لطوابع البريد قيمة فنية كبيرة . ولهواة جمعها دراية واسعة بتواريخها وتطوراتها وقيمتها ، مما لا يتسع المجال هنا لإيراده بالتفصيل .
فذلك الطابع الصغير الذى تقرب مساحته من مساحة بصمة الإبهام ، هو نتاج فنى كبير . فهو فى تصميمه ، وإعداد رسمه ، وطبعه وإخراجه ، سلسلة من الأبحاث الفنية ذات الشأن ، تنتهى بإنتاج هذه الصورة المصغرة ، ذات القيمة الفنية العظيمة ، بذلك الثمن الرخيص.
وقد كانت طوابع البريد المصرية تطبع فى إنحلترا ، إلى أن قامت الحرب العظمى سنة ١٩١٤ وما تلاها من
تعذر طرق المواصلات ، فبدأ التفكير إذ ذاك فى إنتاجها محليا ، ثم صادف أن لجأت حكومة الحجاز بعد استقلالها وخروجها من حكم الأتراك سنة ١٩١٦ ، إلى مصلحة الساحة المصرية ، لاعداد طوابع البريد الحجازية ؛ فكانت تجربة ناجحة ، أدت إلى إنتاج فى بديع ! ولما انتهى عقد الاتفاق بين الحكومة المصرية وبين دار الطباعة الانجليزية التى كانت تقوم بامدادها بالطوابع المصرية فى سنة ١٩٢٠ ، بدأت مصلحة المساحة المصرية فى تجاربها ودراساتها لتقوم بهذا الواجب المهم ؛ وها هى ذى لا تزال تتدرج من سنة ١٩٢٥ حتى الآن بطابع البريد المصرى ، إلى أن وصلت به إلى ما يراه الآن ، وهو من أجود طوابع البريد فى العالم ( شكلا ٢،١ ) .
ولقد قامت فى سبيل ذلك عقبات عدة ، ولكنها كانت تذلل بفضل الجهود الطبية التى كانت تبذل . وكان
من علامات نجاح مصر فى هذا الميدان ، أن نقصت تفقات إنتاج الألف طابع إلى أربعين مليما فقط ، دون إخلال بذلك الرونفى الفنى الباهر المعروف .
وتتخذ بعض الاحتياطات خوف التزييف ، منها " العلامة المائية " watermark التى تظهر فى ورق الطوابع ، وهى حرف " ف أول حرف من اسم حضرة
وتطبع الطوابع المصرية الآن بطريقة " الفونوجرافير " أى بالتصوير الفوتوغرافى ثم حفره فى ألواح النحاس وسأشرح هذه الطريقة بإيجاز فيما يلى :
١ - يبدأ بعمل تصميم للطابع مقاسه الأصلى ، وبعد الحصول على الموافقة السامية من حضرة صاحب الجلالة الملك يعاد رسمه مكبرا ١٦ مرة ( أى طول الضلع أربعة أمثال
صاحب الجلالة الملك ، يعلوه تاج . وهذه العلامة ( الحرف والتاح ) منثورة بشكل منتظم ، وتظهر فى الورق على صورة شفافة ضمن نسجه . على أن نوع الورق ، والألوان المستعملة للطبع ، والصمع المستعمل للإصاق ، وطريقة تخريم الطوابع ، كلها ضمانات مهمة ضد التزييف .
الطول الأصلى ( ، ليمكن إنقانه إلى أقصى حد . ثم يعاد عرضه مرة ثانية على حضرة صاحب الجلالة الملك للموافقة النهائية . ولجلالته ولع شديد بطوابع البريد ، وذوق فى عظيم ، يضمن دائما أرقى التصميمات وأدق الرسوم . ٢- يصغر ذلك الرسم النهانى إلى مفاسه الأصلى
تقريبا لأعداد الوحدة ، بالجهاز الرسوم فى ( شكل ٣ ). ويقصد بالتكبير وما يتلوه من التصغير ، إلى الزيادة فى دقة الرسم .
٣- وبين شكل ٤ آلة Step Repent , وهى جهاز فوتوغرافى يستعمل لتكرار طبع الطابع الواحد مرارا ، فيكون مجموعتين عدد طوابع كل منهما مائة بينهما فاصل ، وذلك على لوح زجاجى حساس ، مقاسه ٥٠ * ٦٠ سنتيمترا ، وهو المشار إليه فى شكل ٤ بعلامة × ، ويسمى " الموجب الرئيسى " وتجرى عليه عملية الإظهار والتقيت المصروقة فى التصوير الفوتوغرافى . ثم يخرج إلي الضوء العادى لتوضع عليه علامات خاصة تساعد فى ضبط الطباعة والتقطيع والتخريم .
٤ - بلى ذلك إعداد فرخ ورق الكربون الذى ستطيع عليه الرسوم ، وهذا الورق منطى بطبقة هلامية ،
تحول إلى سطح حساس بمعالجته بمحاول بيكرومات البوتاسيوم .
