الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 220الرجوع إلى "الرسالة"

ضوء جديد على اللغز الروسي

Share

مازالت روسيا لغزاً مغلقاً على المؤرخ والسياسي، يصعب  النفاذ إلى روحها وعقليتها؛ فهي تخرج من ثورة إلى ثورة،  وتتحرر من طغيان القيصرية لتقع بين براثن طغيان أشد وأروع  هو طغيان البلشفية. وقد ظهر أخيراً بالإنكليزية كتاب قيم يلقي  كثيراً من الضياء على اللغز الروسي، ويشرح لنا تكوين روسيا  السياسي في مراحله المختلفة؛ وعنوانه: (تاريخ روسيا السياسي  والدبلوماسي Political and diplomatic history of Russia بقلم الأستاذ المؤرخ فرنادسكي vernadskey ويقول الأستاذ  فرنادسكي إن نظام الطغيان هو نوع الحكم الوحيد الذي يصلح  لروسيا، وإن روسيا عاشت مدى الأربعمائة عام الماضية تحت نير  الطغيان؛ ويستعرض العوامل الجغرافية والتاريخية التي تؤيد هذه  النظرية؛ فروسيا أعظم أمم الأرض من حيث المساحة، وكما أن  حرمان ألمانيا من الحدود الطبيعية جعلها دائماً دولة عسكرية من  الطراز الأول، فكذلك حاجة روسيا إلى الدفاع عن أقاليمها

الشاسعة يجعلها في حاجة إلى اليد والنظم الحديدية. ولروسيا  مهمة جعلتها قبلتها دائماً هي حماية الشعوب السلافية؛ وروسيا  السوفيتية تسير على هذه السياسة لأن ظروفها وعواملها لم تتغير.  ويقول لنا الأستاذ فرنادسكي أيضاً أنه يستحيل علينا أن نفهم  روسيا المعاصرة إلا إذا وقفنا على العناصر الني تتكون منها،  وكتاب الأستاذ فرنادسكي الجديد هو في الواقع ملحق لكتابه  القيم عن تاريخ روسيا  history of Russia الذي ظهر في  سنة ١٩٢٩ ،وأثار إعجاب الدوائر الأوربية والتاريخية بدقة  عرضه وقوة تصويره ورزانة استنتاجه؛ وقد وصفته الدوائر النقدية  يومئذٍ بأنه أعظم كتاب ظهر عن روسيا في عصرنا، وقد استقبل  كتاب الأستاذ فرنادسكي الجديد بمثل ما استقبل به كتابه الأول  من الإعجاب والتقدير؛ ويعتبر فرنادسكي أعظم أستاذ في عصرنا  للتاريخ الروسي.

اشترك في نشرتنا البريدية