الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 169الرجوع إلى "الثقافة"

على هامش الأسبوع، النصرانية فى اليابان،

Share

قل أن يوجد فى تاريخ الامم حقبة من الدهر تميزت عن سائر حقبها كما تميزت الحقبة الواقعة بين عام ١٦٠٣ وعام ١٨٦٧ من تاريخ اليابان . ففى هذه الفترة ، فى هذين القرنين والنصف قرن ، ساد السلام اليابان على نحو ، وعلى طول من الزمن ، لم تكد تعهده فى سوابق قرونها . وزاد فى قيمة هذا السلام ، وزاده تحبيبا إلى قلوب الناس ، وزاده بياضا فى أبصارهم حمرة

القرون الثلاثة التى سبقته ، وما اصطبغت به من الدماء فى حروب أهلية داخلية لم يكن لها من غاية إلا التسابق إلى السيطرة بين أكسر اليابان وبيوتاتها التوافقة بحكم التمرة العصبية إلى نشر سلطانها على البلاد . وقد دامت هذه الحروب مادامت قوى المتنازعين متقاربة وكانت سجالا ما بقيت الا تسر فيها كأفراس الرهان ، لا يسبق أحدها

إلا برأس أو عنق ، وقلما يسبق بقامة كاملة . وكان لا بد للسلام من غلبة إحداها ، وغلبها غلبا صريحا إن لم يكن رائعا . وقد تأتى هذا أخيرا لاسرة توكو جاوا Tokugawa ، وهى الأسرة التى حكمت اليابان ، إلى جانب الميكادو السجين ، هذين القرنين والنصف قرن . من الزمان ، بتوارث حكمها شؤ جن عن شوجن حتى اعتزل منها آخر شوجن عرفته البابان فى عام ١٨٦٧ ، عند ما زال نظام الاقطاع كله ، وعاد الحكم والسلطان إلى قصر البكادو ، بعد أن ظل صاحبه حبيبسا فى قصره قرابة ألف عام .

وقد مهد لمجئ هذه الأسرة الكبرى ثلاثة رجال من الحكام ، كان ثالثهم رأس هذه الاسرة . وكان أول هذه الثلاثة اسمه نوبون ناجا Nobunaga  . وكان قد بلغ بحروبه الطاحنة فى سبيل توحيد اليابان أن حكم نصف الولايات جميعا . ثم مات فحل مكانه خادم له قديم ، هو ثانى الثلاثة ، كبر رأسه عن الخدمة فاصطفاه سيده ، فلما

تعلق فن الحرب عقد له البنود ، ثم مات سيده فقام مقامه من بعده ، وحارب حتى أخضع اليابان إخضاها . ثم سولت له نفسه أن يطلب الحرب وراء حدودها . وقد أسموه بابليون ، لبراعة فنه ، ولا تساع أمله ، ولاعتداد أطماعة فى الفتح إلى ما كاد أن يكون كارثة على نفسه . فلما مات مات عن أمة متحدة قام عليها من بعده أياسو lyeyasin ، وهو ثالث الثلاثة ، وأول أمراء أسرة توكو جاوا التى شاء القدر أن يمتد حكم اليايان فى أصلابهم إلى الذرية الخامسة عشرة من الشواجن .

فهؤلاء الثلاثة من الرجال ، هذا المثلث من الساسة القواد ، هو الذى خرج باليابان من عهد الثورة الدائمة إلى عهد الطمأنينة الدائمة ولم يكن الثلاثة من أسرة واحدة . وهم لم يستطيعوا ، على وضوح مقدرتهم ، وكبير احتيالهم ، أن يحتفظوا بالحكم فى ذراريهم ، إلا ثالثهم . ومن أجل

هذا قالوا : إن أولهم ، نوبوناجا ، طحن القمح ، وإن ثانيهم ، هيد بوش Hydroshi ، خبز الكعكة ، ثم جاء ثالثهم . أياسو ، فأكملها ، وكان له وحده حظ استمرائها . ولكنه أكلها ولم يجمع بعدها فقد حرص على استدامة الطحن واستدامة الخبز وخروج الكعك إلى قصره ، وإلى الأسواق لتأكل الأسر الآخري ويأكل الناس وابتدع فى اليابان ابتداعا للمجتمع جديدا ، أساسه بالطبع نظام الإقطاع وسيادة الطبقات ، ولكنه نظم هذه الطبقات وخلق لكل مكانه . وقام على الأسر فسرح رءوسها إلى الريف يقومون على الزرع والحصاد ، وأفى نساءهم وذويهم فى العماصمة رهائن يذكرها الذا كرون عندما تناسب برءوسهم الأطماع .

