الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 258 الرجوع إلى "الرسالة"

فرية أدبية

Share

جاءنا من روما هذا الكتاب من الأستاذ صاحب الإمضاء ننشره بنصه:

حضرة الفاضل الدكتور أمين حسونه سيدي الدكتور! أحييكم أطيب التحية. وبعد فاليوم أطلعني مدير الإذاعة العربية بروما على خطاب منكم أدهشني بغرابته، فقد زعمتم في هذا الكتاب أن أحاديثي التي ألقيتها عن الأدباء الإيطاليين قد اختلست كلها من سلسلة مقالات لكم كنتم واليتم نشرها في   (الرسالة)  الغراء. على أن الحق يا سيدي أن مطالعة مقالاتكم التي لا أرتاب في أنها كانت ممتعة قيمة ومنتجة خصبة، حظ قد فاتني. ولست أدري هل يؤلمكم أن أقول في صراحة وصدق أني ما قرأت لكم حتى اليوم كلمة واحدة في هذا المنحى من مناحي الأدب أو في غيره. ولكني على أية حال لا أقصد إلى إيلامكم، وإنما أقصد إلى دفع تهمة جاءتني   (من الهواء)

بيد أني لا أعلم في الحق مما أبري نفسي؛ فقد جاء كتابكم الكريم خلواً من الإشارة الواحدة إلى الموضع الواحد من مواضع الشبه أو الشبهة. وكان خيراً لو دللتم على هذه المواضع ولو في إجمال وإيجاز، فأني أريد تقويض اتهامكم فلا أجد   (أركانه)  كما يقول أصحاب الفقه

إن الطعن على الناس جزافاً وبلا تعمق للحقائق زلل أخلق بالرجل الأريب ألا يتورط فيه. وإذن فلعلكم أن تراجعوا النفس فيما زعمتموه، أو لعلكم تشيرون كما قدمت إلى مغمز في أحاديثي كلها أو بعضها في غير إبهام ولا غموض. ولكي أبسط لكم الأمر أقول إني تناولت في أحاديثي السالفة دانتي وبيراندلو ودانتزيو وبوكاشيو وبترارك وميكافلي وأريوسطو، وتناولت في حديث واحد أعلام   (الحركة الإبداعية)  فأي هذه الأحاديث يا سيدي تتهمونه أكثر من غيره؟ وأيها تحبون أن أبعث إليكم بنصه لتظهروا الناس على ما فيه من إنتهاب لحقوقكم في التأليف

بل لتحاكموني فيه إلى القضاء أيضاً إن كنتم صادقين في اتهامكم وإن كنتم لا تبغون حقاً سوى الإنصاف؟ إني لأعجل عليكم في الجواب حتى لا يطول بكم السخط عليّ والإشفاق على حقكم حيث لا موجب لسخط ولا إشفاق. وإني لأرجو مخلصاً أن تتقبلوا مني أوفى التبجيل  (روما)

(الرسالة) لا تعرف أحداً بهذا الاسم كتب في هذا الموضوع في الرسالة إلا   (محمد أمين حسونه)  وهو بالطبع غير   (دكتور) . فإذا صح أنه هو الذي كتب ما كتب إلى مدير الإذاعة العربية بروما كان ذلك عجيبة من عجائب الأخلاق. فأنه لم يكتب في الرسالة إلا شيئا عن بيراندللو. وهذا الذي كتبه عن هذا الشاعر لا يصح عقلا أن يكون مصدراً لمحاضرات تناولت سبعة من نوابغ الأدب الإيطالي ذكرهم الكاتب في كتابه!!

اشترك في نشرتنا البريدية