الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 225الرجوع إلى "الرسالة"

ضوء جديد على تطور الأجناس

Share

اشتهر العلامة الإنكليزي السير جيمس فرازر منذ ربع قرن  بمباحثه ونظرياته عن تطور الأجناس البشرية، وله مؤلف جليل  كبير في هذا الفن عنوانه totemism and exogamy

ولكن نظريات الأجناس البشرية تطورت في العصر الأخير  تطوراً عظيماً، واستطاع السير فرازر أن يخرج من دراساته  ومباحثه المختلفة في هذا الميدان بنظريات جديدة يضمنها اليوم  مؤلفاً جديداً تحت عنوان totemica وهذا المؤلف الجديد يعتبر في بابه مجهوداً بديعاً سواء من حيث الوضوح في عرض الآراء  والنظريات، ومن حيث الدقة العلمية والفنية. وللسير فرازر ثلاث  نظريات شهيرة في تطور الأنواع البشرية ومؤثراتها تتلخص فيما  يأتي: الأولى نظرية الروح الخارجية، والثانية نظرية الرسوم  السحرية التي تجري لزيادة محصول الغذاء، والثالثة نظرية التجاذب  غير الزوجي لإنتاج النوع البشري. والسير فرازر يلقي ضوءاً جديداً  على هذه النظريات، وعلى تفاعلها في تطور الأجناس، وهو لا  زال على رأيه القديم من أن الإنسان الأول كان يعمل عامداً  لاجتناب مساوئ الازدواج وأن الإنسان المتوحش له آراء معينة  في ضرورة الزواج، ويلجأ السير فرازر في التدليل على نظرياته إلى  العوامل الجغرافية، ويقول لنا إن الشعوب المتجاورة تمكن المقارنة  بينها، ويمكن تقدير الظروف التي أثرت فيها نظم كل في الآخر.

وهو لا يسلم بالرأي الحديث القائل بأن التفاعل الثقافي بين الأمم  أشد تأثيراً في تطورها من الاختراع المستقل. ومن رأيه أنه مع التسليم بأهمية الصفات الفردية أو صفات الجماعات، ومع التسليم  بأن الإنسان يستطيع الاضطلاع بمقدار من الاختراع المستقل،

فإن الأمم مدينة في تطورها على الأغلب إلى عامل التقليد؛ ولنا في  اللغات القومية المختلفة أكبر شاهد على ذلك

ويرى العلامة فرازر في أوستراليا أصلح معهد لدراسة التطورات  البشرية، ففي هذه القارة الساذجة لا تزال تمثل عادات الإنسان  الأول والعصر الحجري، وهي العادات التي عرفتها أوربا وعرفها  العالم قبل فجر التاريخ؛ كذلك في جزر المحيط والهند وأفريقية  وأمريكا لا تزال تمثل آثار بارزة من ذلك العهد الذي هو أول عهد  لتطور النوع الإنساني

اشترك في نشرتنا البريدية