الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 435الرجوع إلى "الرسالة"

عبر كذا. . .

Share

رداً على الأستاذ الكبير (أ. ع)   أقول:

كنت احتججت ببيت سواد بن قارب

فشمّرت عن ذيلي الإزار وأرقلت     بي الدعلبُ الوجناء عبر السباسب (1)

وقلت في الحاشية: (ولعل من الإنصاف أن أقول: يمكن  تخريج الشاهد على غير ما استشهدت له بجعل عبر صفة للناقة الخ)   ومن ثم يرى القارئ أني لم أوجب أحد الرأيين، وأني أجزتهما  ولكني - في هذا الشاهد - رجحت العبر بمعنى العبور،  على أن يكون مصدراً مراداً به أسم الفاعل

ولكن الأستاذ  (أ. ع)   يحتم في رده أن تكون صفة  ثالثة للناقة لا غير. ويرى أن الشاعر في مقام تعديد محاسن ناقته  وما فيها من مزايا، فهو يصفها بالفتاء والقوة، وبأنها قادرة  على شق السباسب الخ. . .

ورداً على ذلك أقول: لا يتعين في هذا الشاهد قصر المقام  على تعديد محاسن الناقة، فإن في قوله   (الذعلب)  وهي الناقة  السريعة، و   (الوجناء)  وهي القوية الشديدة، كما في اللسان  ما يغني عن الوصف بأنها   (عبر سباسب)  وهو معنى لا يغاير  سابقيه كثيراً

ويؤيدني فيما أذهب إليه ورود البيت في بعض الروايات  على معنى الظرفية لا الوصفية. ففي السيرة الحلبية ج١ ص٢٦٧:

فشمرت من ذيل الإزار ووسَّطت      بي الذعلب الوجناء بين السباسب

وكذلك الرواية في  (سفينة الراغب ص٦٣٨)  نقلاً عن (أنوار  الربيع  في أنواع البديع)

وليس معنى هذا أنني أؤيد استعمالها ظرفاً، ولكني لا أزال  أرى أنها مصدر وقع موقع أسم الفاعل. فقد خرج من حسابنا  ما ساقه الأستاذ من الأدلة على أنها ليست ظرفاً، فهو رأى  لم أقل به.

ونرجع إلى التخريج الذي رأيته، وجهد الأستاذ أن  يفنده، فقال: إن المصدر لا يقع حالاً إلا إذا كان نكرة،  و (عبر السباسب)  معرفة بالإضافة، وأبطل بهذا - في زعمه -  تخريجي .

وأقول: إن الأستاذ لم يتبين رأيي على وجهه الصحيح،  إذ توهم أني أرى (عبرا) مصدراً أريد به الحال، ولم أقل هذا،

وإنما قلت: إنه مصدر وضع موضع أسم الفاعل، فهو عبر بمعنى  عابر، كما في قوله تعالى: (إن أصبح ماؤكم غوراً) ، أي غائراً؛  ورجل عدل، أي عادل. . .

وسواء وقوع هذا المصدر بعد ذلك حالاً أو خبراً أو فاعلاً الخ  فذلك راجع إلى السياق. . . فقد أصبحت القضية الآن: هل  يشترط تنكير المصدر إذا وقع موقع أسم الفاعل، بصرف النظر  عن كونه حالاً أو غير حالاً؟

لم يقل أحد هذا، فأنت تقول:   (قاضيكم العدل) ،  أي العادل،  (وأنصفني عدلكم) ، أي عادلكم. فأنت ترى  أني أنص على أن كلمة   (عبر حال)  - حتى يشترط تنكيرها -  وإنما نصصت على أنها مصدر بمعنى فاعل، وكونها     (حالاً)   أمر  اقتضاه سياق الكلام في الجمل التي ساقها الأستاذ وساعد عليه  أن المصدر سيفقد تعريفه بعد التقدير، وسيصير المضاف إليه  مفعولاً، وذلك في قولك:   (عابرة الاطلنطي) ؛ فليس ثم  ما يمنع من أن يكون المصدر     (حالاً)   بعد أن فقد تعريفه

وبعد. . . فأني أنشد الحقيقة. . . وعلى الأستاذ أن يقنعني  - إن استطاع - فأسلم له .  ومني عليه التحية

(بني سويف)

اشترك في نشرتنا البريدية