الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 534الرجوع إلى "الرسالة"

ظاهرة لغوية

Share

قد يكون من الحديث المعاد أن نقول إن اللغة ليست  ظاهرة تحكمية arbitraire اعتسفها القوم اعتسافاً، بل هي  ظاهرة اجتماعية ترد إلى طبيعة الأشياء. ولعل خير ما يبين لنا  تساوق اللفظ والمعنى، ما نص عليه قدماء أهل اللغة من  (أن المشاركة في أكثر الحروف اشتقاق يدور عليه معنى المادة،  فيتحد أصل معناها ويتغاير في بعض الوجوه) . والأمثلة على  صحة هذه الظاهرة كثيرة لا حصر لها، فنجتزئ بذكر  الأمثلة التالية:

١ -  ورد في التاج (تحت مادة ف ل ح) : (قال شيخنا  الفلح وما يشاركه كالفلق والفلد والفلذ ونحو ذلك يدل على  الشق والفتح كما في الكشاف وصرح به الراغب وغيره)

٢ -  النبت والنبث والنبر والنبش والنبط  والنبع والنبغ تدل كلها على ظهور شيء بعد خفائه. فالنبت  يقال للبقل وغيره إذا نشأ وخرج من الأرض. والنبث يقال  للبئر إذا نبشها المرء وأخرج ترابها. والنبر يقال للمغني إذا رفع  صوته بعد خفض. والنبش يقال للمستور إذا أبرزه المرء،  أو للكنز إذا كشف من الأرض واستخرج. والنبط يقال

للماء إذا نبع (ومنه الاستنباط بمعنى الاستخراج) . والنبع  يقال للماء إذا خرج من العين، والنبغ أو النبوغ يقال للشيء  إذا خرج وظهر. . .

٣ -  تدل الأفعال المبتدئة بالصاد والفاء على المعاني المختلفة  للأصوات: فالفعل (صفد)يقال للأسير إذا أوثقته وقيدته  بالحديد (ذي الصوت)والفعل (صفر) يدل على التصويت بالنفخ من الشفتين. والفعل (صفع)معناه الضرب باليد مع  إحداث صوت. والفعل (صفق( معناه الضرب بالكفين  بصوت مسموع، وهكذا. . .

٤ -  تدل الأفعال المبتدئة بالحرف خاء والحرف فاء على  معاني الضعف والهمود. فالفعل   (خفت)  يدل على السكون    (والموت فجأة في بعض الأحيان) . والفعل   (خفج)  يقال  للبعير إذا أصابه الخفج وهو ارتجاف في الرجلين. والفعل   (خفش)   معناه ضعف   (ويستعمل على الخصوص لضعف البصر) . والفعل    (خفض)  يقال للصوت إذا غض المرء وأخفاه. والفعل    (خفع)  يقال للمرء إذا أصابه دوار من جوع أو غيره فسقط  والفعل   (خفق)  يقال للفؤاد أو الراية أو البرق إذا اضطرب،  ويقال للنعل إذا صوتت، وهلم جرا. . .

أما النتيجة التي تقتادنا إليها هذه الظاهرة اللغوية فهي أن  لكل حرف معنى خاصاً، وبكشف معاني الكلمات؛ لأن  الكلمات إذا اتحدت في الحروف اتحدت في المعنى.

اشترك في نشرتنا البريدية