الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 48الرجوع إلى "الثقافة"

على من تقع التبعة، حول موقف المثقفين في العصر الحديث

Share

كل من يحاول التفكير في أحوال الدول الحديثة والمجتمعات العصرية يشغل باله ذلك التناقض الظاهر والخلاف الملموس بين مقتضيات المصلحة ومطالب التضحية او ما ترتضيه الرغبة في المساومة والحرص على المنفعة ، وما يفرضه الحق والواجب في القرارات التي تصدرها الحكومات والمواقف التي تقفها الآحزاب ؛ وقد تناول هذا الموضوع مفكران خطيران في الطليعة من مفكري العصر الحديث : احدهما راينهولد نيبهر في كتابه " الانسان الأخلاقي والجماعة اللا اخلاقية " ، والآخر جوليان بندا في كتابه عن " خيانة الكتبة " .

أما كتاب نيبهر فهو يعمد إلى هتك ستار الأضاليل السائدة في المجتمع الحديث بتحليل قوي حاسم ومنطق آسر متماسك ؛ والنظرية التي يرمي إلي إثباتها هي أن الأفراد يستطيعون بطريق العطف واستعمال العقل أن ينظروا إلي مصالح غيرهم من الناس نظرة عادلة بريئة ، في حين أن الجماعات لا تطيق ذلك ، ولا تستطيع الارتفاع إلي هذا المستوي العالي ؛ فالحكومة أو الطبقة السائدة لا تستطيع أن تكبح جماح حوافز الآثرة ودوافع المصلحة ، ويعجزها ان تتجرد من اهوائها عند النظر إلي مطالب غيرها ؛ والسبب في ذلك في رأي نيبهر هو ان نفس هذه الغرائز المفرطة في الآثرة ، ودوافع الميل إلي الاستئثار والامتلاك هي سبب تماسك الجماعات وسر تضافرها ؛ وعن طريق طلب القوة او البحث عن المصلحة تضم الحكومة او الجماعة شتاتها ، ويستوثق بنياتها وتتأرب عقدتها ، وتصبح شاعرة بنفسها ، معتزة بوجودها ؛ والآنانية الاجتماعية هي أساس تفكير الجماعات ؛ وليس

من شأن الجماعات أو الحكومات أن تحمل نفسها عناء النفاذ إلى اعمال الغير وإدراك وجهة نظره ورعاية مصلحته ، وهي لا تعترف لغيرها بحق ولا تقر له مطلبا إلا بالتهديد الضاغط والقوة المرهوبة ، فمن الوهم أن نتصور أن الحياة الاجتماعية للجنس البشري تستطيع العدالة التامة والنزاهة المنشودة.

ويفرط نيبهر في التشاؤم وانقطاع الرجاء ، فيقول : " قد لا تجد الانسانية سبيل الخلاص من أوقار الظلم الاجتماعي التي ترزح تحتها إلا إذا ساقها إسراف روح الجماعات إلي الهاوية السحيقة والنكبة المروعة " وفي هذا الموقف غير السار يتركنا المفكر نيبهر دون ان يقدم لنا علاجا ناجعا ، أو أن يرسم لنا خطة للخلاص .

وقد طالما دار الخلاف بين آداب الفرد وآداب الجماعات والحكومات ؛ واستمساك الفرد بالآداب وقوانين الأخلاق امر لا معدي عنه ولا هوادة فيه ؛ وكل شذوذ عن الأخلاق القويمة ، وانحراف عن قوانينها يحاسب عليه الفرد حسابا عسيرا ؛ ولكن أمر الحكومات والدول غير ذلك ، فهي في سياستها العامة ، واعمالها الإدارية المألوفة تخضع لنفس القانون الأخلاقي ، وتحسن معاملة رعاياها وتصون مصالحهم ؛ وليس هذا بالمستغرب ، لأن الحكومة نفسها مكونة من أفراد ، وكل فرد من أفرادها يعتقد أنه مقيد بقوانين الأخلاق . فالإفراد والحكومات إذا يعترفان بسلطان الأخلاق ، سوى هذا الفرق البعيد الآثر والنتائج ، وهو انه في حالة الحكومات من المسموح الشذوذ عن تلك القوانين والخروج عليها ؛ أما في حالة الأفراد فان ذلك جد محظور

