الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 170 الرجوع إلى "الثقافة"

عبقرى ينتحر

Share

لم تكن الأمواج الخفاقة على ضفاف الدانوب غير صدي لنبرات تلك المدينة العتيقة ، مدينة فينا . فقد كانت تحاكي في لونها الأزرق القائم ، الذي أضفته عليها الغابة السوداء حيث ينبع النهر ، هذه الروح الصوفية العميقة التي شاعت في ارجانها ثم قاضت بها من بعد على انحاء الاقليم الشاسع

المتعدد الالوان الذي كانت المدينة عاصمته الدنيوية ومركز اشعاعة الروحي ، وإن كانت شمس الجنوب قد جعلت لونها كثر صفاء ، وأشد حرارة ، فأكسبت النزعة الصوفية نصاعة جعلتها اعظم رقة ولطفا ، وحرارة سرت فيها فأحالتها إلى لهيب يشتعل بنار العذوبة . وكانت في تعدد الوانها وندرج أضوائها تمثل الروح العالمية والنزعة الإنسانية العامة اللتين تشبع بهما أبناؤها المتفرقو الاجناس المختلفو الشعوب ، فان المدينة كانت خليطا من

الالمان والتشك والمجريين والرومانين والسلوفنيين والكرواتيين والصربيين ، فضلا عن الأجانب ، وما أكثر عددهم ، من كل البقاع ، وكانت مفتوحة لتيارات روحية عنصرية ثلاثة رئيسية : فمن الجنوب والغرب كان التيار اللاتيني يغزوها بقوة ويجاذبية خاصة ؛ ومن الشرق كان العنصر السلافي يسري في انحاثها متدفقا حارا يكاد أن يقضي علي طابعها الاصلي ؛ ومن الشمال كانت تستمد اصولها الحقيقية وتستلهم طبيعتها الخاصة ، تلك الطبيعة

الألمانية التي ارتبطت بها لغة وجنسا وتقاليد وثقافة . وكان النهر في تثنيه بصور فتيات فينا الجميلات القدود ، الاسيلات الخدود ، الباسمات العيون النجل السود ، وهن يرفان متدللات في ثيابهن البيض ذات المناطق المصنوعة من الحرير الفاتح الرفاف . وكانت الغابات الساحرة تردد في ضمنها الناطق ورنينها الفاتن والتفافاتها اللانهائية تلك الموسيقى المستمرة العذبة الرقيقة التي كانت تتجاوب بها

أرجاء المدينة طوال الليل في أنديتها وملاعبها ، واناء النهار على شفاه غاداتها الحسان . وأي موسيقي اعذب وأجمل من موسيقى شويرت ، وهذا الناي الالهي المحترق بنار الألم العميق ، او موسيقي رتشرد اشتروس ، هذا المنير  والرائع الجسور ذو العينين الناصعتين ، كما نعته دنسنتسيو

في هذه المدينة الغربية ولد أستيفان تستايج في الثامن والعشرين من شهر نوفمير سنة ١٨٨١ ، من اسرة إسرائيلية من تلك الأسر البورجوازية الغنية الحرة التي حال السلطان بينها وبين الاشتغال بالسياسة ، فانصرفت إلي الناحية المادية

تحاول أن تجني منها أكبر قدر مستطاع ، ومثلها الأعلى الظفر بأكبر مقدار من الثروة ، وأعظم مؤهلاتها " دفتر الشيكات " هذا إن اشتغلت بالمادة ؛ أما إذا شعرت بأن لها رسالة روحية فإنها تنصرف حينئذ إلي كهوف الأحلام في الفن أو تنزل إلي أعماق الغريزة والعواطف اللاشعورية ، تحاول ان تسير غورها وتكشف عما فيها أو تحيا بعالمها المستور ولا نجد منفذا لإرادة القوة عندها إلا في الآحلام الاسرائيلية الخالدة ، احلام الشعب المختار الذي اصطفاه يهوا لسيادة العالم ومن هنا تنكر القومية وتنزع إلي العالمية ، وإن كانت هي الآخرى ذات نزعة قومية عنيفة كل العنف ، ونعني بها القومية الإسرائيلية ، ولا تفهم في الواقع من العالمية إلا سيادة إسرائيل .

