حضرة الأستاذ الجليل رئيس تحرير مجلة (الرسالة) الغراء تعلمون كما يعلم قراء الرسالة أن لدى إدارة البرق (التلغراف) نوعاً من الرسائل أعد للتهنئة وهو يمتاز عن الرسائل البرقية العادية برسوم زخرفية ذات شكل بهيج
ومع أن هذه الميزة لا تكاد تؤدي مرح المهنئ المخلص وفرحه واغتباطه فقصارى ما أتمناه لكم ولقرائكم أن تتلقوا رسائل من هذا النوع بما يقر أعينكم ويطمئن قلوبكم
ولكن الذي أرجو أن أعرف وقعه لديكم وأثره فيكم هو نوع رسائل التهنئة الذي ابتكرته الولايات المتحدة، تلك الأمة الخالية القلب من متاعب العالم القديم
في عدد اليوم من جريدة الاجبشيان غازيت مقال ممتع بقلم المستر جرني وليمز عن ذلك النوع من الرسائل واسمه (الغناغراف) فماذا ترون لو ازدحمت غرفتكم بالرسالة أو بالمنزل العامر بفرقة من سعاة التلغراف تنشدكم برقية تهنئة من شعر
رامي وتلحين السنباطي أو من شعر الدكتور زكي مبارك وتلحيني أنا؟!
يقول كاتب ذلك المقال إن مكاتب البرق في الولايات المتحدة أعدت نماذج مختارة من التهنئات المختلفة الأغراض وهي شائعة الألحان، ولكن للمهنئ أن يبعث بغيرها، ولدى السعاة مقدرة على الأداء، ولدى إدارة البرق مقدرة على التلحين
وفي هذا الخبر على قصره بشريات لنا لو أخذنا بهذا النظام فمن لنا بالفرصة التي تتيح حفظ مكتبة في كل مكتب للبرق تحتوي على كل دوواين الشعر العربي، ومن لنا بفرصة لتوظيف الملحنين وبعض المغنين والمغنيات سعاة للتلغراف!! ولقد ينشأ بعد ذلك شعراء عموميون كالكتبة العموميين لنظم التهنئات للبرقية، فما أسعد البشرى!
ويصف الكاتب استغلال الماجنين لنظام التهنئة المغنية فهم يبعثون لحفلة متزمتة بفرقة من السعاة تنشدهم ما لا يتفق ونظام الحفلة، قال وعند ذلك يطرد الساعي المنشد المسكين قبل أن يتمم إنشاد البرقية وقبل أن يعلن اسم المرسل
قال: وفي هذا النوع من الرسائل تكثر مداعبات الغزل بين الشبان والشواب، وروى قصة فتاة أرسلت أغنية كبعض شعر عباس بن الأحنف إلى صديق لها، فطرب الشاب وجعل الرد برقية إلى مكتب البرق في حي الفتاة يرجو فيها تقديم طعام الإفطار لها فقدمه المكتب على حساب المرسل للظريفة المداعبة في غرفة نومها في ساعة الفجر
سيدي الأستاذ:
لا علينا من طبيعة نظام الغناغراف ولكن أمة يمكن فيها إنشاؤه واستمراره لهي أمة سعيدة فهل تدعون إلى إنشائه بمصر إدارة المصلحة التي أنشأت قطار المفاجآت وقطار البحر أحسب ذلك إن شاء الله.