وقد امتازت هذه الأسرة بشئ أخطر من السلام الذي ضربته على اليابان : بالعزلة الشديدة التى فرضتها على البلاد ، نفورا من كل ماهو أجنبى ، وذعرا من كل ماهو أوربى ، وخشية أن يصيبها الغزو الذى سمعت أنه أصاب غيرها من البلاد . وجرت هذه الأسرة فى عزلها اليابان على سياسة خيل معها أنها لو استطاعت لنقات هذه الجزر الأربع عن سطح هذه الأرض إلى بعض أجرام السماء . ولم تبلغ هذه العزلة ثانيها فى سنة أو بضع سنين ، بل تدرجت إلى التمام نحوا من خمسين عاما .

فقد بدأت أعراضها فى عهد نوبوناجا . أول الرجل الثلاثة الذين عهدوا لحكم الأسرة المذكورة ، وتمت فى عهد الشوجن الثالث من شواجن هذه الاسرة ، ثم داءت مادامت هذه الأسرة فى حكم اليابان ؛ وكانت هذه العزلة بسبب دخول النصرانية إلى اليابان ، ويسبب دخول البرتغاليين إليها ، يتبعهم الأسبانيون فالهولنديون فإلى النصرانية وحديث دخولها إلى اليابان يجب أن نسوق الكلام .

كان هذا فى عام ١٥٤٢ ، إذ كان جماعة من البرتغال يجوبون البحار ، يقصدون إلى ساحل الصين حيث

يتجرون ، فحملهم البحر إلى ساحل بلد جديد ، فكان هذا الساحل ساحل اليابان . فلما إذاعوا الخير جاء منهم إلى اليابان البعثات ، فرحب اليابانيون بهم طمعا فى تجارة لاشك رابحة .

وفى عام ١٥٤٩ حل فى اليابان أول مرسل نصرانى ، وكان جزويتيا ، فلقيه من لقيه من امراء اليابان والترحاب ، لجنسيته البرتغالية ، ولانهم افدووا من                                                                                                                                                                                                                  تجارة القوم . واذنوا له بالدعوة إلى النصرانية ، فضل وكسب إلى دينه قوما كثيرا . وتيمة بعد ذلك كثير من المرسلين ؛ فلم يأت عام ١٥٨٢ حتى كان عدد من اعتنقوا النصرانية فى اليابان ١٥٠٠٠٠. وفى هذا المسام مات

ثوبوناجا ، أول الفرسان الثلاثة الذين ذكرنا . ولم يكن نصرانيا ، ولا يعرف عنه أنه كان يميل إلى النصرانية ، ولكنه ناصرها كثيرا حتى نسيب اتساعها إلى ما أسيغه على قساوستها الجزويت من حماية وبنى لهم كنيسة ، وبنى لهم بيتا . وتعزى مناصرته إياهم إلى اطمئنانه إلى تجارة مواطنهم من البرتغاليين ، وإلى تظلمه إلى علم ما لم يعلم من أمور تلك القارة التى يسمونها أوربا ، ولعلها كانت ترجع فى الأكثر إلى كراهته البوذيه ،

أو على الأصح كراهته لكهنها ، فقد كانت البوذية انقلبت قصارت قوة سياسية هائلة تفعل بالأمراء الأفاعيل . وكان من أشد كهنتها مراسا أولئك الذين سكنوا جبل حيزان ، حتى قال فيهم أحد الأباطرة ، ثلاثة أشياء ليس لى عليها سلطان : نهر " كاسو " إذا قاض ، ووجه الفرد إذا ألقيته في اللعب ، ثم رهبان جبل حيزان . فهؤلاء انضموا إلى خصومه وحاربوه ، فاضطر إلى أن يصعد الجبل إليهم ، وهو مقدس ، فيذبح كل من لقى منهم ، ويحرق ما صادف من أديرتهم . وكانت بلغت ثلاثة آلاف .

