الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 408 الرجوع إلى "الرسالة"

عود إلى (التجديف)

Share

عاد العلامة الدكتور زكي مبارك، في العدد ٤٠٧ من الرسالة  الغراء، يطرق باب (التجديف) ، وكنت ظننت أنه أوصد لا  إلى رجعة. وقد لخص ما كان قرره من قبل في هذا الموضوع،

ببيان أوفى، وزيادات متممة. وتلطف في أثناء بحثه هذا  فطلب إلي أن أكون حكماً بينه وبين العوامري بك.

وقد رأيت، نزولاً على إرادة الدكتور، أن أرجع كرة

أخرى إلى مقال العوامري بك في مجلة المجمع اللغوي، حتى

أضبط الرأي وأحكمه، فوجدت أنه في هذا المقال، كما هو في  غيره من مباحثه اللغوية،من أولئك(المحافظين)المتشددين الذين  يقفون عند النصوص وأقوال الثقات فيما هو قياسي وما هو سماعي.

فهو لذلك لا يبيح أن يقال: التجديف أو التجذيف أو  التقذيف؛ لأنه لم يعثر على أفعال هذه المصادر فيما رجع إليه من  الكتب والمعجمات. وليس معنى هذا - كما هو بدهي - أنه  يجزم بأن العرب لم تنطق بهذه الأفعال؛ كما أنه ليس معناه أنه  لم يروها راو، أو أنها لم تدون في كتاب؛ وإنما هو يقول -  كما يقول دائماً في بحوثه الغوية: أن هذا مبلغ جهدي،  وقصارى اطلاعي. فمن عثر بعد ذلك على شيء مما أنكره فليدل به

ثم هو بعد ذلك يحظر تضعيف جدَفَ وجذَفَ وقذَفَ،  لأن التضعيف للكثرة والمبالغة سماعي، يحفظ ما ورد منه  ولا يقاس عليه، ولو أن (الجدف أو الجذف أو القذف لا يصور  الحركة التي يثرها المجداف أو المجذاف أو المقذاف) كم قال حضرة  الدكتور. فليس يصار إلى التضعيف إذا لمحنا في الفعل الذي  لم يسمع تضعيفه معنى الكثرة أو المبالغة، كما أنه لا يصار إليه  إذا أردنا منه (أي من ذلك الفعل) الكثرة أو المبالغة، فلا يقال  مثلا في نَصَرَ (نّصر) ، ولا في كِرهَ (كرَّه) ، ولا في فهم  (فهَّم) وهكذا

هذا شأن العوامري بك. وأعتقد أنه شأن الجمهرة من  المشتغلين باللغة.

أما العلامة الدكتور زكي مبارك فالذي أستخلصه من نقاشه  في هذا الموضوع وغيره (أن كنت قد وعيته حقا) أنه ربما  يترخص ويتوسع، فيعدل عن المقطوع بصحته إلى غيره، لعلل  وأسباب (رأينا بعضها في مناقشاته في الأعداد الأخيرة من  الرسالة) هو مقتنع بكفايتها.

هذا يا سيدي الدكتور ملخص فهمي للرأيين أو المذهبين.  فالواقع أن الخلاف بينكما ليس على الأمثلة، وإنما هو على المبادئ  والأصول.

اشترك في نشرتنا البريدية