الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 384الرجوع إلى "الثقافة"

عيد الجلوس الملكى

Share

في مثل هذا اليوم من عام ١٩٣٦ استوي الفاروق على عرش مصر ترمقه العيون بالإجلال والإ كبار ، وتحوطه القلوب بصادق المحبة والولاء ، وتتطلع إليه الآفئدة بكبير الأمل وعظيم الرجاء فكان للأمة في طلعته المشرقة الوضاءة وشبابه الغض النضير وما تجلى لها منه في نشأته الأولى من مخابل الذكاء وكريم الأريحية عزاء عن فقد والده العظيم الذي رعي نهضتها  وقاد سفينتها في فج الحوادث بحكمة الربان الماهر القدير حتى أرساها على بر السلامة والأمن .

واليوم بعد عشر سنوات تحتفل الامة بعيد جلوس المليك الشاب ، وهي أشد ما تكون التفافاً حول عرشه وتفانياً في محبته والإخلاص له . تري فيه رمز عزتها وكرامتها ومعقد آمالها والملجأ الذي تفزع إليه إذا كربتها الحوادث ، والملاذ الذي تلوذ بساحته إذا ادلهمت الخطوب .

ولعل سر تعلق الأمة بالفاروق ما تجلى لها منه في كل

المناسبات من حب قوي صادق لشعبه وحرص كبير على الأخذ بيده والنهوض به ، وعطف شديد على الضعفاء واليائسين من أفراده ، ورغبة قوية في تعرف أحواله عن قرب ، وتقدم الصفوف في كل عمل صالح نافع ، وتشجيع العاملين وتوجيههم لخير الطرق في خدمة الأمة ، وما لمسته فيه من وطنية سامية وشجاعة عالية وثبات أمام الشدائد وسداد في الرأي وحكمة في معالجة أخطر المواقف .

ولقد كانت البلاد في أكثر تلك الفترة خاضعة لظروف الحرب مقيدة باعتباراتها مزدحمة بمن جلبتهم لها من جيوش ولاجئين ، مرهقة بما فرضتها عليها تحالفتها من التزامات ، فعانت كثيراً من الضيق والمتاعب ، وحرمت كثيراً مما كانت تستورده من المواد والمعدات . ولكنها مع ذلك كله لم تقف نشاطها ولم تفتر لها همة في العمل لتحقيق أهدافها ، واستطاعت أن تخرج من هذه الشدائد سليمة الكيان

قوية الروح شديدة الإيمان مستقبلها عظيمة الثقة بذاتها المستأنف من جديد جهادها في سبيل إعلاء كلمة مصر ورفع شأنها بين الأمم .

وإن التاريخ ليسجل لهذه السنوات العشر من عصر الفاروق المحبوب الذي رجو أن يطول بقاؤه ويمتد على الأيام ظله ، أنها خطت بالبلاد خطوات كبيرة إلى الأمام على الرغم من ظروف الحرب وقيودها

فقد تقدم التعليم واتسعت دائرته وزاد عدد المتعلمين في مراحله وأسست جامعة فاروق الأول بالإسكندرية لتكون منار هدى يعيد لهذا الثغر مكانته الأولى أيام كانت الاسكندرية أكبر مركز ثقافى في التاريخ القديم .

وأنشئت مدرسة الملك فاروق بالخرطوم لتكون رمزاً دائمًا للصلة القوية التي تربط بين جزءي وادي النيل برباط لا ينفصم مهما حاولت العوامل التي تسعى لفصم عرى اتصالها .

وزيدت البعثات العلمية إلي أوربا وأمريكا زيادة كبيرة لتواجه الرغبة القوية في توفير كل الكفايات التي تحتاجها البلاد .

وأنشيء كثير من المعاهد للدراسات التطبيقية ولتخريج المعلمين والعلمات .

وتقدمت العناية بالشئون الاجتماعية ، فيسر التعليم لكل أبناء الشعب ، وجعلت مراحله الأولى بالمجان ، وعممت التغذية في كثير من النواحي للبادئين في التعليم .

وبذلت جهود صحية واسعة لمقاومة الأمراض التى تجتاح البلاد ولإنشاء الوحدات العلاجية في كثير من جهات القطر .

وأعيد النظر في كثير من التشريعات وعدلت بما يلائم تطور الأحوال وحاجات العصر الحديث .

وفي هذا العهد ثم إنشاء جامعة الدول العربية وتوثقت الصلات بين مصر وهذه الأمم الشقيقة . وكان لمصر ومليكها

العظيم قسط موفور من النشاط في تحقيق هذه الأمنية . ولقد كان لموقف مصر ومليكها العظيم في قضية سوريا ولبنان أكبر الأثر فيها أحرزه القطران الشقيقان من اعتراف باستقلالهما وما ثم أخيراً من جلاء الحيوش الأجنبية عنهما .

واليوم ومصر تفاوض بريطانيا العظمى في تعديل المعاهدة القائمة بينهما وتحقيق جلاء الحيوش الأجنبية عن وادي النيل ، وتحقيق الوحدة بين مصر والسودان ، تتطلع البلاد في ثقة وطمأنينة إلى ما ستسفر عنه تلك المفاوضات ، وهي صادقة اليقين موطدة العزم على أنها ستحقق أهدافها ، وان تحول أية قوة في الأرض بينها وبين حقها الطبيعي .

وهي تتجه إلي مليكها العظيم راجية أن يكتب الله له التوفيق ويجعل عهده عهد خير وبركات وسلام على البلاد ، وأن يتوج جهوده وإخلاصه بتحقيق آمال البلاد .                                                ( ... )

اشترك في نشرتنا البريدية