الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 652الرجوع إلى "الثقافة"

عامر بن الطفيل، لسير تشارلس ليال

Share

٢

وتخبرنا الرواية التى يقيلها عامة الأدباء أن عامر بن الطفيل ولد يوم شعب جبلة ، ذلك اليوم الذى حازت فيه قبيلته نصرا مبينا على قوات تميم ) دارم ( ، وأسد ، وذيان المتحالفة ؛ أما الرواية الأخرى فتقول إنه كان يومئذ طفلا على ذراع أمه . وأمه كبشة بنت عروة ، الملقب " بالرحالة " لأنه كان يقود القبائل التجارية من لدن ملك الحيرة إلى سوق عكاظ . وتختلف الآراء فى تاريخ هذا اليوم ، فيروى الطبرى ) ٩٦٦:١ ( ، عن أبى عبيدة ، أنه وقع فى عام مولد النبى أى عام الفيل الذى تجمع عامة الآراء على أنه عام ٥٧٠ م . ولكن آخرين يروون ) من المحتمل عن ابن الكلبى ( انه كان قبل ذلك بسبعة عشر عاما . والظاهر أن هذا القول مستنتج من الرواية التى تقول إن عامر بن الطفيل كان فى الثمانين من عمره ، حين زار النبى فى عام وفاته صلى الله عليه وسلم . ولكن توجد عدة اعتبارات تجعل هذا القول غاية فى عدم الاحتمال . أحدها أن عم عامر ، عامر بن مالك أبا براء " ملاعب الأسنة " كان لا يزال حيا وزعيما فى العام الرابع من الهجرة ، ذلك العام الذى وقع فيه حادث بئر معونة ؛ وقد كان أبو براء أحد قواد بنى عامر يوم جبلة ، ولا بد أنه كان لا يقل عن العشرين أو الخامسة والعشرين من عمره فى ذلك الحين ؛ فإذا كان ابن أخيه توفى فى الثمانين . فلا بد أن أبا براء كان قريبا من المائة عندما وقع حادث بئر معونة ، وذلك أمر غير محتمل . وكذلك يقال إن لبيدا الشاعر ، وهو ابن عم عامر . كان فى التاسعة أو العاشرة من عمره يوم شعب جبلة ، فإذا كانت الموقعة حدثت قبل وفاة عامر بثمانين عاما ، إذا كان لبيد فى التاسعة والثمانين أو التسعين حين اعتنق الإسلام . ولكنه عاش عدة أعوام بعد ذلك ويروى أنه مات فى بداية خلافة معاوية ، أى عام ٤٠ ه : وإذا كان حينئذ فى

العشرين بعد المائة من عمره ، وذلك أمر مستحيل . أضف إلى ذلك أن القصص تروى أن لبيدا قال أول شعر له فى عهد النعمان أبى قابوس . آخر ملوك الحيرة ، وهو لم يرتق العرش إلا عام  ٥٨٠ م فإذا كان بنو جعفر ، ولبيد معهم ، وقدوا على بلاط النعمان فى أول عام من حكمه ، وكان يوم شعب جبلة حدث عام ٥٥٣ . وكان لبيد الشاعر فى التاسعة من عمره حينئذ ، فإنه لا يمكن وصفه " بالغلام عند ظهوره أمام الملك . أما إذا كان يوم شعب جبلة وقع عام ٥٧٠ . فإن لبيدا يكون فى التاسعة عشرة أو العشرين عام تولى النعمان الحكم . وأخيرا ، يوحى إلينا نشاط عامر الحربى إلى آخر حياته أنه لم يكن حينئذ شيخا فى الثمانين . ويوافقه القول بأنه كان فى الثانية والستين أو الثالثة والستين ، مثل النبى .

