تعليق على مقال في مجلة نايتشر في الشهر الماضي ظهر في مجلة نايتشر الإنكليزية مقال من قلم أدجر سمث تناول فيه البحث عن نوابغ العلماء والأدباء الذين ولدوا في الأعوام ١٥٣٦، ١٦٣٦، ١٧٣٧،
١٨٣٦ بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد ١٩٣٦، وقد جاء في هذا المقال أن ريجيو مونتانوس كان من أعظم رياضي زمانه،
ومن رجالات العلم البارزين في عصره، وإنه كان أيضاً موضع إعجاب وتقدير من ذوي السلطات الزمنية والروحية، وإليه يرجع الفضل في نقل بعض علوم اليونان والمسلمين إلى الغرب، وفي تعريف الأوربيين إليها - كل هذا صحيح لا سبيل إلى نكرانه ولا يختلف فيه باحثان. . . ولكن هناك شيئاً واحداً أحببت التعليق عليه وهو القول: (بأن ريجيو مونتانوس ألف في الرياضيات وأن كتاب المثلثات هو أول ثمرة من ثمار ريجيو مونتانوس، ومجهوداته في المثلثات على نوعيها المستوية الكروية، كما أنه أول كتاب بحث فيها بصورة منظمة علمية. . .)
اختلف العلماء في محتويات كتاب الذي وضعه ريجيو مونتانوس، وفي نسبتها إليه، فبعضهم يدعى أن كل محتويات الكتاب هي من وضع ريجيو مونتانوس وأنه لم يستعن في ذلك بأحد، وبعضهم يقول بخلاف ذلك، وبقي هذا الاختلاف زمنا طويلاً إلى أن ثبت حديثاً أن ريجيو مونتانوس أعتمد في بحوثه في هذا الكتاب على مؤلفات العرب والمسلمين.
ولا عجب في هذا فإليهم يرجع الفضل الأكبر في وضع كثير من نظريات علم المثلثات وموضوعاته، وإليهم لا إلى غيرهم يرجع الفضل أيضاً في تقدمه ورقيه، ولولاهم لما وصل الغربيون فيه إلى ما وصلوا إليه
وينقسم كتاب ريجيو مونتانوس إلى خمسة فصول كبيرة منها ما يبحث في المثلثات المستوية، ومنها ما يبحث في المثلثات الكروية، وقد ثبت لدى الباحثين أن الأصول التي اتبعها ريجيو
في الفصل الخامس هي بعينها الأصول التي اتبعها العرب في الموضوع نفسه في القرن الرابع للهجرة - هذا ما توصل إليه العالم المحقق التركي صالح زكي بعد دراسة مؤلفات ريجيو مونتانوس وأبي الوفاء اليوزجاني، ومما يزيد المرء اعتقاداً بهذا كله اعتراف
كاجوري بأن هناك أموراً كثيرة وبحوثاً عديدة في علم المثلثات كانت منسوبة إلى ريجيو مونتانوس ثم ثبت حديثاً أنها من وضع المسلمين والعرب، ويوجد غير كاجوري أمثال سمث وسارطون وسيديو وغيرهم من اعترف بأن بعضاً من النظريات
والبحوث نسبت في أول الأمر إلى ريجيو مونتانوس وغيره ثم ظهر بعد الاستقصاء خلاف ذلك.
نابلس

