الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 118 الرجوع إلى "الرسالة"

عاصفة!

Share

في يا رياح! ... واهزئي بالسماء

من يكن ذا جناح ... هل يهاب الفضاء؟

عبس الغاب وادلهمٍ، فما يب ... سم إلا عن الرعود البوارق

فمشى السر موغلاً في ثنايا ... هُ مصوناً من الدجى بفيالق

وتداعت جهم الغيوم ثقيلا ... ت حبالى بشائبات الصواعق

ذعرت في الفلاة آمنة الوح ... ش فراحت تمشي كمشية سارق

وسرى الماء لائذاً بحمى الظل   (م)  ... ملماً ببعضه متعانق

           أمعنت في الغناء ... قاصفات الرعود

ذاك ضحك القضاء ... من قيود العبيد. .

اعصفي اعصفي أيا ريح حتى ... تُرقصي من دويِّك الأجيالا

واضحكي كم يثير ضحكك عند ال ... حشرات النواح والأعوالا

أوصدت وكرها الثعالب حسرى ...

                                لابسات من ضعفها أغلالا

وانبرى الليث ناعم البال يمشي ... حاشداً تحت نابه الآجالا

ودعاك النسر احميلني أيا ري ... ح إلى حيث لا جناح تعالى!

اغسلي يا سيول ... زائف    الأصباغ

السما كالطبول ... زمرت     بالفراغ

يا سيول افتحي لنفسي مجرى ... أنا نهر حيران لم يلق بحرا

تهت عن غايتي ولكن تيهي ... ينبت الخصب كلما حلّ قفرا

أنا برق في قوتي والتهابي ... في وميضٍ أحيا وأدفن عمرا

أنا ليل يفني اشتعالاً وحباً ... لتوشي دماؤه الحمر فجرا

أنا زهر أطارت الريح أورا ... قي فاْفعمت واسع الجو عطرا

أعطشتني الرغاب ... فشربت النجوم

وحداني الشباب ... فامتطيت الغيوم

مِن ذرى هذه السحائب ارمي ... فوق هام الورى رفيع ازدرائي

قدما في السماء أركز جذلا ... ن وأخرى على جبين الفضاء

لم يعد لي في الأرض منزل جرّ ... واسعُ مطلبي وعالٍ إبائي

أحرقت بيتي الصواعق لكن ... غسلت لي قلبي بذوب الضياء

مزقت ثوبىَ الرياح ولكن ... نسجت من دم الشموس ردائي

إعصفي يا رياح! ... واهزئي بالسماء

من يكن ذا جناح ... هل يهاب الفضاء

اشترك في نشرتنا البريدية