ويبدو أن الحروب كانت مستمرة بين قبيلة عامر وبين قبائل غطفان فى الشمال والشمال الغربى ، وقبيلة مذحج فى الجنوب ، فى أثناء حياته . وكانت عبس ، التى كانت تعتمد على عامر بن صعصعة فى جبلة ، قد تهادنت مع ذبيان منذ وقت طويل ، وأصبحت عدوة لعامر مثلها مثل بقية قبائل غطفان . وتشير معظم قصائد الديوان إلى هذه العداوة وإذا كانت القصيدة الثانية صحيحة النسبة إلى عامر ، كانت تصور لنا حروب عامر مع اليمن وتميم على أنها همهم الأول ، على الرغم من أنها تذكر عداوة بعض القبائل الأخرى ، مثل شبيان ، فى البيت ١٠ ، وأسد ، فى البيت ١١ ، وحنيفة فى البيت ١٣ ، بل تذهب بعيدا حتى عبد القيس فى البحرين ، البيت ١٧ . ومن الشاق بعض الشئ أن نحدد مواطن الصلات بين عامر وتميم ) أو بالأحرى بنى دارم ( التى يصفها فى البيتين ٢٨-٢٩ . ومن الواضح أن شهرة عامر بن صعصعة العسكرية كانت ذائعة أيام النبى . وكان أقوى حلف واجهه محمد حلف هوازن فى حنين ) ٥٨ (

الذى كاد يودى بالرسول ، ولكن غاب عن هذه الغزوة كلاب وكعب من عامر ؛ ولو حضرا ، ربما تغير تاريخ الإسلام أشد تغير .

ولن ينفعنا أن نحاول رسم صورة أو تاريخ لجميع الحروب التى اشترك فيها عامر بن الطفيل قائدا لقبيلته . فسيظهر فى فهرس الأماكن عدد هذه الأيام الذكورة فى الديوان . كما أن أيام العرب لم تتغير خصائصها على مجرى القرون . وقد لا نخطئ حين نقول إن معظم هذه الأيام كانت مجرد مناوشات ، كان عدد القتلى والجرحى فيها قليلا ، أما القصائد فتبالغ كثيرا فى أهميتها . وهذا القول ينطبق على جميع الحروب فى بلاد العرب ، كما يقول مستر دفتى . أما الحادث الغريب فى التاريخ فهو إسراع بنى جعفر إلى بنى الحارث ابن كعب فى نجران لطلب حمايتهم حين دب الشر بينهم وبين أبناء عمهم بنى بكر بن كلاب ! مع أن المرء يستنتج من القصائد أن بنى الحارث ألد أعدائهم وأشدهم خصومة . والأمر الغريب الثانى هو عرض المنافرة المشهورة بين عامر بن الطفيل وابن عمه علقمة بين علاثة على هرم بن قطبة بن سنان الفزارى ليحم بينهما ، بعد أن رفض ذلك أبو سفيان وأبو جهل الفرشبان ، وعيينة بن حصن الفزارى ، وغيلان ابن سلمة الثقفى ، وحرملة بن الأشعر المرمى ، يرغم أن فزارة إحدى بطون ذبيان التى تقطر قصائد عامر عداوة عنيفة لهم ؛ هاتان الحقيقتان تبينان لنا أننا يجب أن نصل إلى نتائج عظيمة من الروايات التى نقلت إلينا عن مشاعر المتحاربين بعضهم نحو بعض ، بغض النظر عن المبالغة فى عدد المشتركين أو الجرحى فى هذه الحروب .

ولما كان بنو عامر مجاورين للحرم المقدس ، فإنهم عنوا عناية خاصة بالاحتفالات المتصلة بالعيد السنوى فى مكة . وانتمت بعض بطونهم إلى الحمس ) جمع أحمس ( ، الذين فرضوا على أنفسهم التزامات خاصة فى أثناء الاحتمال بالحج . وبرغم أنهم لا يعيشون داخل الحرم ، مثل غيرهم من الحمس ، فإنهم دخلوا فيهم لأن ربيعة بن عامر بن صعصعة تزوج مجد بنت تيم بن مرة من قريش ، وأنجب منها كلابا وكعبا مقعدا من الحمس بفضل أمهما . أما لبيد ، ذو الطبيعة المستجيبة للتأثيرات الدينية ، فقد نمت هذه الالتزامات من طبيعته ؛