٥- يؤخذ فرخ ورق الكربون هذا ، فتطبع على سطح الحساس شبكة من الخطوط الدقيقة ، يحتوى كل بوصة مربعة منها على ١٧٥ خطا طوليا و ١٧٥ خطا عرضيا .
٦ - تطبع الصورة الموجبة الرئيسية التى أعدت على اللوح الزجاجى فى بند ٣ ، على نصف فرخ الورق الكرعون الحساس الذى أعد فى بندى ٥،٤ ، وذلك وساطة مكبس الطبع ، فتسلط عليه أشعة خاصة من مصباح القوس Are Lanap ثم تكرر عملية الطبع هذه مرة ثانية على النصف الثانى من فرخ الورق الكريون الحساس ، فى وضع مجاور للطبعة الأولى ؛ وبذلك يصير عدد المجموعات المطبوعة عليه أربعا ، فى كل سها مائة طابع ، أى يصبح العدد كله فى كل فرخ ، أربعمائة طابع .
٧ - ثم بلصق فرخ الورق الكربون على لوح نحاسى أملس ، بحيث يكون السطح الهلامى هو المواجه للوح النحاسى ، ويستمان على هذا الالصاق بالماء المثلج ، الذى ينصب على اللوح فى أعلاء من أنبوبة ذات ثقوب كما ترى فى ( شكل ٥)
٨ - يغمر اللوح النحاسى بعد ذلك فى ماء ساخن ، تبلغ درجة حرارته ٥٠ تقريبا ( تتغير بتغير الجو ) ، ثم
يعالج بالدلك الخفيف ، إلى أن يسهل فصل فرخ الورق الكربون ، فتظل الطبقة الهلامية الحساسية ملتصقة بسطح اللوح النحاسى ، وهذه الطبقة هى الحاملة لرسم الطوابع الأربعمائة السابق ذكرها ، ثم يغسل اللوح بالماء الساخن ، وينظف حتى تصبح الصورة واضحة تمام الوضوح
ولما كان اللوح النحاسى رقيقا وعرضة للتثنى ، فإنه يثبت على لوح آخر زجاجى أكبر منه بقليل ، وتلصق حافاته عليه بورق مصمغ ، ثم تدهن تلك الخافات وما حولها من أجزاء اللوح الزجاجى ، بمادة سوداء خاصة مضادة لمفعول الحفر .
١٠ - بعد سائل ثانى الحديد بنسب معينة ، توضع كل منها فى حوض خاص مصنوع من الأبانوس السبوك ، ويغطس اللوح فى تلك الأحواض بالتدريج ، وبنظام خاص ، وفى أثناء ذلك بتخلل السائل الطبقة الهلامية ، إلى سطح اللوح النجاسى بدرجات مختلفة ، طبقا لأثر التصوير الفونوغرافى فيه . فتتكون حفر داخل مربعات الشبكة ( التى سبق شرحها فى بند رقم ٥ ) ، يتفاوت عمقها حسب كمية حفر السائل فيه . وبعد انهاء عملية الحفر يغسل اللوح بالماء ، لإزالة المادة الهلامية ، ثم يعاد غسله بالبترول لإزالة المادة السوداء ، ثم يفصل اللوح النحاسى من اللوح الزجاجى المذكور .
١١ - بنقل اللوح النحاسى بعد عملية الحفر المذكورة إلى إحدى آلات طباعة الفوتوجرافير ( شكل ٦ ) ، فيثبت
حول اسطوانة فيها ، وتدور الآلة فيملأ الحبر تلك الحفر ثم تمر حافة من الصلب على سطح اللوح ، لتزيل الحبر الزائد من فوق الأجزاء التى لم تحفر . فلما تمر أفرخ الورق على اللوح بعد ذلك ، ينقل إلى كل منها رسم الطوابع الأربعمائة . وهكذا تستمر عملية الطباعة
١٢ - نقص الأفرخ المطبوع عليها الطوابع إلى نصفين ، فى كل نصفت مجموعتان ، فى كل منهما مائة طابع . ويبين ( شكل ٧ ) عمالا متهمكين فى وضع ثقوب مكان
العلامات التى سبق التكلم عنها فى آخر بند ٣ ، وذلك لضبط الثقوب التى تحيط بالجوانب الأربعة لكل طابع . ١٣ - تفصل كل مجموعتين بعد ذلك بالقص ، وتمر كل واحدة منهما على حدة فى آلة لعمل الثقوب . ويبين ( شكل ٨ ) بعضا من تلك الآلات أثناء العمل .
١٤ - تجرى بعد ذلك عملية مهمة دقيقة ، لفحص
أفرخ الطوابع ، وفصل الأفرخ التى تظهر فيها عبوب من أى نوع ، ثم تعدم تلك الأفرخ وغيرها من التالف الإحراق ، أمام لجنة خاصة .
١٥ - ترحل الطوابع فى صناديق خاصة إلى مخازن مسلحة البريد ، تحت حراسة البوليس ، ومنها إلى مكاتب البريد ، فأيدى الجمهور .
