ليت الغيرة التي دفعت الدكتور شريف القبج إلى نقد طريقة إقحامي النقد الأدبي في فن القصة كانت غيرة على الأدب وحده دون سواه، وبذلك كنت أحمد له غيرته، وأقدر تجرده عن الغرض البادي من تضاعيف سطوره وتعابيره غير المحمودة.
إني أتغاضى عما قال - سامحه الله - حباً بالنقد وحرصاً على الحرية - لأقول له إن ما يبنى وبين زميل له من خصومة أدبية هي التي حفزتني إلى إقحام النقد الأدبي في فن القصة. فهل هذا الإقحام جائز أو غير جائز، مقبول أم مكروه، أو هو بدعة للتشفي كما توهم؟
أعرف أن ميدان القصة رحب يسع ما في الحياة بأكملها من صور وألوان، وأعرف أن إقحام النقد الأدبي لا يكون إقحاماً على القصة بمعناه الصحيح إلا إذا عجز القاص عن لحاقه بسياق الحديث، وبمجراه الطبيعي، وبجوه المناسب، ولم أند عن هذا السمت فيما أوردته في قصتي (الأفعوان) المنشورة في مجلة (المنتدى) .
أما زعمه أني فعلت ذلك للتشفي من زميل له فهذا زعم باطل
لأني خاصمت بشر فارس الشاعر القاص وحاربته في شعره وفي قصصه، ولن أنفك عن منازلته في كل ميدان، ومحاربته بكل سلاح، حتى أقتل التواءات في نفسه يقرني عليها كل الأدباء ولن أعامله كما رغب إليّ حضرة الدكتور - سامحة الله مرة ثانية - (كما يعمل الطبيب الجراح مبضعه في الجسم العليل) لأني أعتقد أن في وسع هذا الزميل الانعتاق من هذه الرمزيات الشعرية والقصصية متى أنجابت السحب الدكناء عن ذهنه غير المظلم، وعندها يكون صحيحاً كأحسن الأصحاء. أفعل ذلك، لا حباً به ولا كراهة، ولكن غيرة مني على ناشئة قد يسممها هذا الضرب السمج من الرمزية الجوفاء، الحامل لواءها المنكس الدكتور بشر فارس.