وتعتذر الحكومات عن ذلك بأن المصلحة العامة والمحافظة على كيان الدولة ، وتعزيز قوتها مقدمة على كل شيء وفوق كل اعتبار . وقد اعترف المستشار الالماني بتمان هلفج ان اعتداء المانيا في الحرب السابقة على حياد البلجيك كان من الاخطاء والكبائر ؛ ولكنه ادعي أن وجود المانيا كان في ذلك الوقت قائما على ارتكاب هذا الخطأ ؛ وكثير من الحكومات نقضت الاتفاقات وخاست بالعهود والمواثيق تحت ضغط المصلحة او نزولا على احكام الضرورة القاهرة ، ولم نلق مقاومة من الرأي العام ، أي أنه أقر فكرة أن الحكومة ليست كالأفراد ، وأنها تدبر سياستها حسب المصلحة المتوخاة.

والذين يقومون بالدفاع عن تحري الحكومات المصلحة وغض الطرف عن مقتضيات الأخلاق ، يقولون إن الحكومات تخضع لقانون أسمى ، وهو قانون المحافظة على كيانها ، والحكومات التي تدبر الامور وتفصل في شتى المسائل لا يصدر وزراؤها القرارات بصفتهم الفردية وإنما بوصفهم امناء على الشعب والأجيال القادمة ؛ ومطالبة الحكومات بأن تراعي شرائع الأخلاق ونسترشد بنبيل المبادئ بمثابة المطالبة بأن الطبيعة الانسانية يجب أن تسمو إلي مستوي أرفع.

والذي يعنينا مناقشته هنا هو الحجة الأخيرة ، حجة ضرورة رفع مستوي الطبيعة الطبيعة الانسانية حتى يتيسر التوفيق بين اداب الفرد واداب الحكومات والجماعات ؛ فهل يمكن السمو بالطبيعة الانسانية ؟ وما سبيل ذلك ؟ .

لا نزاع في ان الدين من الأشياء التي تسمو بالطبيعة الإنسانية ، ولكن من الحق أن نعترف أن تأثير الدين في حياة الجماعات قد تضاءل إلى حد كبير في العصر الحديث ، وذلك لاسباب مختلفة لا يتسع المقام لتفصيلها ؛ وهناك إلي جانب الدين وسائل اخرى لترقية مستوى الانسانية ، يلوذ بها المصلحون ، في طليعتها التربية ، سواء التربية المنزلية أو التربية المدرسية او التربية الجامعية ، ثم الكتب والصحف

والمجلات ، فهي أصدق وسائل التثقيف والتهذيب ؛ وقد ظهر تأثيرها الفكري في العصر الحديث ظهورا بينا ، ولكن تأثيرها الأخلاقي لم يظهر ظهورا جليا ، ولا يمكن الافراط في إطرائه ، وهذا الفشل هو سبب الضعف الأخلاقي في العصر الحديث وعجز الإنسانية عن الارتفاع إلي مستوي أسمى ، وعلة هذا الفشل واضحة ، وهي أن هؤلاء الأفراد الذين تزودوا بالثقافة العالية وخصتهم الطبيعة بالمواهب السامية أثبتوا عدم ولائهم للمثل العليا الأخلاقية وخانوا رسالتهم الأدبية في سبيل المطامع العاجلة والمآرب الأرضية ؛ ولعل أبرع من تناول هذا الموضوع ووفاء حقه من البحث والتحليل المفكر الفرنسي الممتاز جوليان بندا في كتاه " خيانة الكتبة " الذي سبق أن تحدث عنه إلي قراء الثقافة الدكتور طه حسين بك في مقاله الشائق " ساعة " .

