اذكرني المقال الذي دبجه الأستاذ الفاضل شكري محمود أحمد بشأن طيزناباذ وما قيل فيها (الرسالة ذات الرقم ٧٠٢) بأبيات صاحبة الفن علية ابنة المهدي التي تعتذر فيها إلى أخيها الرشيد - رجل الدنيا وواجدها في ذلك الزمان وكان قد انتهى إليه أقامت في تلك المدينة أياماً بعد انصرافها من الحج فغضب. فقالت:
ثم باكرتها عقاراً شمولاً ... فتن النساك الحليم وتصبي
قهوة قرقفاً يراهاً جهولاً ... ذات حلم فراجة كل كرب
قالوا: وصنعت في ذلك لحناً، فلما سمع الرشيد الشعر واللحن رضى عنها.
قلت: هذا الاعتذار أفظع من الذنب. . . ولكنها شفاعة الشعر والفن.
وفي أخبار هذه (العلية) الظريفة، مما رواه أبو الفرج في أغانيه، هذه الحكاية اللطيفة: قال أخوها إبراهيم بين المهدي - وهو مثلها صاحب فن - ما خجلت قط خجلتي من علية أختي؛ دخلت عليها يوماً عائداً فقلت: كيف أنت يا أختي جُعلت فداءك، وكيف حالك وجسمك؟ فقالت: بخير والحمد لله. ووقعت عيني على جارية كانت تذب عنها، فتشاغلت بالنظر إليها فأجبتني وطال جلوسي، ثم استحييت من علية فأقبلت عليها فقلت: كيف أنت يا أختي جعلت فداءك، وكيف حالك وجسمك؟ فرفعت رأسها إلى حاضنة لها وقالت: أليس هذا قد مضى وأجبنا عنه؟ قال إبراهيم: فخجلت خجلاً ما خجلت مثله قط وقمت وانصرفت.
ورجعة إلى طيرناباذ نسأل فيها الأستاذ الفاضل بعد السماح: هل الأطلال التي ما تزال ماثلة للعيان في تلك المدينة المندثرة هي القباب التي ذكروها فقالوا: (لم يبق بطيرناباذ إلا قباب يسمونها قباب أبي نواس) . هذا وللأستاذ أفضل الحمد
(نابلس)

