ورد كتاب من ليبيا. برقة. بإمضاء (الشعب الدرناوي) أي شعب درنة. ولما كانت عادتي أن أرد على كل رسالة تأتيني مهما كان نوعها، فلم أدر لمن أرسل رد هذه الرسالة لأن مرسلها لم يذكر عنوانه. فلم تبق لي حيلة إلا أن أرسل الرد على صفحة من مجلة الرسالة لأن لهذه المجلة نصيباً فيها. وها بعض ما جاء فيها: جناب. . . الأستاذ. . . نقولا الحداد الموقر
(بعد التحية. الشعب الدرناوي في قطر برقة المعجب بنخوتكم العربية والمعتز بقلمكم السيال الكاوي الصهيونية في مجلة الرسالة. . . (إلى ما هنالك من الثناء والإطراء مما لا أستحقه) يتشرف بتقديم أطيب التهاني لفضيلتكم بمناسبة حلول عيد الميلاد سيدنا المسيح عيسى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. ونرجو الله أن يعيد هذا العيد عليكم وعلى كافة العروبة بالنصر المبين، والاتحاد الدائم. كما أنه يتضرع إليه تعالى بأن يبقيكم لأننا لا زلنا في حاجة ماسة لأمثالكم لنهتدي بنور أفلامكم في مثل هذه الظروف العصيبة والمرحلة الدفيقة. وختاماً تقبلوا من جميع قراء مقالاتكم القيمة على صفحات الرسالة فائق الاحترام).
(ليبيا. برقة. الشعب الدرناوي)
أقول:
أغلى ما في هذه التحية الكريمة من شعب درنة أنها تجعل العروبة دين المسلمين والنصارى (علاوة على دينهما الأصليين) كما هو الواقع اليوم. المسلمون يعايدون النصارى بعيد ميلاد عيسى، والنصارى يعايدون المسلمين بعيد مولد النبي عليه أطيب السلام وعيدي رمضان والأضحى. فالمسلمون والنصارى يتبادلون التهنئة في هذه الأعياد بالتزاور والبريد والجرائد - الأمر الذي يدل على أن كلا الفريقين أدركا أن بين النصرانية والإسلام ليس إلا الزمن والتاريخ.
فالمسيح جاء في وقت كان لا بد من مجيئه فيه لكي يعلم هؤلاء اليهود الجوييم (الأنجاس) أن جميع الشعوب هم شعب الله وأنه لم يختر بني إسرائيل دون سائر الأمم شعباً خاصاً له كما يزعمون. وقد ضرب لهم مثل السامري الذي عني بجريح اعتدى عليه اللصوص واغتصبوا ما معه، بعد أن مر به كاهي ولاوي وفريسي من اليهود ولم يسعفوه وإنما السامري الذي ينبذه اليهود عنى به وأخذه إلى منزله وضمد جراحه الخ. ثم سأل المسيح اليهود من ِمن هؤلاء هو الإنسان الذي يختاره الله. أليس الذي صنع معه الرحمة؟
ولما رأى اليهود أنه يساوي بهم السمر المنبوذين صلبوه. فنظرية أن (الله رب العالمين) ضد عقيدتهم.
ولما جاء محمد صلى الله عليه وسلم كان زمن آخر يستلزم أن يأتي النبي محمد لكي يطهر البلاد العربية من الأوثان والأصنام وينظم الحياة الاجتماعية للعرب وغيرهم، ولكي يوطد التوحيد ويعلمهم أن (الله رب العالمين) أجمعين. فحاربه اليهود. وأمرهم معه معروف.
عيسى ومحمد عليهما أطيب السلام كانا يرميان إلى غاية واحدة وهي تقويم الإنسانية وإصلاح البشرية. وقد نجحا. وأصبح ثلاثة أرباع الكرة الأرضية من أتباعهما. أفليس من الجهل المطبق أن يفرق التعصب بين العرب؟ أو ليس نعمة من الله أن تكونت العروبة فربطت بين الفريقين؟
أجل، إن العروبة هي الحصن الحصين لحفظ كيان العرب كلهم يتماسكون تحت لواء العروبة لكي يدرءوا هذا الخطر الذي شرعنا منذ الآن نحسه - يهود يغزون لبنان، ويهود يحاولون أن يغزوا حدود مصر. وغداً وبعد غد يحاولون أن يغزوا كل ما حول فلسطين بين النيل والفرات، لا سمح الله.
فتنبهوا أيها العرب. . .

