الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 274الرجوع إلى "الثقافة"

عيناها، " يا للنور المدخر في عيني المرأة ! "

Share

أتستطيع أن تثق بعيني المرأة وتصدقهما ؟ وهل تقرران الحقيقة دائما؟

لقد قيل إن العيون هي " نوافذ العقل ووتر العاطفة ومرآة الذاتية " ، وإنها لتسطيع التعبير حقا عن جميع الخوالج .

ونحن نعلم أن الممثلات يستطعن ضبط الآحاسيس التي تتم عليها أعينهن فيسترنها للعبارة عما يردن ، وانهن لا يستطعن أن يجعلنها تبدو رقيقة ناعسة أو فاترة جامدة ، أو غاضبة مهتاجة . وكثيرات من النساء يعرفن عظيم نفوذ أعينهن ، وما لها من قوة سحرية وأثر فعال ، ولا ينسين ذلك مطلقا ! وهن يعرفن ان تلك القوة التي تكمن في أقوالهن وأعمالهن ، بل في تلك الطوايا الخرساء التي تنطق بها نظراتهن ، وقد تكون تلك النظرات اكتسابية ، وقد تكون خلقية فطرية .

ولبعض النساء الحسان ، عيون متألقة حلوة . تبين عن السحر الحلال . وتفتك بقلوب العباد دون ان يعمدن إلي تسخيرها لشيء من ذلك.

عيون من السحر المبين تبين

يسالمها المشتاق وهي تخون

صحاح مراض ناعسات يواقظ

تقول له : كن مغرما فيكون

كتب شاعر فارسي مرة بصف امرأة حسناء فقال " قدها الأهيف كشجرة السرو المائلة علي حافة الغدير وعيناها تمثلان المياه البلورية التى ينعكس عنها ذلك القد المياس ، وهي من وجهها في صباح شامس ، ومن شعرها في ليل دامس ؛ كأنها فلقة قمر في برج فضة ، وعيناها !

يا لعينيها الدعجاوين ! ليس في الكون بأسره ما يماثل تزجيج حاجبيها في استهواء القلوب ، أما اشفارهما الوطفاء

فيبرق منهما ، وهي تضحك ، سيف ماض ذو حدين ينفذ إلى قرارة النفس " .

ولقد تغنى الشعراء في كل عصر وجيل بمحاسن عيون النساء وما تتصف به من سحر وحلاوة . ولكن ليس لجميع النساء عيون ناطقة بسرائر الذات الخفية ، دالة على قوي الشخصية واثرها في الحياة ، كما ان النساء جميعا لا ينعمن بتلك العيون الحلوة التي تعود بركة رقتها عليهن وعلى الآخرين . وليس جميع العيون متشابهة متماثلة . فهناك النساء ذوات العيون الزرقاء التي تلين ليانا خطرا تحت ضغط تأثير خاص ونفوذ فعال .

وهناك النساء المبهمات ذوات العيون الغامضة العويصة التى يتعذر سبرها، والتي تفيض بلهب انوار غريبة ، ويمتلئ غورها القاتم بظلال واشباح وإشارات خفية . وهناك العيون الغيرى ، وهناك العيون الخبيثة ، والعيون الجائعة ، والعيون النهمة ، والعيون المحتالة ، والعيون المستفسرة ، والعيون الصابرة ، والعيون التي يخيل إليك أن الألم يكظم فيها وعود الضحك والابتسام!

وهناك النساء ذوات العيون الخالية من كل معنى . . وفي النساء من هن ذوات عيون يشبه لونها لون عين النهر ، أو ذوات العيون الرقراقة المتألقة ، أو ذوات العيون النجلاء الحوراء.

يقول أرباب علم الفراسة إننا نستطيع ان نتخذ من ألوان العيون المختلفة مقياسا للشخصبة ، ويخبروننا ان العيون الزرقاء غاوية مضللة خطرة محتالة . وكذلك حال العيون الخضراء النوارة . ويخبروننا أن العيون السمراء رزينة جدية ، كما ان العسلية والرمادية مخلصة صادقة وفية .

إلا أني لست ممن يعتدون بهذا المقياس المجحف ، مقياس الألوان . وعندي ان افضل العيون وأحلاها هي تلك العيون الرقيقة التي يطل منها القلب الكبير والنفس العظيمة السامية المتميزة ، العيون المكتظة بمعاني الانعطاف والغيرية التي تستحيل نظراتها البليغة إلي الحنان والإشفاق.

بسرعة ما دعا إلي الإشفاق والحنان داع ؟ - وقد تكون من أي لون.

إن النساء قد يستطعن بالتطرية والتجمل أن يجعلن لعيونهن تأثيرا ما ، ولكن لا تستطيع امرأة ان ترسل من عينيها نظرة الحنان والإشفاق ما لم يكن في قرارة طبعها كل عناصر الحنان والرقة والعطف والإشفاق والإيثار . أنظر إلى عينيها !

واحذر ! احذر كثيرا إن لمحت في وميض نظراتها قسوة وجمودا ، ولو كان ذلك الوميض مصحوبا بأرق الابتسامات الفاتنة .

وإذا لم يكن في عيني المرأة ضحك خالص بريء من كل شائبة حين تضحك فاعلم انها متصنعة غير صادقة .

ولا تنس أن المرأة تكون منعكفة على مراقبتك ورصدك حين تتسع حدقة عينيها ، أما حين تضيق فعليك انت بمراقبتها وملاحظتها جيدا .  "الزهرة"

اشترك في نشرتنا البريدية