نشأ صاحبنا ، كما ينشأ عامة أبناء هذه الأسر من أصحاب المواهب الروحية ، فتي فاسدا ، أعني مدللا لم يكن يعنيه في شئ ان يتزود بما يؤهل للمكسب . فسار

على هواء ، يدرس ما يشاء وينصرف عما يشاء . وكان نزوعا إلي التنقل ، فهيأ له يسار أسرته أن يتنقل في ربوع أوربا وآسيا وإفريقية ، فيزور فرنسا واسبانيا وإفريقية ، وانجلترا وأمريكا والهند وسيلان . وفي كل هذه البلاد استطاع ان يرتبط بصلات وثيقة مع كثير من كبار المفكرين . ففي فرنسا عرف دوهامل وفلدراك ، وفي سويسرا توثقت صلته بالكاتب المشهور رومان رولان ، وفي بلاجيكا قامت صداقة قوية بينه وبين الشاعر الغنائي الممتاز إميل فرهيرن . فكان من شأن هذه الصلات

وتلك الرحلات ، مضافة إلي النزعة العالمية المتأصلة في طبيعة الاسرائيلية ، أن جعلت أبواب نفسه مفتحة فجميع التيارات والتأثرات ، فخضع في نفسه للتيارات الأجنبية أيا كان مصدرها ، وخصوصا التيار اللاتيني ، وحاول أن يخضع الثقافة الألمانية لهذه التيارات كذلك ، فبدأ حياته الروحية الأولى بترجمة أشعار فرهيرن وبرولير وقرلين ورنسبو وكتب عنهم دراسات قيمة هم ورومان رولان ، كشف فيها عن المدى العظيم الذي إليه وصل فعممة لنفوسهم وامتزاج روحه بأرواحهم .

ومن هنا نشأت الميزة الأولى والرئيسية في تسفايج ، ونعني بها النزعة العالمية التي لا تفهم للقومية معنى ، ولا تعترف للحدود جغرافية أو جنسية أو لغوية أو دينية بأي سلطان . وهي ميزة انطبع بها كثير من المفكرين في الربع الأول من هذا القرن ؛ نجدها واضحة كل الوضوح عند ركله اكبر شعراء هذا القرن ، وعند رومان رولان ؛ كما نجدها اقل وضوحا عند توماس مان وجول رومان . والعلة ان نفوسهم مرتبطة بروح المدنية المالية ، تلك الروح التي تسود الحضارة الأوربية اليوم ، وكل حضارة ، في الدور الأخير من أدوارها ، وتكون مظهرا من مظاهر انحلالها . ونحن نجدها عادة بوجه خاص عند ركله ورومان رولان ، لأنهما نشأ في بلاد كلها

اخلاط من الأجناس والقوميات ، وعند تسفايج بدرجة اكثر حدة لهذا السبب عينه ، ولسبب آخر هو طبيعة الإسرائيلية ، خصوصا وقد انضاف إلي هذه العوامل كلها عامل آخر جديد ، هو الحرب العالمية الماضية ، ولو أنها انتجت في نفوس المفكرين اثرين متعارضين . فجعلت أصحاب النزعة القومية يغالون في هذه النزعة كما هي الحال بالنسبة إلى هو قنزنال كما جعلت في الطرف الآخر أصحاب النزعة العالمية أكثر إيمانا بها وأحرص على الدعوة لها . فنري تسفايج يؤلف هو ورولان جماعة القصد ومنها ان تدافع عن الوحدة الروحية لأوربا ، وان تبشر بالأخاء الانساني العام الذي يعلو على كل الحدود والقيود ، وان تدعو بالتالي إلى القضاء على الحرب

