أشكر عظيم الشكر لحضرة الأديب الأستاذ كامل محمود حبيب نقده في الرسالة لكتابي (عالم الذرة) . وقد استهله بكلمات تقريظ بقصد أن يخفف من لوعة النقد. وكان ينقده باعتبار أنه ثقة في الموضوع. وسرني جداً النقد لأنه ينبهني إلى مواضع الخطأ اللهم إذا كان صواباً ولكن. . .
يقول الأستاذ (أنت في كتابك أردت أن تكون معلماً ولكن. . .)
لا يا سيدي ما كنت إلا تلميذاً أبسط لأساتذتي من أمثالك الدرس الذي تعلمته. ولكن يظهر إني لم أحسن البسط.
وقد أعطاني حضرته ستة نماذج لفصول كتاب كان يتمنى أن تكون فصول كتابي؛ لأنه رأى فصول كتابي الأولى مضطربة. وأنا أرى أن النماذج التي أقترحها جديرة بأن تكون فصول كتاب سيؤلفه هو إن شاء الله، أو أنها مرسومة في ذهنه.
وحضرته يعلم أن لكل مؤلف طريقة في تبويب كتابه وتفصيله مستوحاة من دراسته وبغيته في التأليف.
وأما أنا فقد حللت الذرة التي كان يظن أنها بسيطة لا تقبل التجزئة إلى ضلعيها الإلكترون والنواة. ثم حللت النواة إلى أضلاعها البروتون والنيترون والبوزيترون إلى آخره. ثم حللت هذه الأضلاع إلى فوتونات. فلا أفهم كيف يكون هذا التحليل اضطراباً. أترك الحكم إلى القراء.
أما ذكري أن الطاقة والمادة شيء واحد وإيرادي فصلاً بشأنه في آخر الكتاب كملحق له فله سبب، وهو أني ذكرت في مقال في
المقتطف أن المادة والطاقة شيء واحد، فشجب هذا القول كاتبان من القدس ومن السلط فرددت عليهما بهذا الفصل ثم انتهزت هذه الفرصة لأنقل هذا الفصل إلى كتابي كتأييد للفصل الرابع في الكتاب وهو فصل عن الطاقة والمادة.
والآن أنتهز هذه الفرصة للاستشهاد بما ورد بهذا الصدد في الفصل الأول من كتاب وزارة الحربية الأمريكية بعنوان (الطاقة الذرية) وهو بنصه: (الطاقة لا يمكن أن تخلق من العدم ولا أن تفنى من العدم، بل يمكن أن تتحول شكلاً. . .)
ثم (لقد اكتشفت أخيراً أن الطاقة يمكن أن تتحول إلى مادة، والمادة إلى طاقة) والمعنى أن المادة والطاقة شيء واحد يختلفان شكلاً.
وأما سكوتي عن النقط الفنية التي وردت الإشارة إليها في صفحة ٦٨ من الكتاب، فسببه أن البحث فيها يستلزم رسوم آلات وعدداً يتعذر فهمها على القارئ ما لم وافقاً أمام الآلات والعالم الفني يفسرها له. والتمادي في دراستها يصل إلى نقط محظور الاطلاع عليها لأنها من أسرار القنبلة الذرية التي يدور النقاش بشأنها بين بعض الدول، وبالطبع لست أنا ممن يدركون هذا الكنه، فلا أبحث فيما أجهله.
بقي أن أرد على الأستاذ في (الهنات) التي صححها وأريه أنه خطأ الصواب فيها.
أنتقد ترجمتي بالجو المغنطيسي وصححه بالمجال المغناطيسي: وأنا في جميع كتاباتي العلمية أستعمل الجو بدل المجال؛؟ لأني أرى أن استعمال المجال خطأ محض، لأن المجال سطح ذو امتدادين طول وعرض فقط، والمغنطيسية (والكهربائية أيضاً) تتوزع في حيز ذي ثلاثة امتدادات: طول وعرض وعمق، وهي امتدادات الجو لا امتدادات المجال. فالجو أصح والمجال خطأ وعلى المجمع اللغوي أن يقرر ترجمتي إن رام الصواب.
وينتقد الأستاذ ترجمتي بالقوة الدافعة المركزية. وهو يصححها أو بالأحرى يغلطها بقوله (القوة
الطاردة المركزية) وبين الدفع والمطرد بون عظيم. الطرد هو الإقصاء عن المركز إلى اللانهاية. والقوة الدافعة المركزية هي القوة التي تحفظ الجرم المدفوع في البعد الذي تقتضيه القوة الجاذبة بحيث لا يهبط إلى المركز ولا يشرد عنه. فإذا قذفت قذيفة بقوة أضعف من قوة الجاذبية تنقذف إلى مدى القوة التي قذفتها ثم تهبط نحو المركز. ولكن إذا كانت القوة الدافعة (لا الطاردة) تعادل القوة الجاذبة (بسرعة نحو ٥ أميال في الثانية على الأرض) فالجرم المقذوف لا يهبط إلى الأرض نحو المركز ولا يشرد في الفضاء بل يبقى دائراً حول الأرض كأنه قمر ثان له. فانظر ما أعظم الفرق بين الدافعة المركزية والطاردية المركزية! أما عن الجرافيت فتفسير الأستاذ له لم يزده بياناً؛ فما هو إلا فحم حجري مضغوط كما قلت والفحم كربون على كل حال بقي أن الأستاذ لم تعجبه المعادلة:
كتلة سرعة=زخماً
Mess X Valocify = Momentum
بل يصر على أن تكون عزماً بدل زخم. ولو كلف خاطره أن ينظر في أي معجم من معجمات اللغة لرأى بين عزم وزخم بوناً شاسعاً.
الزخم هو الدفع أو الاندفاع بشدة.
والعزم هو توطين النفس على العمل أو الفعل، أو هو القصد أو الإرادة، وليس معنى من هذه المعاني هو المعنى المقصود بشدة الاندفاع أو الدفع. فالعزم هنا خطأ محض كما يرى القارئ.
ثم لم يعجبه القول أن السرعة هي مدى انقذاف مقدار من الكتلة في الثانية، بل يصححها بقوله أما سرعة جسم متحرك هي معدل إزاحته في ثانية. وللقارئ أن يحكم أي القولين أصح. ألا يصح فيه قول القائل (وفسر الماء بعد الجهد بالماء) .
كنت أود أن تكون نقدات أستاذنا كامل وجيهة لكي أستفيد منها، فإذا هي نقدات ناقد نواها منذ شرع يطالع الكتاب. وعلى كل حال أشكر له اهتمامه وأتمنى أن يأتينا بكتاب من قلمه في هذا الموضوع العويص فنتعلم منه ما لم نعلمه.

