبوغ وليست القصة فى المستوى العالي من التأليف ولكن حوارها قوى بديع يدل على أن الكاتبة تلم بأمور المسرح إلماماً تاماً وإن كانت بعض الشخصيات غير كاملة التصوير لأن الكاتبة لم تترك إلى جانب شخصية اللورد بيرون فراغاً تكتمل فيه الشخصيات الأخرى
والقصة التمثيلية تصور حياة اللورد بيرون الشاعر الإنجليزى العظيم بين النساء وتشرح بعض نزواته وأخلاقه ونظرته فى الحياة وما أحاط باسمه من إشاعات لم يكن يبالي بدفعها عنه بل يترك الأمور تتفاقم حتى يجرى اسمه على كل لسان؛ كما تصور حبه لبلاد اليونان التى مات محموماً أثناء الدفاع عن حريتها
موجز القصة
اللورد بيرون ثائر ساخط متبرم بكل شيء لا يعبأ بأحد وأصدقاؤه فى بيته يتحدثون عن تصرفاته مع العظماء، فهذا رئيس مجلس اللوردات يأتيه راجياً أن يكتب فيه بيتين من الشعر فى عمل مجيد أداه فيرده خائباً لأنه يرى أن الإنسان لا يستحق المديح على واجب أتاه. ويدخل بيرون ويتحدث عن حياته ويقول إنه سوف يجعل اسمه يجري على كل لسان ويحدث أصدقاءه عن بلاد اليونان وعن حبه لها وألمه لأنها لا تتمتع بحريتها. وما يكاد يتم أقواله حتى تأتيه رسالة بموت أحب أصدقائه إلى نفسه فيصدم وينفجر مقهقهاً
فإذا كان المنظر الثانى رأينا حفلة راقصة يغشاها أشهر النساء وأجملهن ويجىء بيرون متأخراً قليلاً ويعتذر، وإذ يقف بعيداً إلى جانب الباب تقدم ربة الدار ضيوفها إليه فيذهب النساء إليه فى مكانه كأنه ملك. هذا التصرف يغيظ السيدة (كارولين لامب) التى ما تكاد تتقدم إليه حتى ترتد راجعة فيفهم بيرون كبرياءها ويهمس فى أذن إحدى صديقاته بأن سيجعل هذه السيدة تركع عند قدميه قبل انقضاء يوم واحد
ويدخل الجميع يستمتعون بالرقص عدا الليدى كارولين ويعود بيرون إلى لقاعة وتدور مناقشة حادة بين الاثنين؛ وهنا تبرز قوة الكاتبة موهبتها فى الحوار وتنتقل من موضوع إلى موضوع، وفجأة يطوقها بيرون بذراعيه ويقبلها فلا تمانع وهكذا يبدأ حب هذه السيدة لبيرون وهو فى الحقيقة لا يحفل بها!!
فإذا كان الفصل الثانى رأينا أصدقاء بيرون فى بيته يتحدثون عن سلوكه غير المرضى فهو جعل السيدة (كارولين لامب) تجن به حباً وتجري وراءه، ويرى أحدهم أن الذنب ليس ذنبه فهو قد قطع كل علاقة بها ولكنها تلاحقه فى الطرقات. ويجىء بيرون فيحدثونه فى أمر هذه السيدة فيقول إنه أرسل إليها خطاباً يقطع كل علاقة له بها ويخبرهم أنه نوى الزواج بالآنسة (أنا بل ميلبانك) فيسأله صديق عما إذا كان يحبها فيقول: (ليس حباً عميقاً)
ويجيء الخادم يعلن أن سيدة تصر على مقابلة اللورد فيرفض أن يستقبلها ولكن أمام الإلحاح يخرج إليها ويعود بعد لحظة يرجو أصدقاءه أن ينتظروه فى غرفة مجاورة حتى يفرغ من حديثه مع هذه السيدة. وتدخل كارولين لامب وتحاول أن تعيده إليها فيرفض ويصرح لها بأنه ينوي أن يتزوج من الآنسة (ميلبانك) ويطلب إليها أن تذهب إلى بيتها فلا تتحرك وإذ هو يستدعي الخادم ليحضر لها عربة تهجم عليه تريد أن تطعنه بخنجر ولكنه يتمكن من أن يمسك يدها ويثور فيقدم الخادم والأصدقاء
وفى المنظر الثانى نرى زوجة بيرون تشكو إلى صديقة لها سلوك زوجها وأنها تنوى الانفصال عنه فتنصحها هذه بالتريث من أجل
ابنتها وأن عملاً كهذا يهدم حياة الشاعر العظيم ويقضى عليه، وتصرح الزوجة بأنها سمعت إشاعة مخزية عن علاقة اللورد بيرون بأخته (أوجستا) ولكن الصديقة تتمكن من تبديد شكوك الزوجة ويدخل بيرون، وسرعان ما يقوم الشجار بينه وبين زوجه، فتراها تبكى وتنتحب فيتأثر ويتقدم إليها مدللاً وبعد قليل يراجع البريد وتستوقفه رسالة من شقيقته ويخبر زوجه أنها تنوى القدوم إليهما لقضاء بضعة أسابيع فتثور الغيرة فى نفس الزوجة وتطلب منه أن يرفض قبولها فى بيته فيحاول أن يعرف السبب فتمتنع أولاً ولكنها تشير فى النهاية إلى الإشاعة التى ترد على الألسنة وتطلب إليه أن يكذب هذه الإشاعة فتصدقه. وكعادته يرفض ويجيب بأنه ليس فى حاجة إلى تصديقها فتريد الاطلاع على الخطاب فيرفض فتحاول أن تختطفه فيصرخ فى وجهها ويحرق الخطاب ويلقيه فى المدفأة.