وهذه النزعة قد عبر عنها تسفايج أجلي تعبير في مسرحيته " أرميا " ) سنة ١٩١٦ ( . فأرميا النبي يبشر بالسلام ويستنكر الحرب ، وبهيب بأبناء قومه أن لا تدفعهم النزوات ، نزوات السيادة أو نزوات التحرر من العبودية ، إلى الحرب ؛ وهو في سبيل دعوته هذه يحتمل صنوفا من الأذي وألوانا من العذاب تكاد أن تصل حد الاستشهاد . فهو ينذر قومه بالويل والثبور ، ويتنبأ بالهزيمة المحققة والفناء التام إذا هو اشعل نيران

الحرب إلي جانب المصريين ضد الكلدانيين . ولكن قومه من بني إسرائيل لا يصيخون إلى دعوته . بل يندفعون في حماسة هو جاء مرددين انشودة ( إسرائيل فوق الجميع ) . وهو ينصحهم في إلحاح جنوني بعدم الحرب ، حتى يتبينوا في النهاية صحة نبوءتة ، ولكن بعد أن خربت أورشليم وحطم المعبد

ومسرحية " أرميا " من الناحية الفنية المسرحية ليست بذات قيمة كبيرة ؛ فلا حبكة ولا عقدة ولا حوادث مشوقة . وإنما قيمتها في هذه الفصول الغنائية الرائعة التي ضرب فيها تسفايج على أوتار عاطفة ملتهبة بحب الانسانية

والواقع ان قيمة تسفايج الحقيقية ليست في مسرحياته ، وإنما في قصصه الصغيرة ثم في دراساته النقدية . أما الأقاصيص فقد بررع فيها تسفايج كل البراعة . وفيها نجده قد تأثر بتيارين رئيسيين : تيار التحليل النفسي المتأثر بفرويد ومدرسته ، وتيار النزعة التعبيرية في الادب الألماني المعاصر .

فقد كان لفرويد أخطر الأثر في القصصيين في أواخر القرن الماضي واوائل هذا القرن ، وبخاصة في القصصيين المواطنين له ، أعني القصصيين النمساويين والفيناويين على وجه التحديد . وهذا الأثر أوضح ما يكون في أكبر هؤلاء القصصيين النمساويين ، ونعني ، ارثور اشنتسلر ( سنة ١٨٦٢ - سنة ١٩٢٩ ) ثم في صاحبنا تسقايج ولئن كان اشنتسلرقد هيأ له ذلك خصوصا استعداده العلمى ، إذ كان طبيبا ، فأصبح متأثرا عن إيمان علمي ، إلا أن

تسفايج قد تأثر هو الآخر ، على الرغم من عدم دراسته للتحليل النفسي دراسة علمية ، بدرجة لا تقل عن تأثر اشنتسلر ، حتى إن ناقدا مثل جوزف كبرتر يحاول أن يرجع كل يحليل نفسي عند تسفايج إلي التحليل النفسي عند فرويد . والواقع أننا نجد الفكرة التى تبدو حولها كل أقصوصة من أقاصبص تسفايج متأثرة دائما بمسائل التحليل النفسي واكتشافاته .

وأول هذه المسائل التي عني التحليل النفسي بدراستها المبول الطبيعية من حيث الموقف الذي يجب على المربي ان يقفه بإزائها . أما التربية التقليدية فتطالب داىما بكبت الكثير من هذه الميول ، وعلى الأخص الميول الجنسية . وعلى العكس من ذلك يجد فرويد ان في هذا الكبت اعظم الضرر . فالطفل الذي تكبت ميوله يعاني كثيرا من الأذي من هذا الكبت طوال حياته ، فضلا عن أنه يولد ميولا أشد ضررا وأعظم خطرا عنده . وإنما الواجب على المره أن يدع الميول حرة تسلك سبيلها كما تشاء ، بل ويجب

ايضا ان نيسر لها هذا السبيل حتى نتحقق على الوجه الأكمل وهذه المسألة هي المحور الذي تدور من حوله  قصتان لتسفايج هما : " السر المحرق " و المريبة

