الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 631الرجوع إلى "الرسالة"

عود عالی برد، الفردوس المفقود

Share

أصدر الشاعر منذ شهر وبغض شهر ديوانه الذي أسماه « من وحى المرأة ، لأنه - كما قال الأستاذ العقاد - لم يكن إلا وحياً قان به حزنه على زوجته الفقيدة ، خرج في جملته منظوماً كأنه لا يحتاج إلى : ظلم ، وجاء فيه بقصائد ومقطوعات ستبقى في عداد الشعر الخالد ، سواء منه ما نظر في هذا الموضوع أو غير هذا الموضوع . ويبلغ الديوان نحو الألف بيت . وقد جاءتنا من الشاعر القصيدة التالية ولم يسبق شرها - وهى في الموضوع نفسه ، يذكر فيها كعهده شريكة حياته ورفيقة دراساته ] .

بحبى وبى دون أهل الأرض أنسك كله

ولي كان منك الناظر المتشوف(1)

وبي دون أهل الأرض أنسك كأسه

. كان رحاب الأرض دونى صفصف (٢)

فجور على الدنيا بأنك زوجتى

وما أنا تارون ولا أنا يوسف (۳)

تصباك منى ما يخيب ذا الهوى

ويزوى قلوب الغانيات ويصدف(٤)

تعباك أتى ذو حديث وأنه

علوم وفن لا يجون وزخرف

وأنك قد طالعت أسفار مكتبي

إذا لى فيها حيث وقفت موقف

نظرت إشاراتي هناك وها هنا

تحدث عن أغوار نفسى وتكشف

لدى كل تعقيب وكل إشارة

تصافح روحانا فكان التعرف

وعهدى للأنثى مدار ، وللفتى

مدار ، ولولا النسل ما كان مألف

فوا فرحتا أن قد تعانق عالمى

وعالمها ، فالشمل نظيم مؤلف

و يا فرحتا أطلقت من سجن وحدتى

فروحي مع الروح الأليف ترفرف

تحلق في الآفاق طوراً ، وتارة

نيف إلى روض الفـــــرام تنقطفه

تضاعف بالكتب الحياة ، فحظنا

من الحس والتفكير حظ مضعف

و تعرض للعقل الفنون فتنجلي

وندرس بالقلب العلوم فتلطف

نمارس هذا العيش بالقلب والحجى

معاً ، مثلما طابت على المزج قرقف(۱)

حبيبان بين الكتب عن غرامنا

نديمان في حضن الهوى نتفلسف

تذوق كطعم الخلد أعيت صفاته

بیان ، وطعم الخلد  هيهات يوسف

فواحسرتا أن قد خالدنا هنيهة

في الخايد لكن من سنا البرق أخطف (٢)

ويا حسرنا أتى إلى سجن وحدتى

رجعت ، وذكرى الخلد بالقلب تعنف

فلا القلب عن ذكرى هواك المزعو (۳)

ولا التجمع عن سُقيا راك مكفكف

اشترك في نشرتنا البريدية