ما لعينيك تسموان إلي الجو كطير لم يلق في الجو حدّا
وتبيت الدجى كأنك شبْح خافق في ظلامه ليس يَهدا
شُدِهَ الناس من لَغَاك فظنوك سليباً في جاحم تتردى
ورآك الحبيب تدلف سهوان فبكَّى وراح يلطم خدا
أنظرُ الغيبَ في مداه فلا تملك عيني عن وجهه الحلوِ ردا
أسمعُ اللحن خلفه فأراني
هالكاً من صدايَ أبصرت وِردا
وإذا لفّني الظلام ترنَّحْتُ على عِطْفِه وقد نمت سُهدا
إن يقولوا إني جننت يصيبوا فأنا قد فقدت بالعقل رشدا
والجميل الذي تحسر لو كان حبيباً لصار لي اليوم ندا
أنا روحٌ خرجتُ منِّي إلى الأفقِ البعيد البعيدِ قد عفت قِدا
طفت فوق الربى على الزهر أحنو وتَخِذْت الغمائم البيض مهدا
وهفا بي إلى الجمال خيال فتراءى فماً وعيناً ونهدا
والصباح الندىُّ عطر أنفاسي وكانت لي العشيات أندى
أيها الفن ما تقربت من علياك إلا وازددت بالقرب بعدا
أنا أهواك في السماء وفي الأرض وأسعى إليك ما اسطعت جهدا