وإذا كان التحليل النفسي عند فرويد يعطي أهمية كبرى للغريزة الجنسية حتى ليكاد ان يفسر بها كل شئ فمن الطبيعي إذا ان يكرس لموضوعها تسفايج بعض أقاصيصه ، وعلى رأسها قصة " رسالة امرأة مجهولة " وفيها يصور لنا فتاة تسكن منذ الطفولة إلى جوار رجل شاب جميل ، ظنت فيه مثل الرجولة الأعلى ، فأحبته وزاد هذا الحب شيئا فشيئا ، بينها هو من جانبه لا يعرف عن هذا الحب شيئا ، ولا يحمل لها أي عاطفة غرامية ،

وبالتالي لا يفكر في الزواج بها . ويلح الحب عليها فيدفعها إلا مقابلته في مكان منفرد ، ولا يجد هو حرجا من أن يفض بكارتها . فيطردها اهلها ، وتلد جنينها البائس وحدها بعد ان اتخذت سبيل الرذيلة . ولا يبقيها في الحياة بعد ان عرفت شدة خطيئتها إلا هذا الابن ، حتى ما يكاد يموت ) إلا وتبعث بهذه الرسالة إلى من غرر بها ، تريد إن تعتذر عن سقوطها ، وتطلب إليه أن يعفو عما اقترفته من اثم بأن سقطت بعد أن أحبته ، فكانت الرسالة اعترافا منها بالخطيئة ونهاية لحياتها التى قضت عليها بيدها في اليوم التالي

ولفرويد في نظر تسفايج اليد الطولي على الشواذ ، لأنه جعلنا ننظر إلي أحوالهم نظرة عطف ومشاركة وجدانية ، وعدم جزع من احوالهم ، لانه قرب خصوصا بين العاديين وبين الشواذ ، حتى ليكاد الناس جميعا ان يكونوا شواذ ؛ وهذه ناحية قد عني تسفايج كذلك بتصويرها ، فصورها تصويرا رائما في قصته ) أموك ( ، وقصته ) اختلاط العواطف ( . وبطل القصة الأولى رجل التزم الصمت حتى قال : " إني أموت من الصمت " وفيها يصور لنا هذيان هذا البطل الشاذ ، ويحلل الصدمات

الروحية المروعة والاضطرابات الحسية المعقدة التي تروي فيها ، مما دفعه الي الموت ، كما هي الحال ايضا بالنسبة إلى كثير من أبطال تسفايج

أما النزعة التعبيرية في الأدب الألماني فتمتاز بالثورة على القيود التي رسمها اصحاب النزعة الطبيعية من ابناء الجيل السابق عليهم ؛ وقد ظهرت بوضوح لأول مرة سنة ١٩١٠ وتمتاز ثانيا بنشدانها للحركة والتنوع ، لأنها تميل إلي أن تحيا حياة عاطفية متقلبة تسودها الأحلام والعواطف الحسية والغرائر والاندفاع الحركى الحسي . وطابعها الرئيسي هو انفجار العواطف المكبوتة ، وهي هنا متأثرة بمذهب فرويد وتمتاز ثالثا وأخيرا بأنها نزعة

إنسانية بكل معاني الكلمة ؛ فقد رأي أصحابها ما أصاب الانسانية من انخطاط لمعناها الروحي بسيطرة الصناعة الفنية والروح الآلية والعلم بإحصاآته وقوانينه المتحجرة ، فأرادت ان تعيد المعنى الروحي والقيمة الخالدة للإنسانية ككائن روحي يقوم علي أساس التقويم الروحي الخالص فليس المهم هو المنشآت والاختراعات والقوانين ، بل المهم

هو الإنسان . ومثل هذه النزعة طائفة من الشباب أهابوا بالعواطف والمعاني الانسانية من إحسان وعطف وإخاء وحب لجميع الناس بدون تفريق . ولم يعد المقصود إنماء الكائن الالماني ، ولا إظهار العطف على أحوال طبقة اجتماعية بالذات ، وإنما الغاية النهوض بالنفس الإنسانية جمعاء