وقد راح هذا الكتاب في فرنسا أيما رواج وجاوز عدد طبعاته العشرين ؛ وبندا يعتبر المجتمع منقسما إلى فريقين ، فريق الكتبة - ويقصد المثقفين - وفريق العامة والدهماء , والعامة في رأيه هم أصحاب المصالح المرتبطة بالكسب وتدبير الشؤون المعاشية ، وهم بطبيعة الحال واقعبون ، وتفكيرهم محدود لأنه مقصور على مصالحهم العملية أو مصالح من يخدمونهم ويرعون شؤونهم ؛ ومنهم الحكام والسياسيون والموظفون ورجال المال ورجال الصناعات وأصحاب الجرائد والصحف والملاك وأصحاب المتاجر ، وكلهم هدف للتأثر بالأهواء والانقياد المطامع ، ولا يحركهم سوى الطموح والرغبة في الامتلاك والحرص على إنماء ثرونهم أو ممتلكات وطنهم ، وأن يزداد نفوذهم وتتسع سلطتهم ، وهم على الدوام في حرب دائرة الأرحاء من التنافس والتزاحم , وهم يجعلون مصلحة بلادهم قبل كل شئ ، ولذا يعكرون الجو ويخلقون العداوات ، وهم لا يقدرون النتائج السيئة لهذا التهافت والاندفاع ، لأنهم مستغرقون في أعمالهم وكفاحهم .

أما الفريق الآخر فريق " الكتبة " فهم طلقاء من

أسر المصالح المادية والشواغل العملية ، ولا يخدمون موائد أحد ولا يتحرون مواقع رضاء ، ولا يحملون هم الدنيا ، وعملهم هو البحث عن الحق والتفاني في خدمته ؛ ومن هؤلاء الفريق المربون وكبار رجال الدين والعلماء والكتاب والفلاسفة وأعالي الشعراء ؛ ومن أمثلتهم في التاريخ توما الأكويتي ودانتى وجيتي وفولتير وكانت ورينان واستورت مل وكروتشه ، فهم طلاب المعرفة الخالصة النزيهة وبقاة العدالة المطلقة والحق المجرد ، ولا يشغلهم عن أداء رسالتهم احتجان المال ولا الطمع في الجاه والنفوذ .

وقد ظلوا منذ سقوط الدولة الرومانية وهم يؤدون واجبهم ويقومون بنصيبهم في الهداية والإرشاد ويقاومون الاضطهاد والقسوة والجشع والطغيان ، وكانت اراؤهم في بعض الأوقات خاطئة ، ولكنهم كانوا صحيحي الادراك للغاية الأدبية أمناء على مبادئ الأخلاق ؛ وكان الملوك والحكام وأصحاب الأعمال يقدرون آراءهم ويتأثرون بأحكامهم مهما تغلبت أهواؤهم ومطامعهم ؛ وقد ظل من أجل ذلك الحق حقا وإن لم يتبع ، والخطأ خطأ وإن كان عزيز الجانب محمى الحوزة ؛ ولم يشذ عن هؤلاء ،" الكتبة " ويخدم الدولة سوي مكيافلي وهوبز ، وكان الكتبة هم ضمير العالم الحي وحارسه الأخلاقي الأمين ؛ وكان الجميع يحترمونهم لعلمهم أنهم على الحق مهما تظاهروا بتجاهلهم وتنكروا لهم ، وكان هذا هو أكبر فخر للكتبة وأصدق دليل على نزاهتهم وإخلاصهم للحق

ولكن في العصر الحديث تبدل الحال وتغير موقف الكتبة ، فقد انتقل الكتبة إلى الصف الآخر واستعملوا مكانتهم ومالهم من احترام وتأثير وما أوتوا من براعة ومقدرة لتبرير غايات " الواقعيين " والدفاع عنهم ؛ ومن الصعب تحديد بدء هذه الحركة ، فالبعض بعزوها إلي هجل ومغالاته في فلسفة الدولة وتأليهما ؛ ومهما كانت الأسباب فإن الكتاب والعلماء والمربين في هذا العصر

