الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 379الرجوع إلى "الثقافة"

صيد من بلاد الشام

Share

١ - القانون المدني في الجمهورية السورية

قررت وزارة المعدل في سورية وضع قانون مدني للجمهورية السورية يحل محل من الفرارات والأنظمة التى كان مندوبو فرنسة في سورية يضمونها ، فينقدها القائمون على الأمر

وقد انتدب رئيس محكمة النقص والإبرام مصطفى بك يبدأ لهذا العمل.

قلت : ليت القائمين على الأمور عندنا يستشيرون سيد القانون في البلاد العربية . وحجة الفقهاء فيها : معالي السنهوري باشا . فيفيدوا من علمه الواسع ، ورأيه الثاقب ، وتجارية الطويلة . فلقد بلا وضع القوانين المدنية . ولست اعرف احدا أعلم منه بالتوفيق بين ما خلقه شرعنا وما يقتضيه مصرنا . وبتوجيه القوانين المدنية وجهة تفيد وتوحد وتقوي . فهذه فرصة تنفسرب فيها سورية ، في قانونها المدني ، من مصر والعراق . فلعل ذلك يؤدي بعد زمن إلى توحيد هذه القوانين كلها ، فلا يكون في البلاد العربية إلا قانون واحد يخضع له العرب جميعا .

- دار الكتب الاهلية بدمشق

تقرر استملاك أرض واسعة ، في دمشق الجديدة ، لبناء دار للكتب تنقل إليها دار الكتب الأهلية الظاهرية فلقد لوحظ ان المدرسة الظاهرية ) نسبة إلى السلطان الملك الظاهر بيبرس ( لم تعد تتسع للكتب ، وأنها ضاقت بالمخطوطات ، وان عدد الكتب المطبوعة والمخطوطة التي تدخلها ، في ازدياد ، يضاف إلى ذلك أن نمو سورية ونهضتها، يوجبان إيجاد دار للكتب تشاد على احدث الاساليب . تكون فيها قاعات واسعات تتسم لآلاف من المجلدات . ودار الكتب الظاهرية تأسست سنة ١٢٩٥ ه . على

قول بدران . ومن الطريف ان تنقل إليك نصا يقص عليك خير نشأتها :

قال بدران في كتابه " منادمة الأطلال " المخطوط ، وهو كتاب نادر وحيد يبحث في مدارس دمشق القديمة ومساجدها ورربطها وزواياها . . - عند كلامه علي المدرسة الظاهرية الجوانية . ما يلي :

" ولما كان الرحوم مدحت باشا والبيا علي سورية اهتم بإنشاء المكاتب ثم علم أن يدمشق ما لا يبعد من خزابن الكتب الموقومة على المشتغلين بالعلم وقد امتدت إليها ايدي المختلسين بالنهب والبيع حتى لم يبق منها إلا النزر القليل ، الخاف على الباقي من الضياع ، فكتب إلي مقر السلطنة فصدر الأمر مجمعها وجعلها في مكان مخصوص ليكون الانتفاع بها عاما . فجمعت الكتب الموجودة في المدرسة العمرية ، ومدرسة عبد الله باشا المعظم ، ومكتبة سليمان باشا العظم ، ومكتبة الملا عثمان الكردي ، ومكتبة أسعد باشا العظم ، ومكتبة المدرسة المرادية ، ومكتبة الخانقاء السميساطية ، ومكتبة المدرسة الباغوشية ، ومكتبة الأوقاب ، ومكتبة بيت الخطاة بالمسجد الأموي . وجعلت كلها في المكتبة الظاهرية " ١ ه عن بدران مختصرا .