وأما ابن عمه عامر بن الطفيل فلا يظهر عليه أى أثر لطبيعة دينية . ولكن من الطبيعى أن تلاحظ جميع القبائل المجاورة هدنة الأشهر الحرم الثلاثة ، وتزور سوق عكاظ ، الذى لابد أنه أتاح الفرصة لهؤلاء الذين تقسمتهم العداوات بسبب الدم والأصل ليتقابلوا مقابلات صفية . ومن أول المعارك التى اشترك فيها عامر بن الطفيل حرب الفجار ، التى كان سببها انتهاك الأشهر الحرم المقدسة . ويقال إن هذا كان فى شباب محمد ، وكان عامر تبعا لذلك فى مثل سنه . إذ قتل البراد الكنانى وكانت كنانة إذ ذاك حليفة لقريش  عروة الرحال من بنى جعفر ، فى الأشهر الحرم . وكان عروة وهو أبو كبشة أم عامر ، يحمى قافلة تجارية من لدن النعمان ملك الحيرة إلى سوق عكاظ . ووصلت أخبار قتله أولا إلى قريش وكنانة ، فانسحبوا حالا من السوق . وحين وصلت إلى رجال عامر ، تبعوا قريشا المنسحبة ، فلاقوها عند نخلة وكان قائد عامر فى هذه المعركة عم شاعرنا أبو براء ، وقائد قريش عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة ، وحرب بن أمية . وهزمت قريش يومئذ ، ولكنها أفلحت فى الدخول إلى الحرم ، فوجدت مأمنا لا يجرؤ أعداؤها على انتهاكه . ولم تنته الحرب بهذه الموقعة ، بل استمرت ثلاثة أعوام أخرى ؛ ولكن كلابا وكعبا لم يشتركا ثانية فيها مع إخوانهم من بنى عامر .

ويبدو أن الحادث الهام الثانى الذى اشترك فيه عامر بن الطفيل هو يوم الرقم . وقد وصفه ابن الكلبى وصفا مطولا فى شرح الأنبارى على القصيدة الخامسة من " المقضايات ويظهر أن هذا الوصف يخلط بين موقعتين ، هما يوما الرقم وساحوق . اللذان تناول أبو عبيدة كلا منهما على حدة . وذكر أبو عبيدة أن عامر بن الطفيل كان فى شبابه حينئذ ، ولكنه لم يكن وصل إلى مرتبة القيادة فى قبيلته . وخلاصة الحوادث أن بنى عامر أغاروا على بنى مرة بن عوف ، وبنى فزارة من غطفان . فلقوهم بوادى الرقم . وأجهدت خيل بنى عامر فلم تستطع الفرار باسلابها قبل أن تدركهم جموع فزارة ) بقيادة عيينة بن حصن ( وبنى مرة ) بقيادة سنان بن ابى حارثة ( . فأصعد بنو عامر فى الوادى ، لجهلهم بالديار . مؤملين أن يخرجوا من الطرف الآخر ويهربوا ؟ ولكن الوادى كان مسدودا ، وعند ما رجعوا وجدوا طريقهم

محاصرا ، وأعداءهم ينتظرونهم على مدخله . ويورد الخير . عن أبى عبيدة وابن الكلبى كليهما . أن عامر بن الطفيل كان قد عرج على امرأة فزارية ، تدعى اسماء بنت قدامة بن سكين بن خديج ، من سعد بن عدى ، التى ربما كان تعرف بها فى عكاظ : وكانت قد تزوجت شيث بن حوفى بن قيس ، من القبيلة نفسها فيقال إنه مكث عندها حتى تبين بنو عامر غلطتهم ، وعزموا على الهجوم على خصومهم ليشقوا طريقا لنجاتهم فلحق بهم ، عند مرورهم بدار أسماء فى محاربهم اليائسة للخلاص . وتمكن هو وجماعة اخرون من الهرب ؛ ولكنه فقد حصانه ، الذى دق تحته ، واضطر إلى أن يردفه معه ابن عمه جبار على حصانه الأحوى بعد أن رفض أخوه عقيل أن يأخذه معه . وهو هارب على حصانه . وأسرت فزارة ٨٤ عامريا فى ذلك اليوم . فأسلمتهم إلى بطن من أشجع ليحتفظوا بهم حتى ينتهى القتال . ولكن الحليس ابن عبد الله بن دحمان الأشجعى قتلهم جميعا ثأرا بغارة كان قد شنها عامر على بعض أقربائه . وقتل فى هذه الموقعة كنانة والحارث ابنا عبيدة عم عامر . وقيس بن الطفيل أخوه . ويحدد أبو عبيدة تاريخ المعركة بقوله إنها وقعت عندما هرب النابغة ، شاعر ذيان ، من بلاط النعمان فى الحيرة ، والتجأ إلى ملوك غسان . وتشير القصيدتان الثامنة والتاسعة والعشرون من مجموعتنا إلى هذا الحادث . وقد غضب بنو فزارة لتشبيب عامر بأسماء فى مطالع قصائده ، وطلبت إلى النابغة أن يهجوه . ويظهر أثر هذا فى الديوان فى القصائد رقم ١٦ ، و ١٦ ل ، و ٢٣

