أما الأولى ففي كلام أديبنا الكبير الدكتور زكي مبارك: (يا مهاةً لا تخطر إلا في البال) كلام جميل. . . لكنه غير دقيق، ففي العبارة ما يسميه علماء المعاني (القصر)
وفي قصر خطور هذه المهاة على (البال) نظر، كما يقول سادتنا الأزهريون، إذ أنه يقتضي جواز خطورها بشيء آخر غير البال. . .
أفهم أن يقال: (لا تخطر إلا في بالي) فالقصر واقع على باله وحده دون بال غيره من الناس. وإن كان في هذا المعنى غضٌّ من جمال هذه المهاة الذي لا يؤثر إلا فيه وحده، أما قصره الخطور على (البال) دون سائر جوارح البدن، فهو قصر لا معنى له.
وأما الثانية ففي كلام فضيلة الأستاذ الكبير الشيخ محمود شلتوت إذ يقول: (وهل إذا قال المسلمون في مسألة. . . وهل إذا أنكر عالم. . . وهل إذا قال قائل. . . الخ) وعلماء المعاني - وعلماء النحو أيضاً كصاحب المغنى -
يقولون: إن هل الاستفهامية لا يقع بعدها الشرط أبداً. . . وهذا فرق بينها وبين الهمزة. . .
وأما الثالثة ففي كلمة الأديب حسين البشبيشي التي يخطئ فيها شعراً نشرته (الثقافة) ، وذلك إذ يقول: (والأعجب من كل ذلك هو هذا البيت الغريب. . . الخ.)
ولو أن الأديب البشبيشي رجع إلى أبيه - أستاذنا الفاضل - لدلَّه على أن أفعل التفضيل إذا كان محلى بأل امتنع الإتيان بعده بالمفضل عليه مجروراً بمن، وأن الصواب إن أراد ذكر المفضل عليه أن يقول: (وأعجب من كل ذلك) بتجريده من أل.

