كان أنحى من أخذ عن الفارسي أبي على ، وأرواهم لشعر شاعر ، حتى قال له الفارسي يوماً : ( ما بقى شيء تحتاج إليه ، - ولو سرت من الشرق إلى الغرب لم تجد أعرف منك بالنحو )
وكان أحسن ما كتب ، وأجدره بالتقدير ، شرح كتاب سيبويه ، إلا أنه غسله ، وذلك أن طالباً نازعه في مسألة ، فقام مغضباً ، وأخذ هذا الشرح ، وجعله في إجانة ، وصب عليه الماء ، وجعل يلطم به الحيطان ، ويقول - تعريضاً بالطالب - لا - والله - لا أجمل أولاد البقالين نحاة . » وكان مبتلى بقتل البكلاب ، وكسر سوقها .
وكان يحضر درسه من الأكابر وعلية القوم من يقدرون فضله ، ويقضون عن سقطاته ، فاستتم الدرس ذات يوم ، وقال نجود ، فلما هم القوم بالإنصراف استأناهم ، وسألهم أن يمضوا معه على خيولهم ففعلوا ، وهو سائر على قدميه يأبى أن يركب ، فلما بلغوا ما شاء وقف عند إحدى الخرائب ، وأطل من بعض الكوى ، ونظر الجماعة فاذا أستاذهم يوائب كلبا ، والكلب يوانيه تارة و مهرب منه أخرى حتى أعياه ، فعاونوه ، وأمسكوا الكلب . فجعل يعض الكلب عنا شديدا ، والكلب يعوى ويتململ ، فما تركه حتى اشتفى
ثم نظر إلى الجماعة وقال : هذا عضنى بالأمس ، فأردت أن أخالف فيه قول الأول :
شاتمنى كلب بني مسمع فصلت عنه النفس والممرضا
ولم أجبه لاحتقارى له من ذا بعض الكل إن عفا ؟
هانذا أعض الكلب إن عض ! ذلك هو على بن عيسى الربعي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ

