الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 447الرجوع إلى "الثقافة"

على هامش الفن الكاريكاتورى :, تحية للفنان رخا

Share

الفن الكاريكاتورى هو فن التعبير الساخر . والسخرية ظاهرة ذهنية عرفت في الإنسان منذ بدا يفكر ، لكن التعبير الساخر لم يصبح " فنا " إلا منذ عهد غير بعيد صحيح انه توجد نقوش على أوراق من البردى محفوظة بمتاحف تورينو ولندن ، ترجع إلى عهد الفراعنة ، وتمثل اشكالا عجيبة قوامها حيوانات في اوضاع غريبة ، كحمار يعزف على قيثارة ، كما تمثل شخصيات بشرية كالأمراء والوزراء على هيئة حيوانات كأسد وحمار يلعبان الشطرنج ) الأسد يمثل فرعون والحمار يمثل وزيره ( ، ولكن هذه كلها نقوش بدائية لا أظن أننا نستطيع أن ننسبها إلي الفن الكاريكانورى إلا بتجاوز كبير .

وفي الوقت نفسه لا نستطيع كذلك أن نقول إن الفن الكاريكاتورى في العصر الحديث قد استكمل كل مقوماته وعناصره . فإنه إلى الآن لا يوجد معهد فنى واحد في العالم كله ، يدرس اصول هذا الفن ويقوم على رعايته . ولعل هذه الأصول لم يصطلح على قواعدها بعد ، وكل الصور الكاريكاتورية التي تراها في المعارض أو المجلات اجتهادية " ترتكر على الفطنة والحذق والتدرب ؛ وهذه عناصر لازمة للفن طبعا ، ولكنه لا يستقيم بها وحدها ، ما لم تتوفر معرفة اصول وقواعد بصطلح عليها

غير أن الشئ الذي يبشر بالخير ، هو أن هذا الفن آخذ الآن في سبيل النضج والنماء ، وأصوله وقواعده آخذة في سبيل التكوين والوضوح . وبكفي للدلالة على ذلك أن كثيرا من الرسامين والناس أيضا بدأوا بفهمون أن الكاريكاتور شئ غير مجرد الهزل والإضحاك . لقد كان الشائع إلى عهد قريب جدا ، أن رسالته هى مجرد تهيئة جو

من البهجة ، وأن طريقته هي مجرد تضخيم أو تصغير بعض ملامح الأجسام ، وان هدفه هو مجرد ) التنكيت والتبكيت " وما إلى ذلك فأصبح في حكم المعروف تقريبا انه فن يحتاج إلى موهبة بقدر ما يحتاج إلى دراية ، ويعتمد على الإجهاد الذهى بقدر ما يعتمد على المهارة البدوية ، وان تضخيم أو تصغير الملامح أمر مرتبط ، بل مقيد بالغايات والدواعي ، وان " النكتة " التى  يهدف إليها الرسام ، ينبغي ان يكون لها مدلول تعنيه تماما . ومن ثم اصبح احري الرسامين بالتقدير اكثرهم اهتداء إلى ما في الخطوط والظلال من قوي تعبيرية ، وأصبحت احري الصور بالالتقات تلك التي تحقق خصائص الخطوط والظلال ، تحقيقا يبلغ غايتهما القصوي ، ويخرج منها قدرتها على التعبير . وهذه كلها بشائر بقرب تطور هذا الفن نحو الكمال .

بقى بعد هذا ان نقول : إنه بالرغم من هذا " الوعي الفني ، فإن الصور الكاريكاتورية لا يحظى عندنا ببعض المكانة التي تحظى بها نظائرها في الأمم الراقية الآخر ؛

فبالرغم من اقبالنا ، بل تهافتنا عليها في المجلات مثلا ، فان أحدا منا - فيما أرجح - لا يعبأ بإقتناء إحداها كتحفة في صالونه . ولعلنا كذلك نذكر أن رساما من انبغ الرسامين عندنا قد اخرج في العام الماضي مجموعة من روائعه ، ومع هذا لم تلق الإقبال الذي كان يرجوه لها عشاق الفنون . ولعلنا نذكر أيضا أن أكثر من خمسة معارض فنية ، اقيمت في الموسم الماضي بالفاهرة والإسكندرية ، دون ان يخصص في احدها مكان ، ولو متواضع للفن الكاريكاتوري . ففيما عدا تمثال كاريكاتوري واحد ) الفرسان الثلاثة من وضع وتنفيذ محمد بك حسن ( عرض في المعرض الدولي الذي اقيم في قبرار الماضي ،

لا أذكر اثرا للفن الكاريكاتوري في مختلف المعارض . موضع الداء أننا لا نزال نتجه بهذا الفن اتجاها غير مناسب لقيمته وحقيقته . ولا نزال نقصد به إلى أغراض

لاتمت إلى الفن البحت مع الاسف ، بينما في أوربا وامريكا مثلا يقيمون له المعارض الخاصة  به  ، فضلا عن انهم يشركونه  في كل معرض ، وفي كل مهرجان ، ويقومونه كفن قبل كل شئ .

ونحن لا نجزم بأن رسامينا قد بلغوا شأو رساميهم ، بل لعل رسامينا لا يستحقون ان يسمح لهم بعرض رسومهم على الناس ؟ ! ولكنا نقول إن لدينا بوادر نبوغ يجب أن يلتفت إليها ولو لمحض التشجيع .

اشترك في نشرتنا البريدية