فمن أجل هذا ناصر الجزويت ، ومكن لهم ما مكن فى البلاد . قبل له مرة فى ذلك ، فقال : وما ضير شيعة

جديدة فى بلاد مزقتها أشياع عدة  ؟

ويموت بوبوناجا ، أمسك هيديوشى برمام الحكم من بعده ، فحارب ووحد اليابان على ما قدمنا ، وبدأ حكمه فى غير عداء للنصرانيين . ولكن حروبه فى الجنوب وصلته بالجزيت ، فأوجس منهم لأول مرة خيفة ، إذ احس انهم يؤسسون فى الدولة اليابانيه دولة نصرانية ، أى دولة فى دولة ، وتصور ما يجر هذا فى أذياله من نكبات قصارهم حتى انتهى من بعض حروبه كيلا يزيد فى أعدائه ، ثم عاد فوجه إليهم أسئلة معدودة وطلب منهم الجواب :

بأى سلطة يكره الجزويت الناس ، وهم رعايا بابانيون ، على اعتناق المسيحية ؟ ولماذا بدفع الجزويت اتباعهم إلى إحراق العابد البوذية ؟ ولماذا هم يضطهدون القساوسة البوذيين ؟ ولماذا يقتلون المواشى ليأكلوا لحومها وهى حيوانات تنفع الناس ؟ ولماذا هم بأذنون لمواطنيهم البرتغاليين فى خطف اليابانيين ليستعبدوهم بعد ذلك فى جزائر الهند ؟ وأجاب القوم عن تلك اليهم ، فما أرضاه

جوامهم . فما كان منه إلا أن أصدر أمره إلى فساوستهم بمغادرة البلاد . وضرب لهم موعدا عشرين يوما ، فمن تخلف فجزاؤه الموت . وكان هذا فى عام ١٥٨٧ . وحرق لهم بضع كنائس . ولكن عاودت هيديوش الرحمة وكان بطبعه غفورا ، وعاودته رغبة فى الكسب الذى أفادته البلاد من تجارة البرتغاليين ، فأغمض عينه من هذا الأمر الذى أصدره ، ورجع الحزويت عن عنفهم ، ومارسوا صناعتهم أكثر اعتدالا وأصابوا خيرا  كثيرا ، حتى كان مهم فى اليابان عام ١٥٩٧ من القساوسة ١٣٧ ، ومن المتنصرين ٣٠٠٠٠٠

ولكن حدث في عام ١٥٩٣ أن جماعة من الفرنسسكان الآسبان جاءوا إلى اليابان يبشرون . وكان البابا جعل التبشير فى اليابان ملكا خالصا للبرتغالبين ، فاختصم رجال الامتين ، وسعوا بالتميمة إلى رجال

الحكم في اليابان . كل يدم صاحبه . وحدث فى أثناء هذا الصراع ان ارتطمت سفينة على الساحل ، وكانت سفينة أسبانية . وأراد ربانها أن يفخر فيعرف سامعيه بمكان أمته بين الامم . فتحدث عن فتوحات الاسبانيين . فسأله اليابانيون : وكيف كان ذلك ؟ فقال : إن مليكنا وهو كاثوليكى ، إذا اراد فتح امة ، ارسل لها الرسل

قساوسة يبشرون ، فإذا هم كسبوا بعض أهل البلاد ، كانوا من بعد عون العسكر في فتحها ، وذلك قصة ينكرها بعض المؤرخين ولكنها هى أو شبيهة لها تناقلنها لا شك الألسن حتى بلغت أذن هيدنوشى ، وعندها استنشاط غضبا ، وقام فقتل عددا من النصارى ، برتغالبين ويابانيين ، وحرق من الكنائس ما حرق ، وأمر القساوسة بمغادرة البلاد توا . وتلكا القساوسة على عادتهم فى تنفيذ امره ، وانقذهم منه انه مات قبل نفاذه وكان هذا فى عام ١٥٩٨

