الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 415الرجوع إلى "الرسالة"

عبد القادر حمزة باشا في ذمة الله

Share

في الساعة السادسة من يوم الجمعة السادس من شهر  يونيه سنة ١٩٤١ خلا مكان عميد الصحافة وفقيد الأدب  الأستاذ عبد القادر حمزة باشا وهو في الثالثة والستين من عمره  الحافل الخصب.   (وخلا مكانه)  تعبير صادق عن وفاة صاحب  البلاغ؛ فأن الأخلاق والمواهب التي كونته قلما تجتمع إلا للأحد بن  الذين يتعاقبون في الحياة على فترات بعيدة. ولقد بلغ ما بلغ من  رفيع المنزلة وبُعد الصوت بحسن استعداده وطول اجتهاده  فلم يتكئ في جهاده المادي أو الأدبي على سند من أُسرة أو ثروة  أو وظيفة؛ وهو في ذلك أحد الأفذاذ الذين شقوا طريقهم  الوعر بسن القلم؛ وقلمه في يده كان كالمبضع في يد الجراح الماهر:  لا يشق إلا بتقدير، ولا يقطع إلا بقدر. ولم يتميز من الأساليب  الصحفية غير أسلوبه وأسلوب لطفي السيد باشا من قبل: تميزا  بالإيجاز والإشراق والطلاوة والمنطق، وبرئاً مما تجره الصحافة  على كاتبها من ضرورة الثرثرة واللغو

عالج المرحوم عبد القادر باشا المحاماة في مقتبل عمره،  ثم دفعته الظروف بطبيعة ميله الفطري إلى الصحافة فبرز فيها،  تبريزاً لا يتهيأ إلا لأصحاب الملكات القوية؛ وكان مما ساعد  على هذا التبريز طريقته الواضحة في الجدل، ومذهبه العفيف  في النقد، ونظرته الثاقبة في الأدب، ورجولته العنيدة في  الخصومة. وكان للفقيد الكريم مشاركة في أنواع الأدب  ولا سيما في التاريخ والترجمة. ولسنا اليوم بصدد الكلام عن مكانته  في الأدب وأثره في السياسة؛ إنما هي إشارة تدل على عظم  المصاب فيه وصعوبة العزاء عنه. برد الله أثره بالرحمة، وعوض  منه أسرته وأمته خير العوض

اشترك في نشرتنا البريدية