كل من يحاول التفكير في أحوال الدول الحديثة والمجتمعات العصرية يشغل باله ذلك التناقض الظاهر والخلاف الملموس بين مقتضيات المصلحة ومطالب التضحية او ما ترتضيه الرغبة في المساومة والحرص على المنفعة ، وما يفرضه الحق والواجب في القرارات التي تصدرها الحكومات والمواقف التي تقفها الآحزاب ؛ وقد تناول هذا الموضوع مفكران خطيران في الطليعة من مفكري العصر الحديث : احدهما راينهولد نيبهر في كتابه " الانسان الأخلاقي والجماعة اللا اخلاقية " ، والآخر جوليان بندا في كتابه عن " خيانة الكتبة " .
أما كتاب نيبهر فهو يعمد إلى هتك ستار الأضاليل السائدة في المجتمع الحديث بتحليل قوي حاسم ومنطق آسر متماسك ؛ والنظرية التي يرمي إلي إثباتها هي أن الأفراد يستطيعون بطريق العطف واستعمال العقل أن ينظروا إلي مصالح غيرهم من الناس نظرة عادلة بريئة ، في حين أن الجماعات لا تطيق ذلك ، ولا تستطيع الارتفاع إلي هذا المستوي العالي ؛ فالحكومة أو الطبقة السائدة لا تستطيع أن تكبح جماح حوافز الآثرة ودوافع المصلحة ، ويعجزها ان تتجرد من اهوائها عند النظر إلي مطالب غيرها ؛ والسبب في ذلك في رأي نيبهر هو ان نفس هذه الغرائز المفرطة في الآثرة ، ودوافع الميل إلي الاستئثار والامتلاك هي سبب تماسك الجماعات وسر تضافرها ؛ وعن طريق طلب القوة او البحث عن المصلحة تضم الحكومة او الجماعة شتاتها ، ويستوثق بنياتها وتتأرب عقدتها ، وتصبح شاعرة بنفسها ، معتزة بوجودها ؛ والآنانية الاجتماعية هي أساس تفكير الجماعات ؛ وليس
من شأن الجماعات أو الحكومات أن تحمل نفسها عناء النفاذ إلى اعمال الغير وإدراك وجهة نظره ورعاية مصلحته ، وهي لا تعترف لغيرها بحق ولا تقر له مطلبا إلا بالتهديد الضاغط والقوة المرهوبة ، فمن الوهم أن نتصور أن الحياة الاجتماعية للجنس البشري تستطيع العدالة التامة والنزاهة المنشودة.
ويفرط نيبهر في التشاؤم وانقطاع الرجاء ، فيقول : " قد لا تجد الانسانية سبيل الخلاص من أوقار الظلم الاجتماعي التي ترزح تحتها إلا إذا ساقها إسراف روح الجماعات إلي الهاوية السحيقة والنكبة المروعة " وفي هذا الموقف غير السار يتركنا المفكر نيبهر دون ان يقدم لنا علاجا ناجعا ، أو أن يرسم لنا خطة للخلاص .
وقد طالما دار الخلاف بين آداب الفرد وآداب الجماعات والحكومات ؛ واستمساك الفرد بالآداب وقوانين الأخلاق امر لا معدي عنه ولا هوادة فيه ؛ وكل شذوذ عن الأخلاق القويمة ، وانحراف عن قوانينها يحاسب عليه الفرد حسابا عسيرا ؛ ولكن أمر الحكومات والدول غير ذلك ، فهي في سياستها العامة ، واعمالها الإدارية المألوفة تخضع لنفس القانون الأخلاقي ، وتحسن معاملة رعاياها وتصون مصالحهم ؛ وليس هذا بالمستغرب ، لأن الحكومة نفسها مكونة من أفراد ، وكل فرد من أفرادها يعتقد أنه مقيد بقوانين الأخلاق . فالإفراد والحكومات إذا يعترفان بسلطان الأخلاق ، سوى هذا الفرق البعيد الآثر والنتائج ، وهو انه في حالة الحكومات من المسموح الشذوذ عن تلك القوانين والخروج عليها ؛ أما في حالة الأفراد فان ذلك جد محظور
وتعتذر الحكومات عن ذلك بأن المصلحة العامة والمحافظة على كيان الدولة ، وتعزيز قوتها مقدمة على كل شيء وفوق كل اعتبار . وقد اعترف المستشار الالماني بتمان هلفج ان اعتداء المانيا في الحرب السابقة على حياد البلجيك كان من الاخطاء والكبائر ؛ ولكنه ادعي أن وجود المانيا كان في ذلك الوقت قائما على ارتكاب هذا الخطأ ؛ وكثير من الحكومات نقضت الاتفاقات وخاست بالعهود والمواثيق تحت ضغط المصلحة او نزولا على احكام الضرورة القاهرة ، ولم نلق مقاومة من الرأي العام ، أي أنه أقر فكرة أن الحكومة ليست كالأفراد ، وأنها تدبر سياستها حسب المصلحة المتوخاة.
