الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 631الرجوع إلى "الرسالة"

عم يتســـــــاء لون ؟

Share

مشاكل العالم الجديد - حواجز اللون

في برقية من لندوة خبر سار يتلخص في أن بعض الجمعيات. و جهت نداء قوياً يدعو لإزالة حواجز اللون في المستعمرات ، وفي ذلك بشرى للأم الهيضة الجانب ، المقلوبة على أمرها

وإنا معاشر المصريين ، كامة عربية ، مهما قيل في أنسابها وأحسابها - تفرح وتهلل لهذا النبأ إن صدق ما يدعون - نفرح لأننا من أنصار الحرية ، ومن عشاق المساواة بين الأجناس ، وتهلل لأننا من دعاة الحق ، ومن العاملين على نصرة الأمم المضطهدة ، ورقم الحيف والظلم عنها

فنحن نعضد هذه الحركة ، ونعدها من بشائر الدنيا القادمة ، ونرى فى نجاحها دعامة من دعائم إنشاء العالم الجديد ، وندعو لها بالنجاح ، ونصادق كل من يقول بها ، ويكافح من أجلها ، ويدعو بقلمه ولسانه إليها

لقد قرأنا الكثير مما كتب عن الشعوب الملونة ، وضرورة إخضاعها لسلطان الأمم المتمدينة ، وخلصنا بنتيجة هي أن تقسيم العالم وشعوبه إلى أبيض وأسود وأسمر ، وإقامة الحواجز بينها ، وحرمان الإنسانية من مجهود بعض الشعوب ، إنما هو من عمل الإنسان وحده ، ولا شأن للقوانين الطبيعية فيه

وإن النظريات التي تدعو إلى وضع فريق من البشر ، في وضع لا يليق بالإنسان ، مقضى عليها بالفشل ، لأنها من بقايا عصور قد انتهت

ولا محل لها فى العالم الجديد ، الذي قيل عنه لنا ، إنه يسير نحو الديمقراطية والتفاهم والتعاون ، وإن الإنسانية تتقدم فيه نحو التساوى فى إعطاء القرص ، للفرد وللجماعة بل والشعوب ، بدون نظر إلى جنس أو لون أو دين - فلا فضل لمسيحى على مسلم ، ولا مزية الأوروبي على أسود فهل سيقدر النجاح لهذه الدعوة الصالحة ؟

هذا ما ستظهره الأيام في المستقبل ، وإن شك الكثيرون في ذلك ، وجاهربوا بأن ظروف العالم وما يحيط بنا من دلائل ، تجعل الشك أقوى من الأمل ، ولكن المؤمنين بالمساواة يقولون بأن الظروف السائدة ليست بدائة ولا هي أبدية ، بل كل ما عليها يتحرك ويتطور : حتى إذا سلمنا بضعف أنصار الفكرة وقلتهم ، وإذا تطرق الشك إلى قلوبنا وقلنا إن الملا قد يجاهرون ويتظاهرون بما ليس في قاربهم ؛ فإن الفكرة في حد ذاتها سامية ، ولها من حيويتها ومنطقها وقوة تأثيرها ما يجعلها من ألزم ضرورات هذا العصر ، بل تحمل وحدها ما يهي لها النجاح .

ولقد دعا الإسلام إليها ، وكانت إحدى دعائم القوى التي قام عليها ، حينما كانت المثل العليا للاسلام ظاهرة واضحة ملموسة ، لا يطمسها جمود رجال الدين وتشاغلهم بأمور الدنيا ولقد محبت كيف يمر هذا الخبر على المسلمين فلا يتحرك منهم عالم أو كاتب أو مجاهد ، فيقول فيه قولا يننن مع تقاليد السلف الصالح وحميتهم ومصر التي ورثت الشافي وحملت أرضها طائفة من علماء الدين ، كانت عزاءهم تهز الدنيا ؟ تم لا تتكلم بما أنزل الله ؟

أما نحن ، فواجبنا فرض كفاية علينا أن نعطى فكرة سهلة تثير في النفس رغبة الاستزادة في المعرفة والسى وراء الحقيقة ، وغايتنا أن نضع المتناقضات ملموسة أمام نظر القارئ الواعي ، ولذلك تتساءل : هل صحيح أن بعض الحكومات تفرض على ذوى اللون قيوداً لا يحتملها الأوروبي ، فتضع فريقاً من بني آدم في موضع المنبوذين؟

أحق ما يقال من أن فى القارة الأفريقية ملايين من الناس محرومون من حق الملكية الفردي والإجماعي في أراضي بلادهم ، و بعد مضى قرن ونصف على إعلان حقوق الإنسان ؟ أصحيح أن حريات السكان الوطنيين ومساكنهم ومعابدهم لا يحميها القانون العام في بعض المستعمرات ، فيحرمهم التي يتمتع بها بقية السكان ؟

إذا كان هذا من المبالغة في القول كما يدعون ، فهل الحرية الشخصية وما يتبعها من حرية التملك والعبادة والتعليم والثقافة وتعاطى المهن وحق الانتقال ، أمور معترف بها للجميع في القوانين المعمول بها للبيض والود والسمر على السواء ؟ أم هناك تفاوت في المعاملة ؟

هذه أسئلة عارضة يزيد من أهميتها ما أذيع أخيراً من أن في القارة الأفريقية مساحات شاسعة من الأراضي ، منها ما هو خاضع للدول الأنجلو سكسونية ، وما هو مملوك لدول أخرى ، وأن المعاملة السيئة التي يلقاها سكان المستعمرات الأفريقية ، أو التي تحت الانتداب لدى هذه الدول الأخرى ، أثارت اشمر از رجال الاستعمار الأنجلوسكسوني وسخطهم ، فهل هذا صحيح؟

إننا تتساءل عن هذا ، وبقدر ما تزداد رغبتنا في التاكد، بقدر ما تنكشف لنا بعض الحقائق الكونية ، وإلا فما هي هذه الحواجز التي تتحدث عن إزالتها تلك الجمعيات المحبة للخير و الإنسانية؟ أيتها الشعوب الغالبة التي سكرت بخمر انتصاراتها : اعلمی أن السلم العالى لن يتحقق لغير العدالة ، ولا عدالة مع بقاء حواجز اللون ، وإلا فقد ذهبت سدى أرواح ثلاثين مليوناً من ضحايا الحرب العالمية الثانية ، أو كجزية أولى للحرب العالمية الثالثة !

The Revolt againsr Civilisation The Menace of the Undesman. The Rising Tide of Colour against white World-Supremacy. Le Crepasefe dés hateins Blanches Hawice Hweh, المراجع Stoddovd

اشترك في نشرتنا البريدية