ونستدل من هذا أن المكتبة الظاهرية قد حوت نفائس المخطوطات التي كانت في خزائن الكتب المبعثرة . وهي تعد من اغني المكتبات العامة بمخطوطات الحديث . وقد أخبرني الأستاذ عمر كحالة ، محافظ دار الكتب الظاهرية ، ان عدد المخطوطات فيها قد بلغ في أوائل هذا الشهر ٥٢٠٠ مخطوط مسجل ، وان هناك زهاء ثلاثمائة مخطوط لم يسجل بعد . فيكون العدد الصحيح هو ٥٥٠٠ مخطوط

ويهدف محافظ المكتبة الجديد الآن إلي جمع النوادر المخطوطة ذات الشأن فقط ، أو الوثائق التى يمكن ان تؤرخ الشام وتظهر فيها الحياة الاجتماعية والسياسية والعلمية ، كالفتاوي ، وكتب الوقف ، والصكوك ، وغير ذلك وهذه

حيطة جديدة جيدة ، تعود على الباحثين والمؤرخ بالفائدة ، لأن دار الكتب الظاهرية ، لدمشق ، وينبغي أن يكون فيها صور لكل عصر مر بدمشق ، يستطيع الباحث أن يرجع إليها لفهم هذه البلدة العظيمة الخالدة

٣ - براكين على براكين

ومن حق أدباء البلاد العربية علينا أن ننقل إليهم في صيدنا ، ما ينظمه شعراؤنا ويتنذر به ادباؤنا . وهذه أبيات من الشعر ، تحسب انها نقلت من حماسة أبي تمام الطائي او ان قائلها شاعري من شعراء العصور الخوالي . وما ادري أتعمد الشاعر أن تكون كذلك . أم أن سرا أثر فيه فجعل أبياته من هذا الطراز

وقصة الأبيات طريقة فقد كانت وزارة المعارف السورية ، قد انتفست الأستاذ عز الدين التنوخي - عضو المجمع العلمي بدمشق - ليكون مفتشا ثم مديرا للمعارف في جبل الدروز . وفي الجبل ، ثبت أن نسبه يتصل بالأمراء التنوخيين ، فاعترف له امراء الجبل ، كما حدثني ، بإمارته ووكدوا صحة نسبه . فأصبح في المجمع العلمي ثلاثة امراء : الأمير شكيب أرسلان ، والأمير عز الدين التنوخي ، والأمير جعفر الحسيني

وصادفه تلاميذه القدماء . فسألوه عن جبل الدروز فأنشد شعرا وقال :

وسائل من بني التجهيز عن جبل

عز امتناعا على بغي السلاطين

يحتله من ) بني المعروف ( طائفة

من اليمانين والغر الميامين

ففي شرايينهم يجري الندي شرفا

كما جري العز منهم في العرابين

تري شيوخ الهدي والعقل بينهم

تنافسوا كرما بالبأس والدين

أما الرجال فإني في ندي ووغي

عرفتهم بالمطاميم المطاعين

ففي المضاقات تلقاهم ملائكة

وفي الوغي الجن تستعصي علي الهون

أطفالهم لا تسلني عن حماستهم

فهم براكين من فوق البراكين

لولاهم في سويداء الجزيرة ما

أقمت والشوق بالفيحاء يغريني

لي في السويداء أبناء غطارفة

إذا أناديهم يوما يلبوني

ولي بكل القري جند أشاوسة

من كل أروع بالهيجاء مفتون

إني لأفديهم بالروح إن نكبوا

وهم لعمرك بالفيحاء يفدوني

وقد أنشدني شعره هذا - فطربت له . والحق انك لتشم منه رائحة الإمارة ، وسمح لي بنشره - فاصطدته ونشرته ، لأنه يصف قطعة من الوطن السوري ، ويصف أهلها وأبناءها

4 - ديوان الجزري

حسين بن أحمد بن الحسين الجزري . شاعر من حلب . ولد في القرن العاشر ، وتوفي في القرن الحادي عشر . ) ٩٩٧-١٠٣٣ ه ( . اصله من جزيرة ابن عمرو ونسبته إليها ، تنتقل بين الشام والعراق ، وبلاد الروم ، ومدح بني سيفا أمراء طرابلس الشام ، واستقر في حلب ، ثم توفي في حماة . وقد ترجم له المحبي . وقال إن له ديوان شعر .