والذين يقومون بالدفاع عن تحري الحكومات المصلحة وغض الطرف عن مقتضيات الأخلاق ، يقولون إن الحكومات تخضع لقانون أسمى ، وهو قانون المحافظة على كيانها ، والحكومات التي تدبر الامور وتفصل في شتى المسائل لا يصدر وزراؤها القرارات بصفتهم الفردية وإنما بوصفهم امناء على الشعب والأجيال القادمة ؛ ومطالبة الحكومات بأن تراعي شرائع الأخلاق ونسترشد بنبيل المبادئ بمثابة المطالبة بأن الطبيعة الانسانية يجب أن تسمو إلي مستوي أرفع.
والذي يعنينا مناقشته هنا هو الحجة الأخيرة ، حجة ضرورة رفع مستوي الطبيعة الطبيعة الانسانية حتى يتيسر التوفيق بين اداب الفرد واداب الحكومات والجماعات ؛ فهل يمكن السمو بالطبيعة الانسانية ؟ وما سبيل ذلك ؟ .
لا نزاع في ان الدين من الأشياء التي تسمو بالطبيعة الإنسانية ، ولكن من الحق أن نعترف أن تأثير الدين في حياة الجماعات قد تضاءل إلى حد كبير في العصر الحديث ، وذلك لاسباب مختلفة لا يتسع المقام لتفصيلها ؛ وهناك إلي جانب الدين وسائل اخرى لترقية مستوى الانسانية ، يلوذ بها المصلحون ، في طليعتها التربية ، سواء التربية المنزلية أو التربية المدرسية او التربية الجامعية ، ثم الكتب والصحف
والمجلات ، فهي أصدق وسائل التثقيف والتهذيب ؛ وقد ظهر تأثيرها الفكري في العصر الحديث ظهورا بينا ، ولكن تأثيرها الأخلاقي لم يظهر ظهورا جليا ، ولا يمكن الافراط في إطرائه ، وهذا الفشل هو سبب الضعف الأخلاقي في العصر الحديث وعجز الإنسانية عن الارتفاع إلي مستوي أسمى ، وعلة هذا الفشل واضحة ، وهي أن هؤلاء الأفراد الذين تزودوا بالثقافة العالية وخصتهم الطبيعة بالمواهب السامية أثبتوا عدم ولائهم للمثل العليا الأخلاقية وخانوا رسالتهم الأدبية في سبيل المطامع العاجلة والمآرب الأرضية ؛ ولعل أبرع من تناول هذا الموضوع ووفاء حقه من البحث والتحليل المفكر الفرنسي الممتاز جوليان بندا في كتاه " خيانة الكتبة " الذي سبق أن تحدث عنه إلي قراء الثقافة الدكتور طه حسين بك في مقاله الشائق " ساعة " .
وقد راح هذا الكتاب في فرنسا أيما رواج وجاوز عدد طبعاته العشرين ؛ وبندا يعتبر المجتمع منقسما إلى فريقين ، فريق الكتبة - ويقصد المثقفين - وفريق العامة والدهماء , والعامة في رأيه هم أصحاب المصالح المرتبطة بالكسب وتدبير الشؤون المعاشية ، وهم بطبيعة الحال واقعبون ، وتفكيرهم محدود لأنه مقصور على مصالحهم العملية أو مصالح من يخدمونهم ويرعون شؤونهم ؛ ومنهم الحكام والسياسيون والموظفون ورجال المال ورجال الصناعات وأصحاب الجرائد والصحف والملاك وأصحاب المتاجر ، وكلهم هدف للتأثر بالأهواء والانقياد المطامع ، ولا يحركهم سوى الطموح والرغبة في الامتلاك والحرص على إنماء ثرونهم أو ممتلكات وطنهم ، وأن يزداد نفوذهم وتتسع سلطتهم ، وهم على الدوام في حرب دائرة الأرحاء من التنافس والتزاحم , وهم يجعلون مصلحة بلادهم قبل كل شئ ، ولذا يعكرون الجو ويخلقون العداوات ، وهم لا يقدرون النتائج السيئة لهذا التهافت والاندفاع ، لأنهم مستغرقون في أعمالهم وكفاحهم .
أما الفريق الآخر فريق " الكتبة " فهم طلقاء من
أسر المصالح المادية والشواغل العملية ، ولا يخدمون موائد أحد ولا يتحرون مواقع رضاء ، ولا يحملون هم الدنيا ، وعملهم هو البحث عن الحق والتفاني في خدمته ؛ ومن هؤلاء الفريق المربون وكبار رجال الدين والعلماء والكتاب والفلاسفة وأعالي الشعراء ؛ ومن أمثلتهم في التاريخ توما الأكويتي ودانتى وجيتي وفولتير وكانت ورينان واستورت مل وكروتشه ، فهم طلاب المعرفة الخالصة النزيهة وبقاة العدالة المطلقة والحق المجرد ، ولا يشغلهم عن أداء رسالتهم احتجان المال ولا الطمع في الجاه والنفوذ .
