عرفته وانا طالب بفرنسا .ثم تلاقينا مرات عديدة وانا مسؤول نقابي بسوسة ، ثم توطدت صداقتنا في باريس عند اجتماع هيئة الامم المتحدة ، وخصوصا اثناء مروره مرات ببروكسل .
وان ارز ما يضئ سبيلنا فى الكفاح العمالي من شخصية فرحات هو ما كان يحمله من امل ومن قدرة على تنفيذ ذلك الامل عملا متواصلا منتجا ، وابرز ما كان يمتاز به فرحات فى كفاحه هو نزاهته وتجرده المطلق
فقد تربى فى وسط شعبى ونمت شخصيته فى وسط عمالي لا يعرف ضيق النظر الى العشيرة اوالي الجماعة بل كان يحمل ايمانا بالطبقات الشعبية لم يغلبه رصاص اعدائنا الغادرين
وكل من عرف فرحات يؤمن بانه كان يفرغ كامل جهودة فى سبيل نهضة الامة وفي سبيل نشر الفكرة العمالية وتثبيت التيار الديموقراطى في بلادنا .
فرحات لا يزال فى عينى يتسم لتلك النهضة ولا يزال يرفع يده ساخرا من تعنت اعدائنا ، ساخرا من مناوراتهم .
فرحات لا يزال فى عينى يبتسم لنهضتنا ولا يزال يرفع يده ساخرا من تلعثم المتطاولين على الكفاح القومي وعلى الكفاح الاجتماعى ومن المعجبين بانفسهم المملوئين ادعاء .
فرحات لا يزال فى عينى يبتسم ببصره الوضاح لكل من كان حوله يعمل فى تواضع وانقطاع كامل .
لا يبخل بالتشجيع - لا يبخل باللوم - لا يبخل بالتقدير
فرحات لا يزال في عيني يبتسم لاخوانه فى الكفاح ويحبوهم بمحبة غزيرة لانه كان لا يرمى الى مكانة ولا يرمى الى اعتداد بكفاحه
كان هو الاقوى لانه يعلم انه لا يبغى شيئا من دنيا اهل اللهفة على الجاه كان هو الاقوى لانه كان اخلاصا كاملا فى كفاحه ونزاهته وتجردا . كان هو انفذ قولا في الاوساط القومية وفي الاوساط العالمية لانه كان يجسم قضية امة كادحة تبتسم لنهضتها واضحة البصر واضحة الطريق
كان هو انفذ قولا لان قوله ليس غامضا ولا هو منحصرا فى اعتبارات سياسية ضيقة ، كان يقنع الاقناع الكامل لان كفاحه السياسي يحمل امل الامة في العدل واملها فى الرفاهية واملها في السعادة .
كان يقنع الاقناع الكامل لانه كان يحمل ايمانا يشع على غيره بالثقة ويحمل غيره على النزاهة الكاملة والتجرد المطلق .
ان شخصية فرحات واشعاعه لن ينطفيا وان مكانه فى القلوب ومثاله سيبقيان منارا لنا وجميع اخواننا حتى لا يشعروا بعاطفة الا وسخروها في سبيل الكفاح ولا ابتلوا بمصلحة شخصية الا وقضوا عليها فى سبيل الانتصار بهاته الامة والسير بها الى العدالة والحرية الكاملة والى السعادة .
انها ذكرى الكفاح الدائم تنفع المكافحين !
