الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 51 الرجوع إلى "الثقافة"

على مسرح دار الأوبرا

Share

قدمت الفرقة خلال الأسبوعين الماضيين ، على مسرح دار الأوبرا الملكية ، مسرحية الأمل ، وهى قصة اقتبسها الأستاذان سليمان نجيب وعبد الوارث عمر من مسرحية برتشتين المسماة بهذا الاسم ، وأخرجها الأستاذ فتوح نشاطى . وهى تدور حول أسرة مصرية من الطبقة الراقية ،

تضم اما وابنتين ، إحداهما من زوج سابق ، والأخرى من الزوج الحالى وهو من ذوى المناصب . اما الابنة الأخيرة فهى صورة أمها ، فى حبها للمظاهر وتهالكها عليها ؛ والأخري ذات نفس رقيقة حساسة ، تنظر للحياة نظرة صادقة ، فهى على نقيض أمها وأختها لأمها ، تعيش فى هذا الجو غير راغبة فيه ، ولا يقف بجانبها ويشاركها فى اعتدالها إلا زوج امها المشغول بشئون عمله ، المحتمل على مضض ما هى فيه من ضلال ؟ وإلى جانب هذه المجموعة شاب مثقف ، هو خطيب الفتاة الأولى أول أمره ، ثم خطيب الثانية وزوجها آخر الأمر ، بعد أن يتبين عن كتب ما فى الأولى من عيوب ونقائص ، وما فى الثانية من مزايا أهمها فهمها للحياة على وجهها الصحيح .

الأمل : هو الذي يسير هذه الشخصيات من بداية الفصل الأول ، إلي أن يبلغ بها النهاية ؛ الأب الآمل فى عودة زوجته إلى الصواب ، حتى ليبعث فيه هذا الأمل لونا من الاستكانة ، يلمسه المشاهد ويكاد أن يثور عليه أكثر من مرة ؛ ولا يرده عن هذه الثورة إلا التفكير فى حال هذه الأم التى لا تزال تأمل فى أن تدفع بابنتها الثانية فى تيار المظاهر الذى تعيش فيه ، وأن تخرج زوجها إلى هذا الجو من عزلة رجل الأعمال ؛ ثم الابنة الآملة فى عدول أمها عن اضطهادها ، والأخرى الآملة فى إعادة خطيبها إلى أحضانها .

فالقصة بهذا اللون المصرى تمصير كامل للحوادث والألوان والجو ؛ وإذا كان البعض يأخذ على المقتبسين أن الطابع الفرنسى لا يزال عالقا بشخصية الأب وأن الحياة المصرية لا تعرف مثل هذا الرجل المستسلم الذى يرى القبيح على أهل بيته ويسكت ، خصوصا إذا كان هذا

الرجل بالقوة التي نراه بها فى الفصل الأخير ، وهذا الفهم الدقيق الذى تحسه منه فى مناقشته إذ ذاك مع زوجته ، فإن الحق الصراح يقضى بأن تقرر أن شخصية الأب غير معدومة الوجود كل العدم فى الطبقة المتفرنجة .

بقيت بعد ذلك مسألة الاخراج والتمثيل ؛ فما من شك أن المخرج المصرى قد ساعد إلى حد كبير فى نجاح هذه الرواية وصبغها باللون المصرى ، فمجهوده واضح فى كل شئ ، فى تنسيق المناظر ، فى الاضاءة البديعة ، فى سماء الجيزة الصافية ، تبدو من خلالها القلعة بلون فضى جذاب . . ولعل هذه الرواية بعد " تحت سماء أسبانيا" ، وهى الرواية  الأولى لهذا المخرج ، دليلان على مستقبل مكفول ينتظره وينتظر له .

أما التمثيل فقد أجاد الممثلون فى أدوارهم ، ونستطيع أن نرتبهم بحسب الاجادة على هذا الوجه : الأستاذ منسى  فهمى (الأب ) ، الأستاذ حسين رياض (الخطيب الشاب) ،   الأستاذ أنور وجدى (صديق الأم) . أما الممثلات فقد أجادت السيدة دولت أبيض دور الأم ، ولكن آفتها فى روايتى هذا العام " امرأة تستجدى ، والأمل " هى عدم حفظها لأدوارها ، واحتفالها كثيرا بالنظر إلى الجمهور ، كأنما تنظر أثر تمثيلها عنده ، وإلى جانب هذا فقد سطع فى هذه الرواية نجم الآنسة فردوس حسن (الابنة المضطهدة) ،   والسيدة روحية خالد (الابنة المدللة) .

اشترك في نشرتنا البريدية