اهتزت أفئدة أهل الوادي ليوم العيد ، والعلم الأخضر يرف مع النسيم عاليا على ذري القصر . في كل صدر لواء خافق ، وعلى كل لسان بيان ناطق ، ينادي من الأعماق : (يحي المليك )!
تطلعت عيون الشعب متعلقة بالعرش والتاج ، وفيهما رمز مصر الخالدة ، وأمنيتها الباقية ، تري فيهما مجد الوطن المؤثل متوارثا من طوال الحقب والأجيال ، ويتمثل لها فيهما عزه التلبد ، وشرفه الطارف ، قد ضما بينهما عظمة الماضي ، وأمل المستقبل ، نور على نور ، وبهاء على بهاء .
يري المصريون في كل يوم آية من المكارم يضربها المليك مثلا للفتية الغد ، وحافزا لكهول الأمس واليوم ، والشعب الوفي يتسامي إلي المثل الصالح ، ممتلي القلب بالمعنى الكريم ، والمليك في كل ذلك يشير إلي العلا ، ويبعث إلي البر والإحسان ، ويرسل من صفاء نفسه ما يصفي به النفوس ، وينقي جواهرها كما تكون جديرة بميراث مصر النبيل .
عاد هذا العيد المجيد والشرق كله يتجه إلي الأمل اللائح من فجر جديد ، والعروبة تتنسم الأريحية من العهد السعيد ، " الفاروق " يبدو في حالة هذا الفجر فيزيد الأمل نورا ، ويخلع عليه من سناء لآلاء
ووقف أهل مصر وأهل الشرق في يوم العيد خاشعين ، يتجهون إلي الله بقلوب خالصة ، يسألونه أن يكلأ المليك ويرعاه ، وأن يطلع على العالم فيجلو بوجهه الظلم ، وبفيض عليه من روحه القدسى سلاما ؛ حتى يعود العيد وقد تنفس الحب ، وساد الرضوان ، يحفان بعرش الفاروق .