وارتقى الحكم من بعده ثالث الثلاثة ، ورئيس الأسرة الجديدة فالدوله الجديدة ، أياسو . وبدأ حكمه فى غير احتفال بالنصرانية ، ولكنه لم يلبث أن فتح عينيه لها ،  وفى حكمه ، في عام ١٦٠٠ ، جاء الهولنديون لأول مرة إلى اليابان يطلبون التجارة . وكان ربان سفينتهم انجليزيا اسمه آدم . فما وطئت أقدامهم ارض اليابان حتى بدأت السماية فيهم لدى حكامها ، بدأها البرتغاليون والأسبان فزعموا ان القادمين فرصان عملهم يهب البحار ، وكان

من ذلك أن سجن آدم ، وطلب البرتغاليون رأسه . ولكن الشوجن لم يجد سبيلا إلى قتل  رجل لم يجرم جرما فخلي سبيله ، ثم هو اصطفاء من بعد ذلك . وقام ادم ببناء سفينتين للشوجن ، فزاد الشوجن فى اكرامه ، وزاد فى إعزازه ، وأفاده مالا كثيرا ، وأقطعامه الأقطاع ، وحاطه بالخدم ، وأعاشه " عيشة لوردات " وأخلص آدم لمضيفه وصاحب نعمته ، واليف اليابان والفته ، حتى

مات فيها . ولعلها كانت ألفة طباع أكثر منها ألفة أطماع ولعل من تشابه الطباع ما كان من تلك الصداقة الطويلة التي دامت بين اليابان والانجليز اعواما كثيرة في هذا القرن الحاضر ، تلك الصداقة التى أفادت منها اليابان خيرا كثيرا . وكان لادم اصحاب ارادوا الاقامة في اليابان والعمل فيها . ولكن منافسة الهولنديين لهم ومضايقتهم إياهم زعمتهم فى البلاد فغادروها .

ومما أفاده الشوجن من آدم أنه تفقه في معنى الكاثوليكية ومعنى البروتستغنية ، وفي فروق ما بينهما . ولم يزد اياسو علي الأيام إلا ريبة من هذا الدين الجديد . وحدث ابن طلب الأسبان مسح شواطئ اليابان . فأذن لهم . ولكنه لم يلبث أن رأي بعض قساوستهم يلحق مهم ، فيمسح الشاطئ معهم . عندئذ توثقت الريبة من قلبه ، فأصدر امرئ عام ١٦١٤ مجمع كل القساوسة في ميناء ناجازاكي تهيدا لترحيلهم عن البلاد ، وأمر فحرقت الكنائس وحرم على الناس الدين المسيحي ولكن القسس على عادتهم ، نلسكا منهم من تلكا . واختفي في البلاد من اختفي ، وخرج منهم من خرج ثم عاد ، ومات أياسو عام ١٦١٦ .

وخلفه ابنه ، فما لبث أن ضيف حلقة تلك السياسية التي ستها ابوه ، وزاد فجعل التنصر جريمة يعاقب عليها الياناني بالإحراق ومصادرة الملك والمتاع . وحرم الخدمة العامة على النصرانيين . وأمر الامراء فحرضوا من كان اعتنق المسيحية من اتباعهم على رفضها . فلما لم تحدث هذه الأوامر اثرها كاملا في مسالة ، عمد إلى العنف ، فقتل الألاف . وعاد بعض من نادروا البلاد من القسس فاستائر برءوسهم ، حينا إعلانا وحينا في الخلفاء . وبعث الرسل إلي أوربا يستخبرون خبرها ، فلما استنار أمر يطرد الآسبان جميعا من أرض اليابان .