ويروى أبو عبيدة أن يوم ساحوق تلا نكبة يوم الرقم ، حين أغار بنو ذبيان على بنى عامر ونهبوا منهم عددا كبير من الإبل . فتبعهم العامريون ، ونشبت حرب فظيعة ، هزم فيها بنو عامر وأرغموا على الفرار . وهرب حكم أخو عامر مع رفاقه فضل طريقه فى الصحراء ، وأخيرا انتحر ، بعد أن قاسى العطش الشديد ، خوفا من الوقوع فى أيدى أعدائه فيذيقونه ألم العذاب . وقد أشار إلى هذا الحادث سلمة بن الخرشب الأنمارى فى الفضلية الخامسة ، وعروة بن الورد العبسى ) الديوان رقم ١٠ ( .

ويذكر أحد الأخيار . فى رواية ابن الكلبى فى شرح

الفضليات ، أن عامرا اسر يوم الرقم أو ساحوق . فأنقذه جبار بن مالك بن حمار وابن أخيه حزام بن زيد من آسريه من فزارة . وحميد حين أراد رئيسهما عيينة أن يقتله . وتشير إلى هذا القطعة التى برقم ٢٦ من الديوان ، ويمدح عامر فيها حاميه . ولكن الشك يحيط بهذا الحادث . فمن الواضح أن قصيدة سلمة بن الخرشب ، التى تلحق بها القصة ، تصف عامرا يهرب بفضل سرعة جواده ) البيت الخامس وما بعده ( . ويذكر سلمة ان الحادث ) البيت ١٣ ( وقع فى " شرق المروراة " ) التى يقال إن حكما انتحر فيها ( وساحوق ) البيت ١٦ ( الذى يقال إن بنى عامر أصيبوا فيه بمقتلة عظيمة . والقطعة من مصدر مشكوك فيه . فلم يروها ابن الكلبى ، المتهم فى أقواله . فحسب : بل يقال أيضا إنه نسخها من كتاب حماد الراوية " ذلك الرجل المتهم بانتحال كثير من الشعر القديم .

ولقى بنو عامر نكبة أخرى فى موضع يقال له البناءة ، أغاروا فيه على بنى عبس ، ولكنهم صدوهم وتبعوهم . ويقال إن عامرا عرقب حصانه الورد أو الزنوق ، حين سقط به فى أثناء الهرب . وقتل فى هذه المعركة أيضا ابن عم عامر ، البراء بن عامر بن مالك رئيس القبيلة ، وعبد الله بن الطفيل أخو عامر

وإذا احتكمنا إلى الديوان ، رأينا أنه لابد وقعت حروب كثيرة اخرى بين عامر وقبائل غطفان وانتصر فيها بنو عامر ، ولكن مراجعنا لا تورد لنا تفاصيلها .

*  ومن الواضح أيضا أن عامرا ومذحجا كانا دائمى النزاع فى الجانب اليمنى من دار بنى عامر ؟ ولكننا لن نورد هنا إلا تفاصيل موقعة عامة واحدة ، تلك هى موقعة فيف الريح . ويقال إن مذحج كلها اجتمعت فى هذا اليوم تحت قيادة الحصين بن يزيد الحارثى ، وكان معها نهد ) التى ينتمى إليها عدة ابطال ( وبنو الحارث ، وجعفى ، وزبيد ، وسعد العشيرة ومراد ، وسداء بالإضافة إلى كثير من بطون خنم . وهاجموا عامر بن صعصعة ، وكانت فى ذلك الحين متفرقة فى المراعى الصيفية فى فيف الريح . وظهرت عامر أيضا بجميع بطونها تقريبا ، ومنها كلاب . ونمير ، وجعدة والبكاء ولم تكن هلال حاضرة ، ولكن يقال إن عامر

