(١)
تجهمتني! فيم التجهم خبري ... وأضويتني حتى لأشفيت؛ فانظري
أنزوة حب أم ملالة بغضة؟ ... فإن تك صدا؛ قلت يا نفسي اصبري
وإن كانت الأخرى فأنتن هكذا ... خلقتن كالدنيا، تبيع وتشتري
فلستن من حواء أن لم تسمننا ... تلون ضوء الماسة المتغير
بعثت بأشجاني إليك وأدمعي ... تقلن احفظي ميثاقه وتذكري
تطير بها كتب كأن سطورها ... نفاثة طرد صاخب متسعر
فما بالها هانت؛ وكانت إذا هفت ... لك الكثب قرت فوق صدر معطر
عجبت لجلمود من الصخر نابض ... بأعطاف أملود من البان معصر
وللحسن في أبهى حلاه مثلما ... بسمت ربيب الغابة المتنمر
خبرتك في يومك، يوم التنكر ... ويوم رضاك الساكب المتفجر
وما كنت إلا فتنة شبح سحرها ... وأغرادها النشوان بعض التوقر
وما كنت إلا الراح مرا وكوثرا ... لكل مذاق سائغ المتحدر
ولست وإن أخلفت ودك منكراً ... سموقك، إن الحر ليس بمنكر
(٢)
تنكرت لي يا منية النفس والنوى ... ترامي بمرمى الجوانح وامق
بأي دقيق في الذنوب أخذتني ... وأي جليل في الهنات الدقائق؟!
أبذلي حمى نفسي لديك موطئا ... وحبيك حبي خالقي. وهو خالقي؟!
أبالطارقات الصم يهززن مضجعي ... ويغشينني باللافحات الحوارق؟
أبالجهد موصولا؛ وبالدمع ساكباً ... وبالسهد حتى قد رثت لي نمارقي؟!
أبالعهد قدسا والوفاء منضرا ... وإن وفاء الناس إحدى الخوارق؟!
وعاتبني صحبي وقالوا أعاشق ... وهذا شعاع الفجر ملء المفارق؟
وقالوا ألم تقسم يمينا غليظة ... ألم تملأ الدنيا بضخم المواثق؟!
فقلت وهل تلحي قلوب ظمية ... هفت لقلوب ظامئات شقائق؟!
وقلت؛ متى رد المقادير قادر ... فأقوى على دفع القضاء الملاحق؟
لقد طالعتني كالصباح فبددت ... جواشن أحداثي؛ وسحب بوائقي
وصبت أساكيب المنى في خمائلي ... وروت بصهباء الرجاء حدائقي
تنكت لي فارعي شكاتي وأنتي ... إليك تهدى في دموعي السوابق
فديتك؛ قولي هل طريق أخوضها ... إليك؛ فقد سدت على طرائقي
وعودي يعد للعين لألاء نورها ... فقد ضربت في نافر الصبح غاسق
وعودي أذق أمن الحياة وروحها ... وأنع برغد وأرف الظل باسق
وأنشط لأعناق المنى ثابت الخطى ... خفيفا فهذا البحر قد آد عتاقي
سلمت على الأيام مخضلة الصبا ... يرف رفيف الطل فوق الشقائق
ولا زلت ري الحسن مملوءة الحمى ... يطيف به يأس القلوب الخوافق
وميلت بالنعمى، وبدلت رحمة ... وعدلا وأعتابا بهذي الخلائق
بدجشتين