وكل هذه الخصائص نراها واضحة كل الوضوح عند تسفايج ، نراها في القصص خصوصا قصة " عيون الآخ الأبدي ، التي يمثل فيها الصورة العليا للاخاء الانساني في شخص احد الهنود ، وهو قبرانا ، بطل القصة ، وفيها تأثر بتلسوي المتأخر المبشر بإنجيل الرحمة والشفقة والزهد فيما يقرب حياة القديسين ، ونراها كذلك في دراساته النقدية

وبراعة تسفايج في الدراسة النقدية التاريخية براعة هائلة ، فاق فيها بمراحل عدة من طرقوا هذا الباب في هذا القرن مثل لدفج واندريه موروا فهو يمتاز عن لدفج بالعمق وإدراك المعاني العامة واستخراج النماذج الانسانية العامة واستنباط العبرة من كل الأحداث التي يعني بدراسها . ويمتاز عن موروا إلى جانب العمق وكل هذه

المميزات ببراعته في وصف المناظر الطبيعية التي تجري في داخل اطارها الأحداث . فان لدفج وإن برع في وصف المناظر إلي حد كبير ، حتى ليكاد المرء أن يستقريء  كل الشخصية من خلال الملامح التي يعرضها لدفج في الطبيعة وفي الشخصية ، إلا ان تسفايج يمتاز كذلك عن لدفج بأنه يشعر بأن بينه وبين المناظر الطبيعية والملامح الحسية التي يصورها نوعا من المشاركة الوجدانية والامتزاج الروحي ، مما يجعل لنبرته قوة ولالوانه نصاعة ولنغماته حرارة أما موروا فلا يمتاز من هذه الناحية بشيء

وإن في طبيعة تسفايج لاحسن مفسر لطريقة اختياره لأشخاص دراساته ، وهي طبيعة كشف عنها بوضوح في حديث له مع جول رومان فقال : "  انا في أعماقي ملتهب العاطفة ، ملئ بكل أنواع العنف والانفعال ولا استطيع أن أسلك سلوكا معقولا إلا بعد بذل جهد جهيد في ضبط النفس لهذا تراه قد اختار خصوصا هذه الطبائع الملتهبة الشيطانانية المضطرية الكيان الروحي ، فكرس لها

أحسن دراسته . وهذا أظهر ما يكون في المجموعة التي سماها " الصراع مع الشيطان " وفيها عرض لنا ثلاثة من اعظم هذه الشخصيات الغريبة ، ونعني بهم كلبست وهيلدرلن ونيتشه . ونكاد نشعر وهو يحدثنا عنها انه إنما بدلي باعترافات ، لان التشابه بينها وبين طبيعته يجعله يصفها عن تجرية روحية عاناها في نفسه ، فصورها لنا وكأنه حي هذه الشخصيات

ومن منا قرأ دراسته لكليست ، ولم يدرك سريعا أنه

إنما يتحدث هنا عن نفسه . ولم لا وقد تشابه الاثنان في كل شئ : في حياة التشرد التي حببها تسفايج طوال محياه ، حلي اضطر في سنة ١٩٣٥ ان يغادر وطنه نهائيا ويعاني شريدا آلام الغربية في انجلترا وفرنسا ثم امريكا الجنوبية ، وفي النهاية التي بها ختمت حياة كل منهما ، فكليست انتحر هو ورفيقته ، وكذلك انتحر تسفاريج هو وزوجته في البرازيل في الثاني والعشرين من الشهر الماضي

) فبرار سنة ١٩٤٢ ( ، ولا مفسر لهذا الانتحار غير الطبيعة الشيطانية عند الرجلين ، تلك الطبيعة المتألمة المعذبة الدائية الصراع مع الشيطان ، شيطان السمو الروحي . فلنختم حديثنا عنه بالعبارة التى ختم مها حديثه عن كليست : " أجل ، إن صاحب الروح الممزقة هو وحده الذي يعرف النزوع إلى الكمال ، ومن قدر له التشرد هو وحده الذي يبلغ اللانهاية "

اشترك في نشرتنا البريدية