كتبت كلمتي السابقة في الرسالة عن ترجمة كتاب السادهانا للأستاذ الأديب محمد محمد علي وأبرزت بعض نواحي الخطأ في هذه الترجمة. وأنا أشعر بأنني أؤدي واجباً نحو الأدب والفن لا يحسن السكوت عنه وقد قرأت في عدد الرسالة الأخير رد الأستاذ على ما كتبت وكان بودي أن ينتهي الأمر عند هذا الحد ويترك إلى ذوق القارئ وتفكيره. ولكن الكاتب الأديب قد عمد إلى تحريف الكلم. وقدم
للقراء صوراً زائفة من القول يبرر بها أخطاءه التي أشرنا إلى بعضها في الرسالة الغراء.
كتب شاعر الهند تاجور فصلا عن السادهانا بعنوان Soul Consciousness وترجمها معرفة الروح. وصححنا هذه الترجمة فقلنا الوعي الروحي ولكن الأستاذ رد على نقدنا بقوله (خطأ الأستاذ ترجمتي للجملة Consciousness of Soul بمعرفة الروح وترجمها بالوعي) ونحن نضع يدنا على يده ونقدمها للقراء متسائلين عن الذي دعاه إلى هذا التحريف في كلام تاجور وهو تحريف يخل بالمعنى الذي رمى إليه، ويخالفه كل المخالفة. فالوعي الروحي هنا هو الضمير الروحي ومنه قوله تعالى (والله أعلم بما يوعون) أي يضمرون في نفوسهم. والمقصود بهذا في لغة الفكر: أن يعي الإنسان كل شيء عن طريق الروح وشتان بين هذا وبين معرفة الروح.
وخطأ ترجمة كلمة Reolisation of Cife بتحقيق الحياة التي ترجمها بكنه الحياة. ولم يجد سبيلا إلى هذه التخطئة غير قوله: (ليست الحياة باطلة حتى يجعلها الكتاب حقيقة) وهذا نقد كان يجدر به أن يوجهه إلى مؤلف الكتاب لا إلى. والذي يعرف اتهام الهند عند الغربيين بالتجرد والزهد في الحياة واعتبارها شيئاً باطلا، يفهم قصد شاعر الهند بهذا العنوان. وتدعيم الرأي في هذا بأقوال مصلحي الهند وأنبيائها في سياق الكتاب. ولست أرى الرد على بعض المغالطات التي عمد إليها الكاتب في تأويل بعض الأخطاء التي وقع فيها وأشرت إليها في مقالي السابق فهذا ما لا يحتاج القول فيه إلى بيان.
وإذا كانت هذه الأخطاء قليلة في رأي حضرة الكاتب الأديب فإن هذا القليل الذي ذكرناه يدل على الكثير الذي أهملناه.