ابن الطفيل جلب منها أربعين رمحا وزعها بين أتباعه . ويروى أن الموقعة استغرقت ثلاثة أيام ، ولكن لم يوصف لنا منها سوى الحروب بين الأبطال المعروفين . وكان عامر بن الطفيل قائد عامر بن صعصعة ، ويروى أنه أصيب بعشرين طعنة رمح بين الثغر والنحر وكان يحارب فى صف بنى عامر رجل يسمى مسهر بن يزيد بن عبد يغوث رئيس بلحارث ، وكان مسهر قد ارتكب جريمة فى قبيلته أرغمته على تركها ، فاستجار بعامر . وكان عامر بن الطفيل يختبر رءوس الرماح ، فى أثناء المعركة ليرى ما عليها من آثار الدماء ، وهو يشجع رجاله على أن يميزوا أنفسهم فى القتال ، فجاء مسهر وأبرز رمحه . ودعا عامرا ليراه . فانحنى عامر ليختبره . فشكه مسهر بالرمح فقطع وجنة عامر واخترق عينه . ولما فعل مسهر ذلك ترك رمحه ، وفر هاربا ، فلحق بقبيلته ، التى أمل أن يرضيها بهجومه القادر على عامر . ولم تؤد الحرب إلى نتيجة حاسمة ، إذ انسحب كل فريق دون أن يحصل على غنيمة ؟ ولكن " كان الصبر والشرف فيها لبنى عامر " .

وتشير إلى هذا اليوم القصيدتان ١٠ و ١١ من الديوان ، وقد نحدد تاريخه بالتقريب ، بأنه كان بعد يوم المشقر ) القصيدة ١١ ، البيت ٦ ( ، وأن مسهرا حفيد عبد يغوث الذى قاد قبائل مذحج فى يوم الكلاب الثانى ، والذى لابد كان قد مات حين آلت القيادة إلى الحصين . ويرى كوسان دى برسفال أنه من المحتمل أن يوم المشقر كان فى عام ٦١١م والكلاب بعده بعام ولذلك ربما كان يوم فيف الريح فى عام ٦١٣ أو ٦١٤

ولا يحتوى الديوان على أية إشارة إلى المنافرة المشهورة بين عامر بن الطفيل وابن عمه علقمة بن علاثة ، اللهم إلا فى المقدمة التى بين يدى القصائد . وتوجد القصة فى الأغانى ١٥ : ٥٢-٥٩ ، وقد ترجمها كوسان دى برسفال فى " المقالة Essai ٢ ٥٦٤ -٥٦٩ ترجمة رائعة . ولم ينظم المتنافران نفسهما القصائد التى قامت بالدور الأكبر فى هذه المنافرة ، وإنما نظمها شعراء آخرون فى مدحهما . فكان فى صف عامر بن الطفيل ابن أخيه لبيد ، ثم ميمون أعشى بكر بن وائل ، الذى يفوق لبيدا أهمية ؛ وفى صف علقمة ، مروان ابن سراقة بن عوف ، وقحيف بن عوف ، والسندرى بن يزيد بن شريح ) وكلهم أبناء أعمامه ( ، وجرول المشهور بالخطيئة . وقد أشرت قبلا أن النزاع عرض على هرم بن

قطبة بن سنان الفزارى ، فحكم بأن الاثنين متساويان " كر كبتى البعير الأدرم تقعان إلى الأرض معا " واعتنق هرم الإسلام فى وقت معروف . ومدحه الخليفة عمر لرجاحة عقله التى جعلته يرفض أن يصرح بمن يفضل من المتنافرين . وأسلم علقمة أيضا ، ولكن فى تاريخ غير معروف يقينا . وقد صار رئيس عامر بن صعصعة بعد وفاة عامر بنى الطفيل . وارتد حين توفى النبى ، مثل قادة معظم القبائل البدوية الأخرى . وتذكر رواية أخرى أنه ارتد بعد اسلامه فى حياة النبى لا بعد وفاته ، وهاجر إلى سورية بعد فتح الطائف . وعندما توفى محمد ، أسرع بالرجوع إلى قبيلته ، وبقى مترددا فيما يفعل . وأخيرا أ عزم على الإسلام ثانية ، فنال حب أبى بكر . وهناك خبر فى الاغانى يروى عن الخطيئة يتضمن أن عمر عين علقمة واليا على حوران ، وانه توفى وهو يتقلد مهام منصبه هذا . وكل هذه الإشارات تدل على أن المنافرة كانت فى أواخر حياة عامر ، وإن وقعت قبل أن يتوفى عمه عامر أبو براء الذى كان يكرهها أشد الكراهية

) للبحث بقية (

اشترك في نشرتنا البريدية