أنجزت المطبعة الرحمانية بالخرنفش بمصر طبع هذا الكتاب النفيس من تراثنا الأدبي بعد ما عهدت إلى الأستاذ الشيخ مصطفى عناني بك المفتش الأول بالمعاهد الدينية، تصحيحه وترقيمه، وضبط المهم من ألفاظه وتعليق حواشيه ومراجعته على أصوله؛ وقد اعتنى به ناشره عناية فائقة تناسب قيمة هذا الكتاب الجليل.
ونحن نحب أن نعرف هذا الكتاب إلى جمهور المتأدبين من قراء الرسالة لينتفعوا به ويستفيدوا منه؛ فهذا كتاب وضعه واضعه ليعين قارئ القرآن وسامعه على أن يفهم ما يشاء من آياته على وجه السرعة، غير مستعين بما كتب المفسرون لأنه ينشد الفهم العاجل أو لأنه لا يتسع صدره لفضول الكلام الذي يملأ كتب التفسير في إسهاب عجيب. ونحن الآن نسمع القرآن يتلى في (الراديو) أو يقرأ في المساجد والمآتم والبيوت، فنستمع إلى هذا الجرس الجميل في كتاب الله ونتابعه بإذن واعية وفكر يقظ وقلب مشوق؛ ثم يضايقنا أحياناً أن يقف الفكر عند آية أو كلمة من آية لا نستطيع أن نفهمها لطول العهد بما قرأنا من كتب التفسير، أو لبعدها عن محيطنا اللغوي؛ في مثل هذه الحالة يعيننا كتاب (غريب القرآن) فيفسر لنا الكلمة الغريبة عنا في بساطة ووضوح تعيننا على فهم الآية كلها وتصل بين ما نسمع من آي الذكر الحكيم.
وعلى أنه مع ذلك قاموس صغير يعين اللغوي والكتاب والشاعر بما اجتمع فيه من كلمات قد لا نجدها فيما بين أيدينا من معاجم اللغة. ثم هو مرتب ترتيباً أبجدياً يدل على موضع الكلمة منه بسهولة وبغير كبير عناء.
لهذه الأسباب كان طبع هذا الكتاب خدمة كبرى أسديت إلى العربية يستحق ناشره من أجلها الشكر الجزيل.
وهذه هي الطبعة الثانية من الكتاب، وكانت طبعته الأولى
منذ خمس عشرة سنة؛ على أن ما لقيه الكتاب من رواج، وتقدير الأدباء والمتأدبين لقيمته العلمية والأدبية، قد حدا ببعض المرتزقة من تجار الكتب أن يعيدوا طبعه من غير إذن ناشره، فكان على عملهم طابع السرقة ودليلها، فجاء مطبوعهم مغلوطاً ناقصاً مشوهاً يسيء إلى الكتاب وقارئه أكثر مما يسيء إلى ناشره. ولكن هذه الطبعة الجديدة بضبطها وتحقيقها والعناية بها قد أنستنا هذه السيئة التي أقدم عليها طابعه المغتصب، وردت إلى الكتاب قيمته العلمية الجليلة. س

