أنسيت عهد صداقتي وإخائي
يا من جحدت على الوداد وفائي ؟
أنسيت يوما كنت لي فيه أخا
وأنا أخوك ، ونحن أهل صفاء
أنسيت نفسا قد صفالك ودها
فحبتك حب الأم للأبناء
أنسيت أيام الصبا ورحيقها
أيام تلهو في ود ورخاء
أيام أنسام الزمان ندية
والدهر يبسم في بديع رداء
أنسيت عربدة الشباب وأنسه
ومجالي الأنغام والصهباء
أنسيتها ! فذهبت تجحد صحبتي
يا ويح قلبك إذ جحدث إخائي !
لو كان من ذنب جنيت ، سكت في
حزن ، ورضت على اللظي أحشائي
لسكن ذنبي كله وجريرتي
هو أن رماني الدهر بالأرزاء
أكذا تمزق صحبتي ووفائي
لا بل تشيع أخلص الخلصاء !
اكذا تقابلني بوجه معرض
واري عليك بوادر البغضاء
لما علت بأنني في غمرة
وبأنني في عسرة وعناء
وبأن مصباحي للنور قدخبا
وبأن نابي لم يعد لغناء
كم كنت طبك عند كل علة
وشريك عيشك عند كل بلاء !
فإذا مرضت فلا تحس وجيعة
وأنا السقام يدب في أعضائي
وإذا فرغت بذلت نفسى راضيا
وسكبت روحي مخلصا ودمائي
وإذا شكوت ملالة أو وحشة
أترعت كأسى وانتقيت لنائي
ونسيت ذلك ياجحود ، وجئتني
تلقي إلى بضحكة صفراء . .
والدهر أقتل ما يكون إذا ابتلي
بشماتة الخلصاء لا الأعداء
فاغرب ، فحسي من زماني أنه
قد راح يكشف ألأم اللؤماء !
( اسكندرية)