وقد ظلوا منذ سقوط الدولة الرومانية وهم يؤدون واجبهم ويقومون بنصيبهم في الهداية والإرشاد ويقاومون الاضطهاد والقسوة والجشع والطغيان ، وكانت اراؤهم في بعض الأوقات خاطئة ، ولكنهم كانوا صحيحي الادراك للغاية الأدبية أمناء على مبادئ الأخلاق ؛ وكان الملوك والحكام وأصحاب الأعمال يقدرون آراءهم ويتأثرون بأحكامهم مهما تغلبت أهواؤهم ومطامعهم ؛ وقد ظل من أجل ذلك الحق حقا وإن لم يتبع ، والخطأ خطأ وإن كان عزيز الجانب محمى الحوزة ؛ ولم يشذ عن هؤلاء ،" الكتبة " ويخدم الدولة سوي مكيافلي وهوبز ، وكان الكتبة هم ضمير العالم الحي وحارسه الأخلاقي الأمين ؛ وكان الجميع يحترمونهم لعلمهم أنهم على الحق مهما تظاهروا بتجاهلهم وتنكروا لهم ، وكان هذا هو أكبر فخر للكتبة وأصدق دليل على نزاهتهم وإخلاصهم للحق
ولكن في العصر الحديث تبدل الحال وتغير موقف الكتبة ، فقد انتقل الكتبة إلى الصف الآخر واستعملوا مكانتهم ومالهم من احترام وتأثير وما أوتوا من براعة ومقدرة لتبرير غايات " الواقعيين " والدفاع عنهم ؛ ومن الصعب تحديد بدء هذه الحركة ، فالبعض بعزوها إلي هجل ومغالاته في فلسفة الدولة وتأليهما ؛ ومهما كانت الأسباب فإن الكتاب والعلماء والمربين في هذا العصر
يرددون الآراء القائمة علي النظم الحاضرة ، ويشيدون بالأفكار السائدة ، وقد تركوا موقف الباحث المحايد الذي لا ينقاد لأهوائه ولا يستذله الحرص ، وقبلوا آراء الجماهير وتملقوا حمافات الشعب وانفمسوا في الدعاية ؛ ولم يحتفظ بنزاعته واتزان تفكيره وحرية رأيه سوى عدد قليل منهم ؛ ومنذ الحرب السابقة تفشى ذلك المرض واستشري الداء ؛ ولتضرب لذلك مثلا المفكر الألماني " روزنبرج " صاحب كتاب " اسطورة القرن العشرين " الذي يلم على علم واسع ومقدرة فكرية فائقة ، ولكنها موجهة إلي إثارة أحقاد الشعوب وتحريك الميل إلي السيادة القومية .
وفي الأمم المحكومة حكما مستبدأ يتخذ الحكام سلاح الإرهاب لإرغام الكتبة على تمجيد الدولة والدفاع عن وجهات نظرها ؛ وأما في الدول الحرة فقد تطوع الكتبة من تلقاء أنفسهم لمناصرة الدولة ، وأصبحوا يعيشون على إثارة الأهواء القومية وتسويغ الخطط السياسية .
لذلك قل عدد طلاب الحق وأنصار البحث المجرد ، وفقد الكتبة قيمتهم الفكرية ومنزلتهم العالية ، ووقف تقدم الإنسانية الأدبى ، لأن ارتفاع مستوي الإنسانية الأدبي رهن بوجود مثل أعلي تتطلع إليه النفوس وتحاول بلوغه ؛ وكان عمل الكتبة هو صيانة هذا المثل الأعلى وجعله قبلة الأنظار ومطمح الهمم ، وكان يقعد بالناس العجز عن بلوغه لغلبة المطامع والأهواء . ولكنهم عند ما كانت تهدأ مطامعهم ويعود إليهم رشدهم كان يخالجهم الأسف ويمسهم الحزن لتقصيرهم عن بلوغه وعجزهم عن تحقيقه ؛ وكان لذلك أثره المحمود ، إذ أصبحت الطبيعة الإنسانية في أكثر الأمم المتحضرة أكثر اعتدالا وأوسع أفقا ؛ ونقد الكتبة للتعصب وتنديدهم بالاسترسال مع الأهواء ، وترفعهم عن ابتذال أنفسهم ، ساعد علي خلق جو من التسامح والعطف الإنساني .
