علام أبعث للدنيا بأنغامي لا الظل ظلي ولا الأنسام أنسامي
لا الشمس في ضحوتي أسعى بموكبها ولا الحقيقة في آفاق إلهامي
هيمان أطوي الليالي البيض في سَغَب
تُفَلسِفُ الوزر والحرمان أوهامي
حيران تصطرع الأهواء في خلدي
وساوس الشك في صحوي وأحلامي
مروّع العقل والوجدان ذو أمل مشترد الرأي أفّاق الخطى ظلمي
موزَّع الحسِّ مخدور المنى شَرِقُ مفزع القول هّدامٌ لأصنامي
دنياي خلوُ من الأفراح يا عجباً علام أبعث للدنيا بأنغامي
هنا ذوت حكمتي وانهار إيماني وعربد الشك في عقلي ووجداني
بالأمس كنت هنا قديس حانتهم
أحدو الجنون وأحدوها بألحاني
أجامل الزور في أفواه من شربوا وآخذ القول بهتاناً ببهتان
جُنَّ الجميع فهذا عبد شهوته وذاك تاجر زهدِ بين رهبان
باقة الراح هاجت إفك مسرحهم كلُّ وفي يده مصباح شيطان
حقيقتي فوق ما في الكأس من سَكَرٍ فلم أُجَنَّ ولكن جُنَّ حرماني
من لي بسبعة أيقاظ لأنشدهم هنا ذوت حكمتي وانهار إيماني
يا وحدتي بين نادي الصحب والآل
كلُّ بمثل ولم أظفر بأمثال
أنا القريب ونفسى في مجاهلها
حيرى تلفت عن قومی وآم
تهفو إلى النور في جوع وفي ظمأ
كأنها ذلة في وجـــــــــــه رتبال
تمضى على الشوك لا تشكو تعثرها
ولا يفزعها تحويم أهوالى
مضى الشباب شدى ما كان أجمله
لو لم أقض سنيه بين أغــــــــــلالي
طويت أيامه إنما وســــــــــرية
أصانع الإفك في حلى وترحالي
من يفهم النفس إن أفضت بقولها :
يا وحدتى بين نادي الصحب والآل
أخرجت من معبد الأوهام خفَاقي
وعشت في حكمتي مجنون آفاق
هدمت محرابي الأسمى وكم سجدت
على قداسته روحي وأشواقي
أحرقت إنجيله كفراً وكم خشعت
نفسي لما فيه من نور وإشراق
ماتت صلاتي وكانت آيُها سكناً
لما أكابد من يأس وإملاق
خلا المصلى وطافت حول هيكله
معالم المجد في صمت وإطراق
وأطفأ المعبد الوضاء راهبه
وودع القدس في زيغ وإشفاق
وأرسل الحكمة الهوجاء هاتفة:
أخرجت من معبد الأوهام خفاقي
(كلية الآداب)
