تهتم فرنسا دائماً بأن تساهم في توجيه الثقافة في حوض البحر الأبيض المتوسط مساهمة قوية، ففي روما وفي أثينا، وفي مصر وسوريا، وفي تركيا، تقوم معاهد فرنسية كبيرة لنشر الثقافة الفرنسية؛ وفي موناكو (جنوب فرنسا) تقوم أكاديمية خاصة تسمى أكاديمية البحر الأبيض المتوسط، مهمتها أن تساهم في تأدية هذا الدور الذي تضطلع به فرنسا، وقد أذيع أخيراً أن هذه الأكاديمية أنشأت معهداً عالياً للتربية يسمى (كلية البحر الأبيض المتوسط) تعقد فيه محاضرات ودراسات عالية في الحضارات والثقافات الخاصة بأمم البحر الأبيض المتوسط منذ العصور الغابرة إلى يومنا، ويقوم على توجيه هذه الدراسات عدة من علماء فرنسا ومفكريها الأعلام، وفي مقدمتهم المسيو بول فاليري الشاعر الكبير ورئيس مركز هذه الدراسات، ومسيو شارل فيلاي، وأندريه بونيه العالم الأثري، وجان دستيه المتخصص في آداب البحر الأبيض، وغيرهم من كبار الأساتذة والمفكرين.
ويرجع اهتمام فرنسا بتوجيه الثقافة في أمم البحر الأبيض المتوسط إلى عهد الصليبيين؛ وقد بدأت فرنسا بهذه المهمة فعلا في بلاد لبنان منذ القرن الرابع عشر الميلادي، ولعبت المعاهد الفرنسية في تثقيف الشعب اللبناني دوراً كبيراً.

