كتب الأستاذ الكبير محمود أبو ريه يقول إن أديب الجيل الأستاذ مصطفى صادق الرافى كان يرى - رحمه الله أن تكون الرواية - جرها شرك - في قول مجنون بني عامر :
كان القلب ليلة قيل يندى بليلي العامرية أو يراح قطاة جرها شرك فياتت بجاذبه وقد علق الجناح والواقع أن جرها يستقيم معها المعنى وتلائم قول الشاعر ـ فباتت تجاذبه كما تلائم صورة المنشيه ، والتحريف بعد هذا يتسع لأن تكون غرها وليدة جرها . ومع إجلالى لرأى أستاذنا الراقي أرى أن غرها رواية صحيحة صريحة وأنها أبرع فيما يقصد إليه الشاعر من التشبيه كما أنها تتفق مع الواقع ، لأن العادة جرت أن يوضع في الشرك ما يثر الطائر من حب وغيره فإذا دنا الطائر من الشرك علق به ، وهذا العلوق يختلف باختلاف موقع الطائر من الشرك. والشاعر هنا يقول إن الذى علق هو الجناح وهنا تنتهى بنا غرها إلى جرها لأن للعنى والتصور يقتضيان ذلك
وغرها حينئذ أنسب لما فيها من المعنى الذي يتصل بنفس الشاعر أولا وليكون - الجر - مما يلحظ بالذهن ثانياً . وفى هذا من الحسن ما لا يخفى . أما عزها فيكني في نقضها ما قاله أستاذنا الراقي طيب الله ثراه .