فإذا كان الفصل الثالث رأينا بيرون واقفاً إلى جانب النافذة يرى الجماهير محتشدة أمام بيته ثائرة ويشير عليه أحد أصدقائه بالابتعاد عن النافذة حتى لا تصيبه أحجار الغوغاء ويبدى بيرون عجبه من الشعب فهو لم يؤذه ولم يسئ إليه ومع ذلك يريد هذا الشعب أن يفتك به. ويطلب بيرون إلى الخادم أن يحمل رسالة إلى زوجته فى بيت والدها ويذهب الخادم ويجىء أصدقاء بيرون ويقولون أنهم شقوا طريقهم وسط كتل بشرية ويحدثهم بيرون بأن بلاده هى اليونان ويتحدث عن جمالها وعن آماله فى أن تثور وتحطم القيود التى تغلها. ويجىء الخادم يقول أن الزوجة رفضت أن تجيب على الرسالة وأنها تطلب من بيرون ألا يحاول مقابلتها أو الكتابة إليها فيصدم بيرون وتسمع بعد قليل أصوات باعة الصحف ويعرف بيرون من خادمه أن اليونان ثارت على تركيا مطالبة بحريتها.
وفى المنظر الثانى من الفصل الثالث نرى بيرون فى بيته يستعد للرحيل ويأتى أصدقاءه فيخبرهم بأنه سيسافر إلى اليونان متطوعاً ليحارب فى صفوفهم ويتركهم إلى تلك البلاد التى أحبها والتى قضى نحبه محموماً أثناء الدفاع عن حريتها.
الإخراج والتمثيل
لم يعمد المخرج فى هذه الرواية إلى الطريقة الإيحائية التى ألفناها منه بل عمد إلى تركيز إخراجه فى منظر واحد وجعل أجزاء من حوائط هذا المنظر تتبدل فيتبدل المنظر بها، وهكذا استطاع أن يخلق من المنظر الواحد مناظر متعددة. والإضاءة كانت غاية فى الدقة والروعة ولون المنظر أزرق داكن يلتئم مع جو الرواية
مثل المستر ميكائيل ماك ليمور اللورد بيرون فسما به وكان بديعاً جداً، وإننى أعد هذا الدور من خير أدواره التى رأيتها خلال هذا الموسم والموسم الماضى ولقد شاهدت كثيراً من الإنجليز يهنئون الممثل
على إجادته، وبين هؤلاء المستر سكيف الأستاذ بالجامعة المصرية فقد كان إعجابه بالتمثيل أكثر من إعجابه بالرواية نفسها. ومثلت الآنسة (ميريل مور) السيدة كارولين لامب فأدته بنجاح، ووفق بقية الممثلين فى تأدية أدوارهم وهكذا رفع التمثيل والإخراج هذه الرواية.
مدرسة الفضائح The School For Scandel
ريتشرد برينسلي شريدان وأوليفر جولد سمث من أعلام الكوميدي الإنجليزي القديم وقد رأت فرقة دبلن جيت أن تخرج هذه الرواية لأن مؤلفها إيرلندى ولأنها من أحب الروايات إلى شعب الإمبراطورية. فهى تصور ناحية من نواحي المجتمع الإنجليزى في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وكيف كانت المجتمعات بؤراً تفرخ فيها الإشاعات وتنتشر على الألسنة وكيف كانت المخازى والفضائح تدبر وكيف كان الناس يخدعون بالظواهر فالرجل الذى يرون فى سلوكه ما لا يرضيهم يعد شقياً سيئ السلوك فى حين أن من يأتى النقائص فى الخفاء يكون موضع التجلة والإكبار، فالشعب كان يخدع ويحكم على الأمور بظواهرها
والرواية ليست جديدة على المصريين إذ سبق للمسرح المصرى أن أخرجها باسم (مدرسة النميمة) فى مستهل النهضة المسرحية فلاقت نجاحاً كبيراً. وأعتقد أن مثل هذه الرواية التى تقوم على المفاجئات والمواقف الكوميدية يفسدها التلخيص ويمسخها
أخرج الرواية المستر إدواردز وقام بدور بيتر تيزل فكان خفيف الظل عذب الروح مما جعل رواد المسرح يضجون بالضحك؛ ومثل المستر ماك ماستر دور شارلز سيرفيس فملأ الشخصية حياة وكان بديعاً فى أكثر مواقفه كما أجادت الآنسة (آن كلارك) دور لادى تيزل.