وجاء من بعد هذا الابن ابنه ، واسمه أبيمتسو ،

فبلغت تلك السياسة في عهده ثابتها ، ذلك ان النصرانييين تجمعوا في منطقة على مقربة من ناجازاكي ، وتحصنوا في بعض حصونها ، ورفضوا طاعة الامر ، وجاهروا الدولة بالعداء ، فحاصرهم الجوشن بجيوشه أشهرا ، وأعانه الهولنديون بسفيهم في هذا الحصار فلما سقط الحصن أثخنتهم الجيوش تقتيلا . وكانوا نحوا من ٣٧ ألفا ، منهم الشيوخ ، ومنهم النساء والأطفال ، فلم يبقى منهم للأسر غير مائة .

وبانتهاء هذه الثورة انتهى عهد النصرانية في اليابان ، على الأقل إلي عهد بعيد ، وانتهي كذلك عهد البرتغاليين . ففي عام ١٦٣٨ صدر مرسوم يحرم السواحل على سفنهم ، فمن اجتزا منهم فاقترب منها أحرقت سفينته وأهدرت دماء رجالها . وعلما الشوجن هذا بأنهم هم الذين اشعلوا نيران تلك الثورة ، ولأنهم عصوا الاوامر فعكفوا على استيراد القساوسة ولم تنفعهم نذر كثيرة . وهز على البرتغاليين ضباع ثروة من التجارة هائلة ، فعادوا بحاجتون

ويستصفحون فقابلهم الشوجن محجنة ليس إلى رفقها من سبيل ذلك أنه قطعع ٧٥ راسا منهم ، وترك رءوسا ثلاثة عشر على أجسامها لتعود فتحكى خير ما كان . وأعطي لهؤلا ، الثلاثة عشر ورقة مخطوطا فيها : لاتتعبوا . رءوسكم بالفكر فينا ، وافرضوا اننا اختفينا من سطح الأرض . وجري القانون كذلك على اليابانيين ، فحرم عليهم الخروج من اليايان ، فمن خرج منهم حرم عليه دخولها حيا . وحرم كذلك على اليابانيين بناء السفن الكبيرة التي تستطيع عبر البحار .

واختصارا غلقت اليابان أبوابها تغليقا لم يعهد مثله في أمة أبدا ، فأغمضت عينها على الدنيا ، ووضعت أصابعها في آذانها في وجه العالم ؛ فلم شرد ان تسمع منه او عنه شيئا . ودام هذا فوق القرنين من الزمان ، إلي عام ١٨٦٧ . حتى الهولنديين الذين أعانوهم في تلك الثورة ،

التي ادت إلي هذا الختام ، حرموا عليهم ارض اليابان ، إلا مصطبة في الماء على الساحل الياباني بنوها ثلاثمائة خطوة في مثلها ، وأذنوا لهم أن ينزلوا بضائعهم إليها ويتجروا عليها في نطاق من حديد .

كتب الكبتن يركلي ، وهو ايجليزي نصراني ، في صدد هذا يقول : " إن هؤلاء الرجال الذين مثلوا اوربا لدي اليابان في القرن السادس عشر ، لم يكن لديهم مدنية أرقي من مدنية اليابان يهدونها إليها . فلم يرا اليابانيون فيهم إلا الخشونة ، وإلا الشراسة والقسوة ، وإلا الفسق والدعارة ، وإلا القذر البالغ في العادات ، وإلا الصلف والغطرسة في معالجة الناس والأمور ، وإلا الشرء في المكاسب والفقر في أكثر لطائف الحياة ، وقد كانت المدنية الصينية جاءت اليابانيين قبل ذلك بنحو ثمانية قرون ، فتقبلوها راغبين ، وفتحوا لها أذرعهم

مرحبين . ولكنهم أعرضوا عن المدينة الأوربية لنا حملها إليهم تجار انانيون ، وتجارة خشان غلاظ ، ودعاة دين غلاة قساة لم يعرفوا إلا التعصب دينا ، فهذه المدنية رفضوها إلا شيئين فيها : ضرب النار وعلم تحصين القلاع ، فهذان أقبلوا عليهما إقبالا " .

اشترك في نشرتنا البريدية