وقد دخل هذا الديوان منذ قريب دار الكتب الظاهرية بدمشق . ومقدمة الشاعر ، تنبيء بما في الديوان كله

" . يقول العبد الفقير إلي رحمة فيض فضل الله العزيز ، حسين بن احمد بن الحسين الحزري : لقد سألني من كنت بالإجابة لسؤاله جديرا ، ان اجمع ما تبسر لي نظمه وإن كان شيئا يسيرا . فامتثلنا امرء وملأنا له حلوه ومره . وقلت ما قلت ، غير محتشم . . ولكن اخترت ان أصدر ما صدر عنى في مدح العلماء . والفضلاء الأعلام ، ثم الأمراء والكبراء الكرام ، وما يلي ذلك من مواعظ ونصائح وتنزلات ومراسلات ومجون ومداعبات ، ورثاء صديق ، وهجاء زنديق " .

وقارئ الديوان يلاحظ كثيرا من مظاهر الحياة الاجتماعية بحلب والشام في ثنايا الأشعار ، وإذا كان للديوان قيمة ، فمن هنا تأتي . كما أنه يفيد التأريخ الحركة الأدبية في الشام ، في القرن الحادي عشر

ومن الأشخاص الذين مدحهم : محمد باشا بن منجك ، حسين باشا بن جانبولاد ، نصوح باشا بن جانبولاد ، الشيخ حسن البوريني ، الشيخ فتح الله البيلوني ، وغيرهم . وتاريخ النسخ سنة ١١٠٠ ، وهو تاريخ قريب من وفاة الشاعر .

5- كتب حديثة صدرت

ومن الكتب التي صدرت بدمشق ما يلي : ١ - كتاب " بيمارستان نور الدين " للأستاذ صلاح الدين المنجد ، وهو دراسة تاريخية آثارية ، للبيمارستان الذي بناه نور الدين محمود بن زنكي مؤسس الدولة النورية بدمشق . وقد مهد المؤلف لبحثه بوصف حالة الشام والعراق ومصر ، في القرن السادس ) النصف الأول منه ( ، وكيف دخل نور الدين دمشق ، ومن هو ، وما هي اكاره التي تركها فيها . ثم انتقل إلى الكلام على البيمارستان ، فحدد موقعه وذكر سبب بنائه ، وأوقافه ، ومرضاه وأطباءه ، وخزانة كتبه ،

ودروس الطب فيه ، ثم وصفه في مختلف العصور ، وبين الاصلاحات التى أجريت فيه ، وما أضيف إليه منذ بنائه إلي هذه السنة . ثم وصف تخطيطه ، وتكلم على بنائه والمواد التي استعملت فيه . وما فيه من الزخارف والنقوش ، كالمقرنصات وزخارف النحاس ، والخشب النقوش ، وزخارف الرخام ، وزخارف الحجر ، وزخارف الجص ، والزخارف الملونة على الجدران وختم بحثه بسرد الكتابات القديمة الموجودة في البيمارستان .

وقد طبع الكتاب علي ورق ابيض صقيل ، وزين بسبع عشرة صورة وتخطيط ، وعدد صفحاته أربعون من القطع الكبير .

٢ - كتاب " أيها العرب اتحدوا " للأستاذ منير الشريف .

وهو كتاب يدل على اندفاع شديد في سبيل الوحدة العربية ، وقد بين المؤلف عناصر الوحدة ، والوسائل التي توصل إليها ، والفوائد التي تجني منها ، في الاقتصاد والسياسة والاجتماع . ثم ذكر الأخطار التي قد تؤذيها . وقد عقد المؤلف فصلا تحدث فيه عن العرب وأصلهم ، وسكان البلاد العربية اليوم واقتصادياتهم ، وختم كتابه يفصل عن الجامعة العربية ، وضرورة الاتحاد العربي ، والراحل التي تقوي الوحدة وتحققها والكتاب في ٢١٢ صفحة ، على ورق عادي . (دمشق)

اشترك في نشرتنا البريدية