يرددون الآراء القائمة علي النظم الحاضرة ، ويشيدون بالأفكار السائدة ، وقد تركوا موقف الباحث المحايد الذي لا ينقاد لأهوائه ولا يستذله الحرص ، وقبلوا آراء الجماهير وتملقوا حمافات الشعب وانفمسوا في الدعاية ؛ ولم يحتفظ بنزاعته واتزان تفكيره وحرية رأيه سوى عدد قليل منهم ؛ ومنذ الحرب السابقة تفشى ذلك المرض واستشري الداء ؛ ولتضرب لذلك مثلا المفكر الألماني " روزنبرج " صاحب كتاب " اسطورة القرن العشرين " الذي يلم على علم واسع ومقدرة فكرية فائقة ، ولكنها موجهة إلي إثارة أحقاد الشعوب وتحريك الميل إلي السيادة القومية .

وفي الأمم المحكومة حكما مستبدأ يتخذ الحكام سلاح الإرهاب لإرغام الكتبة على تمجيد الدولة والدفاع عن وجهات نظرها ؛ وأما في الدول الحرة فقد تطوع الكتبة من تلقاء أنفسهم لمناصرة الدولة ، وأصبحوا يعيشون على إثارة الأهواء القومية وتسويغ الخطط السياسية .

لذلك قل عدد طلاب الحق وأنصار البحث المجرد ، وفقد الكتبة قيمتهم الفكرية ومنزلتهم العالية ، ووقف تقدم الإنسانية الأدبى ، لأن ارتفاع مستوي الإنسانية الأدبي رهن بوجود مثل أعلي تتطلع إليه النفوس وتحاول بلوغه ؛ وكان عمل الكتبة هو صيانة هذا المثل الأعلى وجعله قبلة الأنظار ومطمح الهمم ، وكان يقعد بالناس العجز عن بلوغه لغلبة المطامع والأهواء . ولكنهم عند ما كانت تهدأ مطامعهم ويعود إليهم رشدهم كان يخالجهم الأسف ويمسهم الحزن لتقصيرهم عن بلوغه وعجزهم عن تحقيقه ؛ وكان لذلك أثره المحمود ، إذ أصبحت الطبيعة الإنسانية في أكثر الأمم المتحضرة أكثر اعتدالا وأوسع أفقا ؛ ونقد الكتبة للتعصب وتنديدهم بالاسترسال مع الأهواء ، وترفعهم عن ابتذال أنفسهم ، ساعد علي خلق جو من التسامح والعطف الإنساني .

أما اليوم ، وقد انضم الكتبة إلى فريق المتعصبين

وأصحاب النزعات المتطرفة بدلا من أن يكافحوا الأوهام " ويسحقوا الأباطيل " - كما كان يقول فولتير - فقد أصبح العمل على تهذيب الطبيعة الإنسانية شاقا بعيد المنزع ؛ وأشد الناس يأسا من الطبيعة الإنسانية وتبرما بها لا يستطيع أن ينكر أن في الإنسانية ناحية من الخير يحسن الإبقاء عليها ، وبعض القابلية للإصلاح التي يجعل بنا تقويتها وتعهدها ؛ وكل إنسان مهما ضؤل شأنه يحاول أن يعيش لشئ أسمى من أنانيته ، وأقدس من مطامعه الخاصة ، ولكن من الصعب عليه أن يلتزم حدود المثل الأعلى لأن المثل الأعلى ثابت غير متغير ، ولا يقبل المساومة ولا المهادنة ولا الاستقادة للأهواء والخضوع للضرورات ؛ فإذا تخلى قادة الفكر عن رسالتهم وأخذوا يتملقون الأهواء ويترضون نزعات الشعوب الهوجاء وتعصبها الذميم , وأجهدوا خواطرهم وكدوا أذهانهم ليثبتوا للأمم أنها غير ملزمة باتباع مثل أعلى أخلاقي ، فإن محاولة تهذيب الطبيعة الإنسانية تصبح محاولة فاشلة غير مرجوة النجاح ولا التحقيق .

