ادرك بفجرك عالما مكروبا مؤذن فجرك أن يكون كذوبا
يأيها السلم المطل على الوري طوبى لعهدك - إن تحقق - طوبي
ما بال وجهك بعد طول حجابه يحكي وجوه العاشقين شحوبا ؟
رحماك طال الليل واتصل السري حتى تساقطت النفوس لغوبا
لفحت لظي الحرب الوجوه قطف بها كالزهر نفحا والنسيم هبوبا
لم يبق في مجري الدماء بقية شكت العروق من الدماء نضوبا
طحنت فريقيها الحروب بضرسها لا غالبا رحمت ولا مغلوبا
لما شدا بالنصر شاديهم بدا لحن السرور على الشفاه غريبا
جاءوا بيوم النصر يمخر فلكه سيلا من الدم والدموع صيبا
ملئوا الكؤوس فكلما هموا بها ذكروا بحمرتها الدم المسكوبا
فتشت بين المحتفين فلم أجد إلا طعينا في الصميم أصيبا
كم في غمار المحتفين خطيبة باتت تناجي في التراب خطيبا
كم تأكل لم تدر أين ثري ابنها فتعيره من دمعها شؤبوبا
ومشوه تزري الملاح وجوهها عنه وكان إلي الملاح حبيبا
من فارقته يداه في ساح الوغي أني يصفق للسلام طروبا
قم سائل النيران ماذا أنضجت ؟ أسبائكا أم أكبدا وقلوبا ؟
وسل المحيط الغمر كم نفسا به قرت وكم كنزا حواه رغيبا !
غول تغول الطفل في يد أمه بسعارها والكاعب الرعبوبا
هوجاه تذرو الدوح عند هبوبها وتخلف البرج الاشم كثيبا
لا يرتدي الأكفان في ساحاتها ميت نضا برد الشباب قشيبا
أعراس يوم النصر أين نقيمها المدن صرن خرائبا ولهيبا
هيهات أن تنسى البلاد حدادها أو تسترد جمالها المسلوبا
تعدو الحضارة وهي داء فاتك وتسير في خطو الكسيح طبيبا
وهي الجراح إذا اندملن فإنما يتركن في جسد الجريح ندوبا
أمم بنت ركن الحضارة عاليا ما بالها لم تأله تخريبا
الأوصياء القيمون على الوري تركوا الوري بدمائهم مخضوبا
فرض القوي علي الضعيف رقابة من ذا يكون على الرقيب رقيبا ؟
من للرعيل ومن لقادته ؟ لقد ضل الجميع مسالكا ودروبا
خلوا مقاليد الشعوب لأمة عزلاء تقنع بالكفاف نصيبا
القوت عنوان الحياة فما له أمسى يبيد ممالكا وشعوبا
دول يحول نحوسها وسعودها مثل الكواكب مشرقا وغروبا
يارب جبار يصول بجنده أمسى بأيدي جنده مصلوبا
وطئ النساء النساء رفاته ولربما كان اسمه عند الرجال مهيبا
ملأت محاسنه العيون مظافرا حتي إذا سقط استحلن عيوبا
يا رب غيل بعد صيحة أسده قد بات يملؤ الغراب نعيبا
ومؤمل ملك الثري ولي فما أجري دموعا أو أثار نحيبا
لم يلق قبرا فوق أرض طالما فتحت له أحضانها ترحيبا
حتام ننعت بالبطولة فاتكا يحكى الوحوش ضراوة ووثوبا ؟
ينفض من أعلي عقابا كاسرا ويدب مثل الأفعوان دبيبا
لا تجعلوا سفك الدماء مناقبا للفاتحين بل اجعلوه ذنوبا المجد ليس لفاتك ولوائه بز النسور مخالبا ونيوبا
والغار يبرأ من رؤوس أهلها ساموا الأنام القتل والتعذيبا
ما الباسل المغوار إلا مصلح ملأ الحياة على البرية طيبا
يضفي علي هذا الوجود وجوده ظلا ويكشف عن بنيه خطوبا
جادت به الدنيا الضنينة عالما متضلعا أو شاعرا موهوبا
أقسمت ما قاد الجيوش كقائد حشد الجهود وكافح " الميكروبا "
أقسمت ماف
نزل السلاح عن المنابر وانبري صوت الضمائر والعقول خطيبا
قل للكماة الظافرين تأهبوا كم للسلام مواقعا وحروبا ؟
والله ما كسب المعارك معشر ليس السلام لديهو مكسوبا
قد علقت آمالها بوعودكم أمم تري يوم الخلاص قريبا
إنا نريد من السلام لبابه لا لفظه أو صكه المكتوبا
عذرا إذا ما الشك خامر معشرا عهدوا السياسية بالكلام لعوبا
كم للسلام مواثق عبثت بها ريح السياسة شمالا وجنوبا
سيمت بها الأمم المهيض جناحها رقا علي أعناقها مضروبا
لم تطفئ الحرب الضروس نصوصها بل زادت الحرب الضروس شبوبا
إن تكتبوا للسلم عهدا فاجعلوا دمع الثكالي بالمداد مشوبا
أو فانقشوا بدم الضحايا خطته وتذكروا يوما قضوه عصيبا
صوغوه عدلا للبرية شاملا لا مرتعا للأقوياء خصبيا
واستشهدوا الرحمن فيه عليكمو وكفي بربك شاهدا وحسيبا
واستودعوه مساجدا وكنائسا وضعوا هلالا فوقه وصليبا
الله قد خلق الشعوب سواسيا لا رب بينهمو ولا مربوبا
إن يستقيم لكم سلام ما شكا شعب ضعيف حقه المغصوبا
لن تبلغ الشط الأمين سفينة تركت بها أيدي البناة ثقوبا
هذا هو الماضي وتلك عظاته لكم وقد تجدي العظات لبيبا
