لعل كثيرين من القراء يحسبون أن بدعة تعداد الأمم هي سنة مستحدثة لم تعرفها إلا الشعوب الحديثة. لا. ليس الأمر كذلك. فقد ثبت أن قدماء المصريين كانوا أول من وضع نظام التعداد، وكانوا يجرونه كل أربع عشرة سنة. ولم يكونوا يقتصرون على تعداد الأنفس فقط، بل كانوا يحصون كل شئ في الوطن المصري: الناس والحيوان والمنازل والحدائق ودور الصناعة والمدارس والعاهات. . . الخ، وكانوا يتخذون من هذا التعداد ميزاناً لفرض الضرائب التي كانت في الغالب قاصرة على الأرض وتجارة الوارد. وكانت ضرائب الأطيان في مصر القديمة مضبوطة عادلة، لكنها لم تبلغ الدقة المتناهية إلا في زمن البطالسة - فلما غزا الرومان مصر اعتمدوا في ربط الأموال على الأرض على النظام البطليموسي، وبهرهم هذا النظام فاستعملوه في إيطاليا وطبقوه في كل مستعمراتهم، مستعينين في ذلك بموظفين من المصريين. وقد تنبه العلماء العصريون إلى هذا الموضوع فألفوا فيه كتباً جيدة وأول هذه الكتب ألفه الأستاذ ولكن سنه ١٨٩٩، وفي سنة ١٩٣٦ خصص له الأستاذ جونس هوبكنز
مجلداً من كتابه (التخطيط الاقتصادي في رومة القديمة) . وقد صدر هذا الشهر كتاب (الضرائب في مصر - من عهد أغسطس إلى عهد ديوقليانوس) لمؤلفه العلامة شرمان لي روي ولاس. والكتاب يتناول غير هذا عصراً من أسود العصور التي رزحت تحتها مصر والتي تعتبر فيها بقرة حلوباً للدولة المستعمرة أو كما كان يتبجح الرومان فيقولون (القمح في مصر!) Corn in Egypt