   ومن طبيعة الحكومات والجماعات أن تكون مفرضة ، وأن لا تعمل إلا بدافع المصلحة ، غير متأثرة بتوخي العدل والحق ؛ والكتبة بمناصرتهم الحكومات والجماعات مناصرة مطلقة يخذلون الطبيعة الانسانية أيما حذلان ، ويتركونها فريسة للغرائز العمياء والدوافع الطاغية ، دون أن يحاولوا رفعها من هذا الدرك الأسفل واستنقاذها من من هذا الحضيض الأوهد .

فعلي من تقع تبعة انصراف النفوس عن المثل العليا وجريها وراء الغابات القريبة والمطامع العاجلة ؟ على المثقفين الذين خانوا رسالتهم وخذلو المثل العليا ، كما يقول جوليان بندا ، أو على عقلية الجماعات والحكومات المرتكسة في أو حال المطامع والأهواء ، والتي لا يرجي لها إصلاح كما يقول نيبهر؟

وقد عالج هذا الموضوع من زاوية أخرى الكاتب

الفرنسي جورج دي هامل في مقدمة كتابه " الدفاع عن الأدب " الذي تحدث عنه الدكتور طه في مقاله الممتع ؛ وقد بث في هذه المقدمة القيمة المخاوف التي تساوره من ناحية تغلب " المذياع " على الكتاب ، والا كتفاء بالسماع عن القراءة والتفكير ؛ ومن أقواله في تلك المقدمة : " من سنوات كان هناك أمل في الاعتقاد بأن الاستنارة ستنحدر إلي الجماعات ، والكتاب ككل مجهود إنساني قادر على أن يخدم ويعبر عن القوتين المتعاكستين ، قوة الخير وقوة الشر ، ولكن مع ذلك كان هناك أمل في الاعتقاد بأن ممارسة الثقافة وما تبتعثه من تأمل وتفكير ورغبة في البحث عن الحق والاتصال بالعقول الكبيرة ، ستصفي الأرواح وتسرع بالإنسانية إلى الحضارة الحقيقية ؛ ولكن حدث تغيير حاد في اتجاه الثقافة له نظائر كثيرة في قصة الحياة الانسانية ، وتبذل الآن مجهودات لتعطيل تقدم الحضارة وتحويله إلي قنوات أخرى " .

ويقول في موضع آخر من تلك المقدمة عن أثر المخترعات الحديثة : " كل هذه العجائب التي تعين على إيجاد الاخاء البشري في القرن العشرين والتي تحيط الانسان علما بكل ما يحدث ويقال ويفكر فيه حوله ، وكل هذه المخترعات التي دبرت لتزيد في عقله وتفتح عينيه وأذنيه وتثير ملكاته وتسمو به ، تتضافر جميعها لتقضي عليه وتكتم أنفاسه ، وتهبط بمثله العليا وتستنفد نشاطه وحيويته " .

ويري دي هامل أن الطريق غير مفروش بالورود والأزاهير بل هو على النقيض حافل بالعقبات والعواثير ، وأن معضلات جمة ترفع النقاب عن وجوهها الشوهاء ، ومعضلة الثقافة ومصيرها في طليعتها .

        فشكلة الثقافة والمثقفين في العصر الحديث من المشكلات المعقدة التى لا نجدي في علاجها الخواطر العارضة والآراء المرتجلة ، ولعلها في مصر أشد تعقيدا وأكثر استعصاء على الحل والعلاج .

اشترك في نشرتنا البريدية