أما اليوم ، وقد انضم الكتبة إلى فريق المتعصبين
وأصحاب النزعات المتطرفة بدلا من أن يكافحوا الأوهام " ويسحقوا الأباطيل " - كما كان يقول فولتير - فقد أصبح العمل على تهذيب الطبيعة الإنسانية شاقا بعيد المنزع ؛ وأشد الناس يأسا من الطبيعة الإنسانية وتبرما بها لا يستطيع أن ينكر أن في الإنسانية ناحية من الخير يحسن الإبقاء عليها ، وبعض القابلية للإصلاح التي يجعل بنا تقويتها وتعهدها ؛ وكل إنسان مهما ضؤل شأنه يحاول أن يعيش لشئ أسمى من أنانيته ، وأقدس من مطامعه الخاصة ، ولكن من الصعب عليه أن يلتزم حدود المثل الأعلى لأن المثل الأعلى ثابت غير متغير ، ولا يقبل المساومة ولا المهادنة ولا الاستقادة للأهواء والخضوع للضرورات ؛ فإذا تخلى قادة الفكر عن رسالتهم وأخذوا يتملقون الأهواء ويترضون نزعات الشعوب الهوجاء وتعصبها الذميم , وأجهدوا خواطرهم وكدوا أذهانهم ليثبتوا للأمم أنها غير ملزمة باتباع مثل أعلى أخلاقي ، فإن محاولة تهذيب الطبيعة الإنسانية تصبح محاولة فاشلة غير مرجوة النجاح ولا التحقيق .
ومن طبيعة الحكومات والجماعات أن تكون مفرضة ، وأن لا تعمل إلا بدافع المصلحة ، غير متأثرة بتوخي العدل والحق ؛ والكتبة بمناصرتهم الحكومات والجماعات مناصرة مطلقة يخذلون الطبيعة الانسانية أيما حذلان ، ويتركونها فريسة للغرائز العمياء والدوافع الطاغية ، دون أن يحاولوا رفعها من هذا الدرك الأسفل واستنقاذها من من هذا الحضيض الأوهد .
فعلي من تقع تبعة انصراف النفوس عن المثل العليا وجريها وراء الغابات القريبة والمطامع العاجلة ؟ على المثقفين الذين خانوا رسالتهم وخذلو المثل العليا ، كما يقول جوليان بندا ، أو على عقلية الجماعات والحكومات المرتكسة في أو حال المطامع والأهواء ، والتي لا يرجي لها إصلاح كما يقول نيبهر؟
وقد عالج هذا الموضوع من زاوية أخرى الكاتب
الفرنسي جورج دي هامل في مقدمة كتابه " الدفاع عن الأدب " الذي تحدث عنه الدكتور طه في مقاله الممتع ؛ وقد بث في هذه المقدمة القيمة المخاوف التي تساوره من ناحية تغلب " المذياع " على الكتاب ، والا كتفاء بالسماع عن القراءة والتفكير ؛ ومن أقواله في تلك المقدمة : " من سنوات كان هناك أمل في الاعتقاد بأن الاستنارة ستنحدر إلي الجماعات ، والكتاب ككل مجهود إنساني قادر على أن يخدم ويعبر عن القوتين المتعاكستين ، قوة الخير وقوة الشر ، ولكن مع ذلك كان هناك أمل في الاعتقاد بأن ممارسة الثقافة وما تبتعثه من تأمل وتفكير ورغبة في البحث عن الحق والاتصال بالعقول الكبيرة ، ستصفي الأرواح وتسرع بالإنسانية إلى الحضارة الحقيقية ؛ ولكن حدث تغيير حاد في اتجاه الثقافة له نظائر كثيرة في قصة الحياة الانسانية ، وتبذل الآن مجهودات لتعطيل تقدم الحضارة وتحويله إلي قنوات أخرى " .
ويقول في موضع آخر من تلك المقدمة عن أثر المخترعات الحديثة : " كل هذه العجائب التي تعين على إيجاد الاخاء البشري في القرن العشرين والتي تحيط الانسان علما بكل ما يحدث ويقال ويفكر فيه حوله ، وكل هذه المخترعات التي دبرت لتزيد في عقله وتفتح عينيه وأذنيه وتثير ملكاته وتسمو به ، تتضافر جميعها لتقضي عليه وتكتم أنفاسه ، وتهبط بمثله العليا وتستنفد نشاطه وحيويته " .
ويري دي هامل أن الطريق غير مفروش بالورود والأزاهير بل هو على النقيض حافل بالعقبات والعواثير ، وأن معضلات جمة ترفع النقاب عن وجوهها الشوهاء ، ومعضلة الثقافة ومصيرها في طليعتها .
فشكلة الثقافة والمثقفين في العصر الحديث من المشكلات المعقدة التى لا نجدي في علاجها الخواطر العارضة والآراء المرتجلة ، ولعلها في مصر أشد تعقيدا وأكثر استعصاء على الحل والعلاج .

